من يدير أموالك؟.. مخاطر تسليم المدخرات للآخرين للاستثمار في البورصة والعملات الرقمية
من يدير أموالك؟.. مخاطر تسليم المدخرات للآخرين للاستثمار في البورصة والعملات الرقمية
● مجتمع ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦

من يدير أموالك؟.. مخاطر تسليم المدخرات للآخرين للاستثمار في البورصة والعملات الرقمية

أصبح التداول في الأسواق المالية والعملات الرقمية أكثر حضوراً مع انتشار المنصات الإلكترونية وسهولة الوصول إليها، وفي الوقت الذي يختار فيه البعض إدارة استثماراتهم بأنفسهم، يلجأ آخرون إلى تسليم أموالهم لأشخاص أو جهات تتولى تشغيلها نيابة عنهم، مدفوعين أحياناً بوعود تحقيق عوائد مرتفعة خلال فترات قصيرة، وهو ما يضيف إلى مخاطر السوق أسئلة تتعلق بمن يدير المال، وأين يُحفظ، وكيف يُستثمر، وما الضمانات المتاحة لاستعادته.

وتزداد حساسية هذه الاستثمارات عندما ينتقل النشاط من التداول الشخصي إلى جمع أموال الآخرين وتشغيلها، إذ يصبح المستثمر أمام نوعين من المخاطر، الأول مرتبط بتقلب الأسواق واحتمال الخسارة، والثاني يتعلق بالشخص أو الجهة التي استلمت الأموال ومدى قانونية نشاطها وشفافية إدارتها.

عندما تتحول الأرباح السريعة إلى عامل جذب

قال المحلل الاقتصادي رضوان الدبس، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن ظاهرة جمع الأموال لتشغيلها في البورصة أو العملات الرقمية تستدعي التفريق بين إدارة استثمار مشروعة ومنظمة، وبين قيام أفراد بجمع أموال من الناس استناداً إلى وعود بتحقيق أرباح سريعة أو مرتفعة.

وأوضح الدبس أن جاذبية هذا النوع من الاستثمار ترتبط بفكرة تحقيق عائد كبير خلال مدة قصيرة، إضافة إلى انتشار قصص عن أشخاص حققوا أرباحاً مرتفعة من العملات الرقمية أو المضاربة في الأسواق، وانتقال هذه القصص على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أن المشكلة تبدأ عندما يسلم المستثمر أمواله إلى شخص آخر من دون وضوح قانوني ومالي كافٍ، لتصبح الأسئلة الأساسية قبل الاستثمار مرتبطة بهوية من يدير الأموال، ومكان حفظها، وطريقة التداول، والرسوم المفروضة، وآلية السحب، وما سيحدث لرأس المال عند وقوع خسائر.

مخاطر السوق ليست وحدها

وحذر الدبس من أن الاستثمار في الأدوات عالية المخاطر يمكن أن يؤدي إلى خسارة جزء كبير من رأس المال، وقد يصل في بعض الحالات إلى خسارته بالكامل، خصوصاً عند الدخول في مضاربات شديدة التقلب أو استخدام أدوات مالية تزيد حجم التعرض للمخاطر.

وحدد أبرز المخاطر في التقلبات الحادة للأسعار، ولا سيما في العملات الرقمية، والمضاربة قصيرة الأجل، واستخدام الرافعة المالية التي يمكن أن تضخم الأرباح والخسائر معاً، إضافة إلى ضعف السيولة وصعوبة الخروج من بعض الاستثمارات في الوقت المطلوب.

وأضاف أن المستثمر قد يواجه أيضاً مخاطر مرتبطة بالمنصة أو الجهة التي تدير الأموال، تشمل الاختراقات الإلكترونية والاحتيال وسوء الإدارة، وصولاً إلى احتمال عدم وجود نشاط استثماري حقيقي من الأساس رغم إبلاغ أصحاب الأموال بعكس ذلك.

تسليم المال لشخص يضيف مستوى آخر من المخاطر

وفرق الدبس بين الاستثمار المباشر عبر جهة موثوقة وبين تسليم الأموال إلى شخص ليتولى إدارتها، موضحاً أن المستثمر في الحالة الأولى يستطيع عادة معرفة مكان أمواله، والأداة التي يستثمر فيها، والرسوم المترتبة عليه، وآلية سحب رصيده.

ولفت إلى أن تسليم المال لشخص آخر يضيف إلى مخاطر السوق مخاطر الطرف الذي تسلم الأموال، فقد يتعرض المستثمر للخسارة نتيجة حركة السوق، أو بسبب سوء إدارة الأموال واستخدامها في استثمارات تختلف عما تم الاتفاق عليه، أو تعذر سحبها عند الطلب.

وذكر أن المخاطر تشمل أيضاً غياب السجلات والكشوفات المستقلة، واختلاط أموال المستثمرين بأموال من يديرها، واحتمال إساءة استخدامها أو الاحتيال على أصحابها، مؤكداً أن الثقة الشخصية في مدير الأموال لا ينبغي أن تحل محل التحقق القانوني والمالي من نشاطه.

أسئلة ينبغي طرحها قبل تحويل أي مبلغ

ودعا الدبس الراغبين في تسليم أموالهم للآخرين بهدف الاستثمار إلى معرفة هوية الشخص أو الشركة أولاً، والتحقق من وجود كيان قانوني واضح وعنوان وسجل تجاري وترخيص عندما يكون النشاط من الأنشطة التي تتطلب ترخيصاً.

وشدد على ضرورة معرفة المكان الذي ستذهب إليه الأموال، وما إذا كانت ستدخل حساباً استثمارياً باسم صاحبها، أو سيطلب منه تحويلها إلى حساب شخصي، إضافة إلى فهم الاستراتيجية المستخدمة لتحقيق العائد، وطبيعة الأدوات التي ستستثمر فيها الأموال.

وحذر من التعامل مع عبارات من قبيل "ربح مضمون" أو "لا توجد خسارة" أو الوعود بعوائد مرتفعة وثابتة بوصفها سبباً كافياً للاستثمار، مؤكداً أن مثل هذه الوعود تستدعي مزيداً من التحقق، لأن أسواق المال بطبيعتها تتضمن احتمالات للربح والخسارة.

صورة الرصيد لا تكفي لإثبات وجود الأموال

ونبه الدبس إلى ضرورة معرفة شروط سحب الأموال قبل إيداعها، بما يشمل طريقة السحب ومدته والرسوم والشروط التي قد تقيد استعادة رأس المال، مع التأكد من وجود سجلات وكشوفات يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.

وأوضح أن عرض صورة على الهاتف تتضمن رصيداً أو أرباحاً لا يشكل وحده وسيلة كافية للتحقق من وجود الأموال أو تنفيذ العمليات الاستثمارية المعلنة، مشدداً على أهمية أن يستطيع المستثمر التحقق من حسابه وأمواله والعمليات التي تمت عليها بعيداً عن المعلومات التي يقدمها مدير الاستثمار وحده.

وأكد أن معادلة "عائد مرتفع ومخاطر منخفضة ومضمونة" لا تنطبق على أسواق المال، وأن ارتفاع العائد المتوقع يستوجب النظر بالتوازي إلى مستوى المخاطرة المطلوبة لتحقيقه، في وقت يقع فيه بعض المستثمرين في خطأ التركيز على حجم الأرباح المحتملة وإهمال احتمال الخسارة.

أموال المعيشة ليست مجالاً للمغامرة

ونصح الدبس من يفكر في دخول هذا المجال بفهم الأداة الاستثمارية قبل وضع أمواله فيها، وتجنب استثمار الأموال المخصصة للمعيشة أو العلاج أو الالتزامات الأساسية، بحيث تكون الخسارة المحتملة ضمن الحدود التي يستطيع المستثمر تحملها مالياً.

ودعا إلى تجنب وضع كامل رأس المال في أصل واحد أو لدى جهة واحدة، والعمل على تنويع الاستثمارات وفق القدرة المالية ومستوى المخاطرة، مستشهداً بالقاعدة المعروفة "لا تضع البيض في سلة واحدة".

وخلص الدبس إلى أن التداول لا يمثل طريقاً مضموناً لتحقيق الثراء، وأن الأسواق المالية والعملات الرقمية تحمل فرصاً للربح واحتمالات للخسارة في الوقت نفسه، بينما تتسع دائرة المخاطر عندما تُسلَّم الأموال إلى طرف آخر ليديرها نيابة عن أصحابها، لتشمل نزاهة الإدارة وشفافية النشاط والقدرة على حماية أموال المستثمرين.

وتفرض هذه المخاطر على المستثمر الانتقال من السؤال عن حجم الربح المتوقع إلى أسئلة أكثر أهمية قبل تحويل أمواله، تتعلق بمكان وجود المال، وهوية من يديره، وطريقة استثماره، وإمكانية سحبه، وما الذي يمكن فعله عند وقوع الخسارة، وهي تفاصيل قد تحدد الفارق بين استثمار مفهوم المخاطر وبين تسليم المدخرات إلى جهة لا يعرف صاحبها بصورة واضحة كيف تدير أمواله.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ