الأفاعي والعقارب في ريف إدلب… واقع يرتبط بالبيئة والمناطق المهجورة
يشكو عدد من الأهالي في ريف إدلب الجنوبي والشرقي، من انتشار الأفاعي والعقارب في المناطق السكنية والزراعية، في ظل ما يصفونه بتهديد مباشر لسلامتهم، ولا سيما الأطفال، مع صعوبة التعامل السريع مع حالات اللدغ في بعض المناطق وضعف الإمكانات الطبية المتاحة.
تتعدد الأسباب التي أدت إلى انتشار الأفاعي والعقارب في عدد من مناطق ريف إدلب، إذ ساهم بقاء مساحات واسعة من الأراضي والمنازل مهجورة لفترات طويلة في توفير بيئة مناسبة لانتشارها وتكاثرها، خاصة في ظل غياب الحركة البشرية المنتظمة في تلك المناطق.
كما أن وجود الأنقاض والمباني المدمرة وتراكم الحجارة والأعشاب الكثيفة في بعض المواقع، إضافة إلى ترك الأراضي الزراعية دون استثمار أو عناية، شكل عوامل إضافية ساعدت على انتشار هذه الزواحف وتوسع وجودها بالقرب من التجمعات السكنية.
في هذا السياق، قال سعيد الأحمد، مهندس زراعي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه يعمل في المجال الزراعي ويتابع بشكل مباشر واقع الأراضي الزراعية والتحديات البيئية التي تواجه الأهالي والمزارعين في ريف إدلب، مشيراً إلى أن من أبرز هذه التحديات في الفترة الأخيرة تزايد انتشار الأفاعي والعقارب في العديد من المناطق الريفية.
وأضاف أن هناك عدة عوامل ساهمت بشكل كبير في زيادة انتشار الزواحف، وأهمها الظروف التي مرت بها مناطق ريف إدلب خلال السنوات الماضية، موضحاً أن الكثير من القرى والبلدات كانت مناطق عسكرية أو شبه خالية من السكان نتيجة القصف والنزوح، وتعرض عدد كبير من المنازل والمنشآت الزراعية للتخريب والدمار، ما خلق بيئة مناسبة جداً لانتشار الأفاعي والعقارب.
وأشار إلى أن البيوت المهدمة، والأنقاض، والأراضي المهجورة، وغياب النشاط البشري لفترات طويلة، كلها عوامل ساعدت هذه الزواحف على التكاثر والانتشار بشكل أكبر، خاصة مع غياب حملات المكافحة الدورية وعدم وجود خدمات بلدية كافية خلال السنوات السابقة.
وبيّن أن ترك الأراضي الزراعية دون استثمار أو عناية أدى إلى انتشار الأعشاب الكثيفة والجحور وأكوام الحجارة، وهي تعتبر من أكثر البيئات التي تفضلها الأفاعي للاختباء والتكاثر، لافتاً إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يزيد من حركة الأفاعي والعقارب وخروجها باتجاه المناطق السكنية والزراعية.
وتحدث عن الأماكن الأكثر خطورة، موضحاً أنها تشمل المنازل المهجورة، والأنقاض، والحقول الزراعية غير المخدمة، وأطراف القرى، إضافة إلى شبكات الصرف الصحي وأماكن تجمع النفايات، بسبب توفر الرطوبة والغذاء وأماكن الاختباء الآمنة فيها.
ونوّه إلى أن الحد من انتشار الأفاعي والعقارب يحتاج إلى عمل متكامل بين الأهالي والجهات المعنية، لأن الاعتماد على الحلول الفردية فقط لا يكفي، خاصة في المناطق الريفية الواسعة والمتضررة.
وذكر أن من أهم الخطوات الوقائية التي يمكن اتباعها تنظيف محيط المنازل والأراضي الزراعية بشكل دوري، وإزالة الأعشاب اليابسة، وأكوام الحجارة والخردة والأنقاض، لأن هذه الأماكن تعتبر بيئة مثالية لاختباء الأفاعي والعقارب، مؤكداً أن التخلص من القوارض والحشرات يساهم بشكل مباشر في تقليل وجود الأفاعي، لأنها تعتمد عليها كمصدر غذاء رئيسي.
وأوضح أنه يمكن استخدام بعض المواد المنفرة للزواحف حول المنازل والمزارع، وهي مواد تساعد على إبعاد الأفاعي عن الأماكن السكنية، خاصة عند استخدامها بشكل منتظم في محيط الحدائق والمستودعات والجدران الحجرية، إضافة إلى إمكانية استخدام بعض المبيدات الحشرية لمكافحة الحشرات والعقارب، ما يخفف من البيئة المناسبة لتكاثرها وانتشارها.
وأكد أهمية إغلاق الفتحات والشقوق في المنازل والمستودعات، وعدم ترك الأخشاب أو المعدات الزراعية ملقاة على الأرض لفترات طويلة، لأن الأفاعي غالباً تبحث عن الأماكن الهادئة والرطبة والمظلمة للاختباء.
وشدد على أن هناك حاجة حقيقية على مستوى الجهات المعنية لتفعيل دور البلديات ومديريات الزراعة والدفاع المدني في تنفيذ حملات مكافحة دورية، وخاصة في القرى المتضررة والمناطق التي تحتوي على أبنية مهدمة أو أراضٍ مهجورة، مبيناً أن هذه الحملات تشمل إزالة الأنقاض، ورش المبيدات المناسبة، وتنظيف مجاري الصرف الصحي، وردم الجحور والأماكن التي قد تشكل بؤراً لتجمع الزواحف.
وأفاد بأن نشر التوعية بين الأهالي يعد أمراً أساسياً، من خلال توضيح طرق الوقاية والتعامل الصحيح مع الأفاعي والعقارب، لأن الكثير من الإصابات تحدث نتيجة التصرف العشوائي أو محاولة الإمساك بالأفعى بطريقة خاطئة، مضيفاً أن من الضروري دعم المراكز الطبية بالأمصال والعلاجات اللازمة للتعامل السريع مع حالات اللدغ.
ولفت إلى أن معالجة هذه الظاهرة تحتاج إلى تعاون جماعي واستمرار في أعمال المكافحة والنظافة العامة، لأن الإهمال وترك المناطق المدمرة دون معالجة لفترات طويلة يؤدي إلى زيادة انتشار الزواحف بشكل أكبر عاماً بعد عام.
يرتبط انتشار الأفاعي والعقارب في بعض مناطق ريف إدلب بعدة عوامل بيئية وخدمية، من بينها وجود أراضٍ ومنازل مهجورة وتراكم الأنقاض والأعشاب، إضافة إلى ظروف ساهمت في اتساع انتشارها في المناطق السكنية والزراعية، مع استمرار الحديث عن سبل الحد من وجودها والإجراءات المتبعة للتعامل معها.