مياه الصرف تغمر أراضي لحايا بريف حماة.. أشجار يابسة ومعاناة مستمرة منذ عقود
مياه الصرف تغمر أراضي لحايا بريف حماة.. أشجار يابسة ومعاناة مستمرة منذ عقود
● مجتمع ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦

مياه الصرف تغمر أراضي لحايا بريف حماة.. أشجار يابسة ومعاناة مستمرة منذ عقود

تواجه قرية لحايا في ريف حماة الشمالي مشكلة مزمنة مع مياه الصرف الصحي القادمة من المناطق المجاورة، في ظل افتقار القرية إلى شبكة صرف خاصة بها، ما تسبب بوصول المياه إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتضرر أشجار الفستق الحلبي والزيتون، بالتزامن مع انتشار الحشرات والروائح الكريهة واستمرار مطالب الأهالي بإيجاد حل جذري للمشكلة.

وتكشف شهادات من أبناء القرية أن المشكلة تعود إلى عقود مضت، لكنها تفاقمت خلال السنوات الأخيرة نتيجة تضرر مسارات التصريف وارتفاع كميات المياه القادمة من المناطق المحيطة، لتتحول أجزاء من الأراضي الزراعية إلى مساحات يصعب استثمارها، وسط شكاوى من غياب الحلول رغم المناشدات والدراسات السابقة.

150 دونماً تحت تأثير مياه الصرف

قال خالد سمير الحسين، أحد أبناء قرية لحايا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القرية تفتقر إلى خدمة الصرف الصحي، فيما تصل إليها مياه الصرف المرتبطة بمورك وصوران، وتتسرب إلى الأراضي الزراعية نتيجة تضرر قنوات التصريف وانحراف مجرى المياه عن مساره.

وأوضح الحسين أن المساحة المتضررة تقدر بنحو 150 دونماً، تشكل الأراضي المزروعة بأشجار الفستق الحلبي والزيتون نحو 90% منها، فيما أصبحت قرابة 10% من المساحات المتأثرة غير صالحة للزراعة نتيجة انتشار مياه الصرف الصحي.

وأشار إلى أن المشكلة تفاقمت خلال سنوات النزوح منذ عام 2013، واستمرت دون معالجة، ما أدى، بحسب تقديراته، إلى خسارة نحو 2400 شجرة من الفستق الحلبي والزيتون، فضلاً عن تراجع القدرة على استثمار أجزاء من الأراضي المتضررة.

حشرات وروائح وأراضٍ متضررة

ذكر الحسين أن تدفق مياه الصرف أدى إلى انتشار نبات القصب على نطاق واسع، بالتزامن مع تزايد أعداد الحشرات، ولا سيما البعوض والذباب، إضافة إلى انبعاث الروائح الكريهة وتشوه المشهد العام للأراضي المحيطة بالقرية.

وطالب بإنشاء قنوات مخصصة تحت الأرض لنقل مياه الصرف بعيداً عن الأراضي الزراعية، ومكافحة الحشرات والآفات بالمبيدات المناسبة، إلى جانب دعم المزارعين المتضررين وتعويضهم بما يساعدهم على إعادة تأهيل أراضيهم واستئناف زراعتها.

وأشار إلى أن الأهالي وجهوا مناشدات عدة عبر وسائل الإعلام والجهات المعنية للمطالبة بالتدخل، إلا أنهم لم يتلقوا، بحسب قوله، استجابة تفضي إلى حل المشكلة حتى الآن.

المشكلة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي

وقال عبد الله محمد الصالح، مختار قرية لحايا، في تصريح خاص لشبكة شام، إن أزمة الصرف الصحي في قرية لحايا ليست حديثة، مؤكداً عدم وجود شبكة صرف صحي خاصة بلحايا، رغم تكرار الوعود وإجراء دراسات لمعالجة المشكلة دون تنفيذها على أرض الواقع.

وأوضح الصالح أن المشكلة بدأت بالظهور بصورة أكبر منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، عقب إنشاء شبكات للصرف الصحي في مدينتي مورك وصوران وتصريف المياه باتجاه الوديان، لافتاً إلى أن الموقع الجغرافي للحايا ضمن وادٍ يعرف محلياً باسم «وادي الدورات» أدى إلى وصول مياه الصرف إلى أراضي القرية منذ عام 1981.

قساطل بيتونية لم تنه المشكلة

بيّن الصالح أنه جرى عام 1993 تمديد قساطل بيتونية ضمن الأراضي الزراعية بمحاذاة الأبنية في القرية، وعلى مسافة تقارب 50 متراً من المساكن في الجهة الجنوبية، إلا أن هذه الخطوة لم تنه المشكلة، إذ انتقلت المياه إلى أراضٍ أخرى.

وقدر الصالح امتداد الجزء المكشوف المتأثر بمياه الصرف بنحو أربعة كيلومترات، مشيراً إلى تضرر مساحات مزروعة بالفستق الحلبي والزيتون، وجفاف عدد من الأشجار وتقطع الأراضي الزراعية، بالتوازي مع انتشار الحشرات والروائح الكريهة التي وصفها بأنها «لا تطاق».

العودة من النزوح تكشف تفاقم الأزمة

أوضح مختار لحايا أن أهالي القرية نزحوا خلال سنوات الثورة لنحو 11 عاماً، وعندما عادوا إلى أراضيهم وجدوا أن المشكلة ازدادت سوءاً، مع اتساع رقعة الأراضي المتضررة وارتفاع كميات مياه الصرف، بالتزامن مع زيادة الكثافة السكانية في مورك وصوران.

وأضاف أن الأهالي خاطبوا جهات عدة معنية بقطاع الصرف الصحي والخدمات للمطالبة بالتدخل، إلا أن تلك المناشدات لم تفضِ، بحسب قوله، إلى معالجة فعلية للمشكلة.

وأشار الصالح إلى أنه اصطحب مسؤولين في قطاع الصرف الصحي بحماة، إلى جانب مسؤولين في البلدية ومكتب الخدمات بالمحافظة، للاطلاع ميدانياً على الواقع، موضحاً أن ظروف الحرب والدمار حالت، وفق تقديره، دون تنفيذ الحلول المطلوبة آنذاك.

مطالب بحل يحمي الأراضي الزراعية

يطالب أهالي لحايا اليوم بإيجاد حل دائم لمسارات مياه الصرف القادمة إلى أراضيهم، بعد سنوات طويلة من الأضرار التي طالت الأشجار والمحاصيل والبيئة المحيطة، مع التأكيد على ضرورة معالجة المشكلة من مصدرها بدلاً من الاكتفاء بحلول مؤقتة.

وتبقى تقديرات المساحات والأشجار المتضررة وحجم الخسائر الواردة في التقرير مستندة إلى شهادات أبناء القرية ومختارها، فيما ينتظر الأهالي تحرك الجهات المعنية لتقييم الأضرار ميدانياً ووضع حل فني ينهي وصول مياه الصرف إلى الأراضي الزراعية ويحافظ على ما تبقى من نشاط زراعي في المنطقة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ