أخطاء غير مقصودة.. كيف تؤثر تصرفات الأهل على نفسية الطفل في العيد؟
أخطاء غير مقصودة.. كيف تؤثر تصرفات الأهل على نفسية الطفل في العيد؟
● مجتمع ٣٠ مايو ٢٠٢٦

أخطاء غير مقصودة.. كيف تؤثر تصرفات الأهل على نفسية الطفل في العيد؟

يُعدّ العيد من أكثر المناسبات التي ينتظرها الأطفال بشغف، لما يحمله من أجواء الفرح واللعب، والحصول على العيدية، وارتداء الملابس الجديدة، وتناول الحلويات، إضافة إلى اللقاءات العائلية والتجمع مع الأصدقاء. 

غير أن هذه الصورة المرتبطة بالبهجة قد تتأثر أحياناً ببعض الممارسات التربوية التي يقوم بها الأهل دون قصد، رغم حرصهم على إسعاد أطفالهم وتعليمهم الشعائر الدينية والواجبات الاجتماعية، ما قد ينعكس سلباً على نفسية الطفل، ويؤثر في تجربته للعيد، وقد يمتد أثر ذلك إلى ما بعد أيامه.

أخطاء تربوية في العيد وأثرها على الأطفال

في هذا السياق، قالت الباحثة الاجتماعية إنعام دحام سرحان، الحاصلة على ماجستير في العلوم والبحوث السكانية – قسم حماية الأسرة، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن وقوع الأهل في بعض الأخطاء التربوية غير المقصودة خلال العيد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فيتحول العيد من مصدر للبهجة والقيم إلى مصدر للخوف أو الضغط النفسي.

وأشارت إلى أن من أبرز هذه الأخطاء التهويل والتركيز على تفاصيل الذبح الصادمة، موضحةً أن إجبار الأطفال، خاصة دون سن السابعة، على مشاهدة عملية ذبح الأضحية أو وصف تفاصيل الدم والقطع بشكل مرعب، قد ينعكس سلباً عليهم، إذ قد يصاب الطفل بصدمة نفسية أو كوابيس، أو ينفر من تناول اللحوم، ويربط العيد بالقسوة بدلاً من الرحمة.

وأضافت أن من الأخطاء أيضاً تحويل العبادات إلى أوامر جافة وعقوبات، مبينةً أن إجبار الطفل على الاستيقاظ لصلاة العيد أو ترديد التكبيرات بأسلوب قائم على الصراخ أو التهديد بالعقاب، يجعله يربط الشعائر الدينية بمشاعر سلبية كالخوف والضغط، ما يضعف حبه لها.

وبيّنت أن إهمال التفسير المبسط للشعائر يمثل خطأً آخر، إذ يتم أحياناً ممارسة الطقوس، كشراء الأضحية أو زيارة الأقارب، بوصفها واجبات آلية دون شرح معانيها الإنسانية والدينية، الأمر الذي يفقد العيد قيمته التربوية ويجعله مجرد مناسبة للمرح المادي وتناول الطعام.

ولفتت إلى أن إجبار الطفل على التواصل الاجتماعي رغماً عنه، كإلزام الطفل الخجول أو الانطوائي بتقبيل جميع الأقارب أو توبيخه أمام الآخرين في حال رفض التحدث، يؤدي إلى شعوره بانتهاك مساحته الشخصية، وقد يحول العيد بالنسبة له إلى مصدر للقلق الاجتماعي.

ونوهت في حديث لـ شام إلى أن المبالغة في المقارنات المادية والطبقية تعد من الممارسات السلبية، مثل التركيز على مقارنة ملابس الطفل أو قيمة عيديته بأقرانه، أو التذمر من مصاريف العيد أمامه، ما ينمي لديه قيماً سلبية كالمادية والجشع أو الشعور بالنقص والحرمان.

وأكدت أن التمييز بين الأبناء في المهام أو العيديات، كإعطاء أحدهم عيدية أكبر دون مبرر واضح أو تكليف طفل واحد بمعظم المهام، يزرع الغيرة والضغينة بين الإخوة ويفسد فرحة العيد الجماعية، وتحدثت عن أهمية تحويل العيد إلى تجربة تربوية، من خلال نقل تركيز الطفل من الاستهلاك والأخذ إلى العطاء والمشاركة، ومن المظاهر الخارجية إلى القيم والمشاعر الداخلية، مشيرةً إلى عدد من الخطوات العملية لتحقيق ذلك.

وذكرت أن من هذه الخطوات الانتقال من الاستهلاك إلى الإنتاج والعطاء، من خلال إشراك الطفل في صنع زينة العيد وتجهيز الحلوى لتقديمها للضيوف، إضافة إلى تخصيص جزء من ميزانية العيد لشراء هدايا بسيطة يختارها الطفل بنفسه لتقديمها لأطفال من عائلات متعففة، إلى جانب تشجيعه على اقتطاع جزء من عيديته ووضعه في صندوق تبرعات يختار وجهته.

وأضافت أن تفعيل "حوار المعاني" بدلاً من تلقين الأوامر يعد أمراً أساسياً، كأن تخصص العائلة وقتاً للحديث ليلة العيد عن فضل هذا اليوم وتبادل مشاعر الامتنان، مع طرح أسئلة مفتوحة تحفز تفكير الطفل الأخلاقي، مثل كيفية إسعاد أحد أفراد العائلة أو ما يمكن تعلمه من قصة سيدنا إسماعيل عليه السلام.

وأفادت بضرورة ربط السلوك الاجتماعي بالقيم الإنسانية، من خلال تكليف الطفل بمهام بسيطة أثناء الزيارات، كالمشاركة في تقديم الضيافة أو المبادرة بالسلام على كبار السن، ما يسهم في تنمية مهاراته الاجتماعية، إلى جانب استثمار العيد لتشجيعه على المصالحة والتسامح وبدء صفحة جديدة مع الآخرين.

وشددت على أهمية تحقيق التوازن بين المتعة المادية والروحية، من خلال تعزيز مكانة الشعائر، مثل صلاة العيد، وإضفاء أجواء من الجمال والاهتمام بها، ليُدرك الطفل أن العيد عبادة قبل أن يكون مناسبة للترفيه، ولفتت إلى ضرورة ترسيخ قيم الرفق والمسؤولية، خاصة عند ذبح الأضحية، من خلال التركيز أمام الطفل على إطعام الحيوان وسقايته وملاطفته قبل الذبح، ليترسخ لديه أن الرحمة تسبق كل شيء.

في ظل هذه الممارسات، تبقى مسؤولية الأهل بحسب المختصين في الانتباه لتفاصيل تعاملهم مع أطفالهم خلال العيد أمراً أساسياً، بما يضمن الحفاظ على المعنى الحقيقي لهذه المناسبة، فالتوازن بين الفرح والتوجيه، وبين الشعائر والمشاعر، من شأنه أن يجعل العيد تجربة إيجابية راسخة في ذاكرة الطفل، تحمل معها قيماً إنسانية وتربوية تمتد آثارها إلى ما بعد أيامه.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ