وضع حجر الأساس لـ "مشفى سراقب التخصصي ومركز العلاج الشعاعي" ضمن تطوير القطاع الصحي شمال سوريا
وضع وزير الصحة الدكتور مصعب العلي، ومحافظ إدلب السيد محمد عبد الرحمن، يوم الأحد الفائت، 28 حزيران/يونيو الجاري، حجر الأساس لمشروع مشفى سراقب التخصصي إلى جانب مركز للعلاج الشعاعي، في إطار تعزيز البنية الصحية وتطوير الخدمات الطبية التخصصية في شمال سوريا.
وبحسب ما ذكرته وزارة الصحة السورية في منشور عبر معرفاتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، فإن المشروع يأتي بدعم من الجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS) لمشفى سراقب التخصصي، وبمساهمة من جمعية نور الحياة في إنشاء مركز العلاج الشعاعي، بما يعكس تعاوناً بين الجهات المحلية والمنظمات الداعمة للقطاع الصحي.
وأشارت الوزارة إلى أن مشفى سراقب التخصصي يقام على مساحة 100 دونم من أملاك الدولة في مدينة سراقب التي اختيرت لموقعها الاستراتيجي باعتبارها عقدة مواصلات رئيسية بما يؤهلها لخدمة سكان المنطقة والمحافظات المجاورة.
وذكرت أن المشروع يتضمن مركز العلاج الشعاعي جهاز المسرع الخطي الحديث لعلاج الأورام ليكون ثالث مركز من نوعه في سوريا بعد دمشق واللاذقية، منوهة إلى أنه يمثل النواة الأولى للمدينة الطبية المستقبلية في سراقب بما يسهم في توفير خدمات علاجية متقدمة لمرضى السرطان داخل المحافظة.
أهمية استراتيجية لمجمع سراقب الطبي وخدماته التخصصية الجديدة
في هذا السياق، قال الدكتور سامر محمد عبد العال، رئيس دائرة المنشآت الصحية في مديرية صحة إدلب، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن أهمية إنشاء المجمع الطبي في مدينة سراقب تعود إلى موقعها الجغرافي المميز، حيث تمر بها طريقا M4 وM5، ما يسهم في سهولة وصول المرضى القادمين سواء من داخل المحافظة أو من محافظات أخرى مثل حلب وحماة وباقي المناطق.
وأضاف أن الخدمات التي سيقدمها المشفى تُعد من الخدمات النوعية، مشيراً إلى أنه سيتم تفعيلها بما يتناسب مع الاحتياج الصحي للمنطقة بشكل خاص وللشمال السوري بشكل عام، خاصة بعد ما مرت به المنطقة خلال فترة الثورة.
وأوضح أن الخدمات الطبية التي ستُقدَّم ستغطي العديد من الحالات المرضية، ولا سيما تلك التي تفتقر المنطقة إلى توفرها، لافتاً إلى أن مركز العلاج الشعاعي يُعد قسماً متكاملاً مزوداً بمسرّع خطي، وهو الأول من نوعه في الشمال السوري والثالث على مستوى سوريا.
وأشار إلى أن عدم وجود مثل هذه المراكز سابقاً أدى إلى معاناة كبيرة لدى المرضى، سواء من الناحية المادية أو من حيث الاضطرار للسفر، إما إلى تركيا سابقاً أو إلى دمشق حالياً.
وبيّن أن أعمال الإنشاء ستبدأ فور الانتهاء من إعداد المخططات، مؤكداً أن إدارة المنطقة تعهدت بتوفير جميع متطلبات إنجاز المشروع، من مياه وكهرباء وصرف صحي، فيما تُقدَّر المدة الزمنية المتوقعة للانتهاء من المشروع بنحو سنتين، ولفت إلى أن هذا المشفى يُعد نقطة البداية لإنشاء مدينة طبية متكاملة، تضم عدة كتل ومنشآت بمختلف الاختصاصات.
وفي السياق ذاته، افتتح وزير الصحة ومحافظ إدلب يوم الأحد الفائت، قسم العمليات الجديد في مستشفى إدلب الوطني، ضمن مساعٍ متواصلة للنهوض بالواقع الصحي وتعزيز جودة الرعاية الطبية في المحافظة.
وذكرت الوزارة، أن الافتتاح شمل خمس عيادات للجراحة العامة وست غرف عمليات مجهزة وسبعة أسرة للعناية المشددة، إضافة إلى 33 سريراً للاستشفاء بما يعزز القدرة الاستيعابية للمستشفى ويرفع جاهزيته لاستقبال المرضى وتقديم الرعاية الطبية المتخصصة.
وأشارت إلى أن المشروع يأتي ضمن حملة “الوفاء لإدلب” التي تستهدف دعم القطاع الصحي وإعادة تأهيل المنشآت الطبية بما يواكب الاحتياجات المتزايدة للسكان ويعزز جودة الخدمات الصحية.
ويُذكر أن الأهالي في مدينة سراقب والقرى المحيطة بها اشتكوا من ضعف الخدمات الصحية بعد عودتهم إليها عقب انتهاء سنوات النزوح الطويلة، سواء من حيث نقص المراكز الطبية المتخصصة أو محدودية الكوادر والإمكانات، ما ينعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية ويزيد من صعوبة الحصول على الرعاية الطبية الأساسية.
كما فرض هذا الواقع على السكان في العديد من الحالات قطع مسافات طويلة للوصول إلى المشافي والمراكز الصحية في مناطق أخرى، الأمر الذي فاقم الأعباء المعيشية عليهم، وشكّل تحدياً إضافياً، لا سيما في حالات الطوارئ الصحية التي تتطلب تدخلاً سريعاً، معربين عن أملهم في أن يسهم المشروع الجديد في التخفيف من هذه المعاناة وتحسين واقع الخدمات الطبية في المنطقة.