أمن المعلومات بين السلوك البشري والتقنيات الحديثة: كيف تتحول الأخطاء اليومية إلى بوابة للاختراقات الرقمية؟
مع التوسع المتسارع في استخدام الإنترنت والتطبيقات الرقمية في مختلف جوانب الحياة اليومية، تتزايد المخاطر المرتبطة بأمن المعلومات، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات، ولم تعد الهجمات الإلكترونية حكرًا على الأنظمة المعقدة، بل باتت تستهدف المستخدمين بشكل مباشر من خلال أساليب متنوعة تستغل سلوكهم الرقمي وضعف ممارسات الحماية، ما يفرض ضرورة فهم هذه التهديدات وآليات الوقاية منها بشكل عملي وواضح.
في هذا الإطار، قالت المهندسة علا برهوم، الحاصلة على شهادة جامعية في الهندسة المعلوماتية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الاختراقات تعتمد غالباً على التصيد الاحتيالي، وسرقة كلمات المرور، واستغلال الثغرات الأمنية.
وأضافت أن المخترقين يستخدمون أيضاً برامج خبيثة للوصول إلى الأجهزة وسرقة البيانات، مشيرةً إلى أنه في بعض الحالات يتم استغلال شبكات الإنترنت غير الآمنة للوصول إلى المعلومات، وأشارت إلى أن معظم الاختراقات تعتمد على الأخطاء البشرية أكثر من الثغرات التقنية، مثل الضغط على روابط مشبوهة أو مشاركة كلمات المرور مع الآخرين.
ونوّهت إلى أن الثغرات التقنية تُستغل عندما تكون الأنظمة غير محدثة أو ضعيفة الحماية، وبيّنت أن استخدام كلمة مرور ضعيفة أو مكررة في أكثر من حساب يعد من أكثر الأخطاء شيوعاً التي قد تعرّض المستخدم للاختراق دون أن ينتبه.
ولفتت برهوم في تصريح خاص لـ شام إلى أن فتح الروابط أو المرفقات من مصادر مجهولة يشكل خطراً كبيراً، كما أن إهمال تحديث التطبيقات ونظام التشغيل يزيد من احتمالية الاختراق، وذكرت أن استخدام كلمات مرور قوية ومختلفة لكل حساب يعد خطوة أساسية للحماية، إلى جانب تفعيل المصادقة الثنائية وتحديث البرامج بشكل منتظم.
وتحدثت عن أهمية عدم مشاركة المعلومات الشخصية إلا مع المواقع الموثوقة، لما لذلك من دور في تعزيز الأمان الرقمي، وأوضحت أن كلمات المرور القوية تجعل تخمينها أو كسرها أكثر صعوبة، فيما تضيف المصادقة الثنائية طبقة حماية إضافية حتى عند سرقة كلمة المرور.
وأكدت أن الجمع بين كلمات المرور القوية والمصادقة الثنائية يقلل بشكل كبير من خطر اختراق الحسابات، وشددت على أنه في حال التعرّض للاختراق يجب تغيير كلمة المرور فوراً وتسجيل الخروج من جميع الأجهزة المتصلة بالحساب، وأفادت بضرورة تفعيل المصادقة الثنائية بعد ذلك، وفحص الجهاز ببرنامج حماية موثوق، مع مراجعة النشاط الأخير وإبلاغ الجهة المقدمة للخدمة عند الحاجة.
في سياق متصل، يرى مختصون في الأمن السيبراني أن التهديدات يرى مختصون في الأمن السيبراني أن التهديدات الرقمية لم تعد تقتصر على الأدوات التقنية، بل تتجه بشكل واضح نحو الهندسة الاجتماعية، من خلال تحليل سلوك المستخدمين واستهداف نقاط ضعفهم، كما أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنشاء محتوى احتيالي أكثر واقعية زاد من صعوبة اكتشاف الهجمات، حتى بالنسبة للمستخدمين الذين يمتلكون قدراً من الوعي.
ويؤكد الخبراء أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب اعتماد نهج أمني شامل يجمع بين الحلول التقنية والإجراءات التنظيمية، مثل إدارة الصلاحيات ومراقبة الأنظمة بشكل مستمر، إلى جانب التركيز على تدريب المستخدمين ورفع مستوى وعيهم.
يرتبط أمن المعلومات بشكل مباشر بسلوك المستخدم، إلى جانب الجوانب التقنية المرتبطة بحماية الأنظمة، ما يجعله مجالاً متداخلاً لا يقتصر على الحلول البرمجية فقط، بل يشمل أنماط الاستخدام اليومية ومدى الالتزام بإجراءات الحماية، وفي ظل هذا الترابط، تتحدد فعالية الأمان الرقمي بقدرة الأفراد والمؤسسات على الجمع بين الوعي والممارسات الصحيحة من جهة، وتطبيق الوسائل التقنية المناسبة من جهة أخرى، بما يسهم في تقليل المخاطر وتعزيز مستوى الحماية بشكل عام.