يافا دياب: فنانة تشكيلية سورية توثق الذاكرة عبر اللوحة والجدارية
يافا دياب: فنانة تشكيلية سورية توثق الذاكرة عبر اللوحة والجدارية
● مجتمع ١٢ يوليو ٢٠٢٦

يافا دياب: فنانة تشكيلية سورية توثق الذاكرة عبر اللوحة والجدارية

في سياقٍ تتقاطع فيه التجربة الفنية مع التحولات الإنسانية العميقة، تبرز أعمال فنية تحاول قراءة الواقع وإعادة صياغته بصرياً، بعيداً عن السرد التقليدي، لتمنح اللون والخط دوراً في نقل الحكاية والتعبير عن تفاصيلها. 

وفي هذا الإطار، يأتي هذا اللقاء مع فنانة اختارت أن تجعل من أدواتها مساحة لالتقاط ما يدور في محيطها، وتحويله إلى أعمال تحمل أبعاداً تتجاوز الشكل إلى المضمون، وتعكس تفاعلاً مستمراً مع الإنسان وقضاياه.

وتتحدث الفنانة التشكيلية والرسامة السورية يافا دياب لشبكة شام الإخبارية عن تجربتها الفنية، مستعرضة مسيرتها منذ البدايات، وما تحمله أعمالها من مضامين إنسانية، إلى جانب التحديات التي واجهتها والرسائل التي تسعى إلى إيصالها.

وقالت الفنانة يافا المولودة في عام 1998، إنها تسعى لطلب العلم وتعمل في مجال الرسم بمختلف أنواعه، إلى جانب فن الغرافيتي والتصوير وصناعة المحتوى، موضحة أن القماش واللون الزيتي والريشة تشكل أدواتها الأساسية للتعبير عن الأفكار والمشاعر والقضايا الإنسانية والوطنية التي تؤمن بها.

وأضافت أن رحلتها مع الرسم بدأت منذ الطفولة، حيث كانت تميل دائماً إلى الألوان والورق والحرف اليدوية والتصميم، وكانت تجد في الرسم مساحة خاصة للتعبير عن نفسها وما تحب، مشيرة إلى أنها مع مرور الوقت اكتشفت أن الفن ليس مجرد هواية، بل لغة تستطيع من خلالها إيصال أفكارها ومشاعرها، ما دفعها لمواصلة هذا الطريق بكل صدق وإصرار.

نشاطها الفني خلال الثورة 

وأشارت إلى أن الفن اختارها بالتزامن مع اندلاع الثورة السورية، كما اختارته لأنه، من وجهة نظرها، أسمى رسالة وبوابة لتسطير التاريخ وحفظ الذاكرة الثورية وحق التضحيات في ظل الحرب، لافتة إلى أنه يمثل نوراً في الظلام وبصيرة للتائهين عن الحق.

ونوهت دياب إلى أن رحلتها الفنية كانت مليئة بالتجارب والتحديات التي ساهمت في صقل شخصيتها الفنية، مبينة أنها بدأت بخطوات بسيطة من خلال الرسم والمشاركة في فعاليات ومعارض محلية ودولية، قبل أن تتطور تجربتها تدريجياً وتصل أعمالها إلى جمهور أوسع داخل سوريا وخارجها.

وبينت أن كل مرحلة مرت بها شكلت درساً جديداً أضاف إلى خبرتها، وأكد لها أن الإبداع وخلق الأثر يحتاجان إلى الصبر والعمل المستمر، ولفتت إلى أنها تسعى من خلال أعمالها إلى تجسيد الحقيقة وتوثيق الذاكرة الثورية السورية، وأنها تروي قصصاً لم تُرَ وترسم الصوت، مؤكدة سعيها لتقديم فن عميق يحمل رسالة إنسانية ويعبر عن هموم الناس وآمالهم وأحلامهم وتضحياتهم.

وذكرت أنها تؤمن بأن الفن قادر على نشر الوعي والأمل والمحبة، موضحة أن رسالتها إلى الجمهور تتمثل في أن اللوحة ليست مجرد ألوان، بل قصة وموقف وإنسانية تنبض بالمشاعر.

مصادر الإلهام

كما تحدثت دياب عن مصادر إلهامها، مشيرة إلى أنها تستمد أفكارها من الواقع الذي تعيشه، ومن القصص الإنسانية التي تراها وتسمعها، ومن تفاصيل الحياة اليومية والطبيعة وعلم النفس، إضافة إلى ما تتنبأ به وتحلم به، وأوضحت أنها تستوحي بعض أعمالها أيضاً من التراث السوري، ومن مشاعر الفرح والألم والصمود التي يعيشها الإنسان في مختلف الظروف.

وأكدت أنها واجهت العديد من التحديات خلال مسيرتها الفنية، مبينة أن من أعظمها اللحظات التي تنزف فيها ريشَتها وعيناها معاً أثناء تجسيد قصص المعتقلين وذكرى الشهداء وتضحيات السوريين، إلى جانب محاولة الحفاظ على الاتزان أثناء العمل، خصوصاً عند الرسم على الجدران المدمرة في رحلات الغرافيتي التي تواكب القضايا العالمية.

وشددت على أن من بين الصعوبات أيضاً صعوبة الحفاظ على اللوحات من هلاك القصف أو النزوح بسبب الظروف التي مرت بها البلاد، فضلاً عن صعوبة توفير الإمكانيات والمواد الفنية أحياناً، لافتة إلى أن هذه التحديات منحتها قوة أكبر وإصراراً على الاستمرار، واعتبرتها شكلاً من أشكال الوصول إلى النصر.

وأفادت دياب بأنها تناولت في أعمالها الفنية موضوعات مرتبطة بالثورة السورية، مثل الحرية والكرامة والصمود والأمل، كما جسدت معاناة المهجرين والأطفال والنساء، وسلطت الضوء على قصص الألم والتضحية والإصرار على الحياة رغم صعوبتها، وأضافت أن الجداريات واللوحات شكلت بالنسبة لها وسيلة لتوثيق مرحلة مهمة من تاريخ السوريين وإيصال صوتهم إلى العالم.

وقالت إنها حصلت على عدد من شهادات التقدير والتكريمات والاعترافات، إضافة إلى جائزة السلام الدولية، نتيجة مشاركاتها في معارض وفعاليات فنية مختلفة، وأشارت إلى أن هذه الجوائز تمثل تقديراً لمسيرتها الفنية وحافزاً لرفع صوت الحق، إلى جانب كونها دافعاً للاستمرار وتطوير موهبتها، مؤكدة أنها تحمل في الوقت ذاته مسؤولية أكبر لتقديم أعمال تليق بالأحرار وبالرسالة التي تؤمن بها.

وفيما يتعلق بالعمل الأقرب إلى قلبها، ذكرت أنه لا توجد لوحة واحدة فقط تحتل هذه المكانة، فلكل لوحة قصة ومشاعر خاصة، لكنها بينت أن أكثر الأعمال قرباً منها هي تلك التي تناولت الثورة السورية والمعتقلين والمختفين قسراً والشهداء، لما تحمله من مشاعر إنسانية عميقة ورسائل عن الحرية والصمود والأمل، مؤكدة أنها تؤمن بهذه القيم وتحرص على تجسيدها في فنها.

جائزة “السلام الدولية”

ويذكر أن يافا شاركت في 18 من حزيران عام 2022، في المعرض الجماعي الدولي الذي حمل اسم “الفن بلا حدود من أجل السلام والدفاع عن حقوق الإنسان” المقام في إيطاليا، وحصلت على جائزة “السلام الدولية” للسلام والدفاع عن حقوق الإنسان، عن لوحة "عين الثورة".

وكان محافظ إدلب السيد محمد عبد الرحمن قد كرّم مؤخراً فنانين تشكيليين، كانت يافا دياب واحدة منهم، وأعرب المحافظ عن شكره وتقديره للفنانين على أعمالهم ورسوماتهم المتميزة منذ بداية الثورة وحتى اليوم، والتي جسدت معاناة وصمود الشعب السوري، مشيراً إلى أهمية الدور الذي لعبه الفن في نقل هذه التجربة، كما قام بتكريمهم بدرع شكر وتقدير، تقديراً لجهودهم الفنية والوطنية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ