الألعاب النارية في عيد الفطر… بين التسلية والخطر
مع حلول عيد الفطر، يزداد قلق الأهالي في بعض المناطق السورية من تأثيرات ظاهرة المفرقعات النارية، التي تنتشر غالباً خلال أيام العيد، وخاصة بين الأطفال الذين يستخدمونها من باب التسلية والمرح.
تتنوع المفرقعات النارية التي تستخدم عادة خلال المناسبات بحسب الحجم وطريقة الاستخدام، وأبرزها المفرقعات اليدوية الصغيرة التي تُشعل لإصدار أصوات عالية، وأعواد الشرارات النارية التي تنتج شرارات مضيئة تضفي جوّاً من البهجة.
إضافة إلى ذلك الألعاب النارية المتوسطة الحجم التي تُطلق في الهواء لتشكيل ألوان وأشكال مضيئة، فضلاً عن الألعاب النارية الصوتية القوية التي تُصدر أصواتاً مفاجئة قد تزعج الأهالي، وتظل المفرقعات اليدوية الصغيرة الأكثر استخداماً بين الأطفال عادةً نظراً لصغر حجمها وسهولة الحصول عليها.
يعود سبب استخدام الأطفال للمفرقعات النارية خلال احتفالات العيد إلى كونها بالنسبة لهم جزءاً من طقوس الفرح والبهجة التي تصاحب قدوم العيد، إذ تمنحهم شعوراً بالتسلية، وتتيح لهم فرصة للتفاعل واللعب مع أصدقائهم والجيران، كما يعتبر الأطفال هذه الألعاب وسيلة لإظهار مهاراتهم ومغامرتهم الصغيرة، فضلاً عن كونها تقليداً متوارثاً في بعض المناطق.
لا تقتصر ظاهرة الألعاب النارية في سوريا على مناسبات عيد الفطر فقط، بل لوحظ أحياناً استخدامها خلال شهر رمضان، خاصة بعد صلاة التراويح أو الإفطار، إذ اشتكى الأهالي من قيام بعض
الأطفال بوضع المفرقعات النارية أمام أبواب المنازل ثم الهرب، على ما أثار الخوف والقلق لدى الأهالي، وجعل من هذه الألعاب مصدر توتر وإزعاج رغم أن الهدف الأساسي منها المرح والتسلية.
تقول سمر الأحمد، معلمة في أحد الروضات الخاصة بمدينة أطمة بريف إدلب الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأطفال عندما يقومون بإطلاق المفرقعات النارية يظنون أنهم يمارسون نوعاً من المغامرة والمرح والضحك.
وتضيف أن هذه التصرفات قد تنقلب أحياناً إلى مواقف صعبة، خاصة إذا لاحظ صاحب المنزل وجودهم وتعرّف عليهم، سيخبر أهاليهم، أو حتى يعنفهم عند الإمساك بهم، مما يجعل المرح يتحول إلى مصدر قلق ومشاكل.
وتشكل المفرقعات والألعاب النارية خطراً كبيراً على الأطفال أنفسهم، إذ قد تتسبب في حروق وجروح نتيجة الانفجار المفاجئ، كما يمكن أن تؤدي إلى إصابات في اليدين أو الوجه والعينين.
إضافة إلى ذلك، قد يفتقر بعض الأطفال إلى الوعي الكافي بكيفية التعامل مع هذه الألعاب، ما يزيد من احتمالية وقوع حوادث مؤذية، كما تحمل هذه الألعاب صوتاً عالياً ومفاجئاً قد يثير الذعر والخوف لدى الآخرين، ويؤثر سلباً على شعورهم بالأمان والراحة، خصوصاً في البيوت أو الشوارع المزدحمة، مما يجعل من اللعب بالمفرقعات نشاطاً محفوفاً بالمخاطر رغم الهدف الترفيهي.
كما تتعرض فئات معينة من المجتمع لآثار سلبية واضحة بسبب المفرقعات النارية، لا سيما الأطفال الرضع والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة، الذين يحتاجون إلى بيئة هادئة للحفاظ على صحتهم، حيث يمكن للأصوات المفاجئة أن تسبب لهم اضطرابات في النوم.
كذلك يعاني كبار السن، وخصوصاً المصابون بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم، من التوتر الجسدي والنفسي الناتج عن الضوضاء المفاجئة، كما يعد الأشخاص المصابون باضطرابات القلق أو التوحد الأكثر حساسية لهذه الأصوات، إذ تؤدي المفرقعات إلى زيادة مستوى التوتر لديهم، وتؤثر على سلوكهم وحالتهم النفسية، ما يجعل من هذه الألعاب النارية نشاطاً قد يتحول من مصدر فرح إلى عامل خطر يهدد الصحة والسلامة العامة.
وفي سياق الحلول، مرام المحمد، خريجة كلية تربية، مجموعة من الحلول للحد من مخاطر الألعاب النارية خلال الأعياد، أبرزها توعية الأطفال والأهالي بمخاطر المفرقعات النارية وضرورة التعامل معها بحذر شديد، أو تجنب استخدامها كلياً، خاصة أن هناك العديد من الطقوس والأنشطة الأخرى التي تمنح الأطفال الفرح والبهجة خلال العيد دون الحاجة للألعاب النارية.
وتشدد على أهمية مراقبة الأهالي لأبنائهم أثناء استخدام الألعاب، وتنبيه الأطفال إلى إطلاق المفرقعات في أماكن مفتوحة بعيداً عن المنازل والأحياء المزدحمة والأطفال الآخرين، مشيرة إلى ضرورة إشراك المجتمع والمدارس في تنظيم فعاليات عيدية آمنة توفر للأطفال الفرح والتسلية دون تعريضهم أو الآخرين للخطر.
ويؤكد مطلعون على ضرورة فرض قوانين صارمة تحظر بيع الألعاب النارية للأطفال أو دون تراخيص، وتغليظ العقوبات على الاستخدام العشوائي، ومنع إطلاق المفرقعات في الأماكن السكنية أو أثناء أوقات الصلاة لتقليل الإزعاج والمخاطر.
ورغم أن المفرقعات تُعد من الوسائل المحببة لدى الأطفال للاحتفال بالعيد، إلا أنها في الوقت ذاته تشكّل مصدراً للخطر، خاصة عند استخدامها بشكل غير صحيح أو بقصد إزعاج الآخرين، ما يسلّط الضوء على أهمية التوعية المجتمعية ومراقبة استخدامها للحد من آثارها السلبية.