من ساحات الحرب إلى ميادين النجاح.. قصص 3 مصابين سوريين تختصر معاناة 1.5 مليون شخص
من ساحات الحرب إلى ميادين النجاح.. قصص 3 مصابين سوريين تختصر معاناة 1.5 مليون شخص
● مجتمع ١٨ يونيو ٢٠٢٦

من ساحات الحرب إلى ميادين النجاح.. قصص 3 مصابين سوريين تختصر معاناة 1.5 مليون شخص

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر يوم الأربعاء 17 حزيران/يونيو أن الحرب في سوريا خلّفت أكثر من 1.5 مليون شخص من ذوي الإعاقة، ما يعكس أزمة إنسانية ممتدة أثّرت بشكل عميق على البنية الاجتماعية والصحية في البلاد.

وأوضح التقرير أن الحكومة السورية تتعهد بحماية الأطفال ذوي الإعاقة، واعتبرت المنظمة أن هذه الخطوة تمثل توجهاً إيجابياً من حيث المبدأ، لكنها شددت على أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من التصريحات إلى التنفيذ الفعلي عبر سياسات وطنية واضحة ومحددة زمنيًا.

في حين أفادت المنظمة أن وزيرة الشؤون الاجتماعية السورية هند قبوات أقرت خلال اجتماع رسمي حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الأمم المتحدة بنيويورك بتاريخ 9 حزيران، بحجم المأساة التي يعيشها ذوو الإعاقة في سوريا، ودعت إلى رفع مستوى الدعم الدولي لبرامج إعادة التأهيل، وتعزيز التمويل المخصص لضمان حقوقهم وتحسين ظروفهم المعيشية.

وقدر التقرير إلى أن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة في سوريا تصل إلى نحو 28% من السكان، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بالمتوسط العالمي، ما يعكس حجم الأثر المباشر وغير المباشر للحرب على المدنيين، وعلى رأسهم الفئات الأكثر هشاشة.

وأشار التقرير إلى أن منظمة هيومن رايتس ووتش كانت قد أصدرت في عام 2022 تقريراً بعنوان "كان من الصعب حقاً أن أحمي نفسي"، وثّق شهادات موسعة لأطفال مصابين، أظهرت أن الإعاقة في سياق الحرب لا تتوقف عند الإصابة الجسدية، بل تمتد إلى حرمان من التعليم والرعاية والحماية.

بين الإصابة والإرادة.. مصابون سوريون يروون لـ "شام" كيف أعادت الحرب رسم حياتهم

وضمن شهادات خاصة لشبكة شام، تحدث الناشط المدني والإعلامي أمين الرفاعي عن مسار حياته قبل الإصابة، موضحاً أنه كان يعيش حياة طبيعية قائمة على الطموح والاستقلالية والعمل والتجارة، قبل أن تتحول أولويات حياته بالكامل مع اندلاع الحرب.

وأوضح الرفاعي أن لحظة التحول الكبرى جاءت بعد الإصابة التي أثرت على كلتا يديه، حيث انتقل من شخص يعتمد على نفسه إلى شخص يحتاج إلى مساعدة في أدق تفاصيل حياته اليومية، قبل أن يبدأ رحلة التعافي التدريجي التي أعادته إلى العمل في المجال الإنساني والإعلام والمونتاج.

وأكد الرفاعي أن أكثر مرحلة قاسية كانت الانتقال النفسي من الشعور بالقدرة المطلقة إلى مرحلة انتظار التعافي، مشيراً إلى أن الإرادة الشخصية والدعم الذاتي كانا عاملين أساسيين في تجاوز تلك المرحلة.

وأشار الرفاعي إلى أنه لم يعد يواجه عقبات مهنية كبيرة، لكونه يعمل في مجال الإعلام الرقمي، لكنه لفت في المقابل إلى غياب البنية التحتية المناسبة لذوي الإعاقة، بما في ذلك الممرات في الطرقات، والمرافق العامة، ودور العبادة والمؤسسات الرسمية.

وأوضح أن هذا الغياب في التهيئة يجعل التحدي الحقيقي يومياً مرتبطاً بالبيئة المحيطة وليس بالإصابة نفسها، داعياً إلى تحسين البنية الخدمية بشكل شامل يضمن الاستقلالية الكاملة لذوي الإعاقة.

وأفاد الناشط في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عبد الرحمن زكريا لـ "شام" أن حياته قبل الإصابة كانت طبيعية كسائر الشباب، تركز على العمل وبناء المستقبل، لكنه بعد الإصابة أصبح أكثر نضجاً وتحملًا للمسؤولية.

وأوضح زكريا أن أبرز التحديات التي يواجهها اليوم تتمثل في صعوبة التنقل والمواصلات، حيث تشكل الحركة اليومية من المنزل إلى العمل أو الأماكن العامة عائقاً أساسياً أمام الاستقلالية.

وأكد أن ضعف الوعي المجتمعي بطبيعة الإعاقة وأنواعها يضاعف من صعوبة الاندماج، مشيراً إلى أن كثيراً من الخدمات لا تأخذ احتياجات ذوي الإعاقة بعين الاعتبار بشكل كافٍ.

وشدد على أن الحل لا يكمن فقط في الدعم الفردي، بل في تطوير وعي مجتمعي شامل، يركز على التعليم وبناء القدرات وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة الفعلية في المجتمع.

ودعا إلى ضرورة توحيد الجهود الوطنية تحت شعار بناء ونهضة سوريا بعيداً عن الانقسامات السياسية والطائفية، مع إعطاء الأولوية للتعليم والتنمية البشرية وأوضح زكريا أن تجربة الإعاقة يجب أن تتحول إلى دافع للتغيير وليس إلى عائق، مؤكداً أن الأشخاص ذوي الإعاقة قادرون على الإسهام في بناء المجتمع إذا توفرت البيئة المناسبة.

فيما أفاد الناشط الاقتصادي والسياسي ضياء شريباتي لـ "شام" أنه كان طالباً جامعياً في السنة الثانية، ورياضياً متميزاً حقق بطولات في الغطس والجمباز على مستوى الجمهورية، وكان يعيش حياة نشطة تعتمد على الحركة والإنجاز.

وذكر أن الإصابة التي تعرض لها في العمود الفقري بمنطقة الرقبة أدت إلى شلل كامل، ما شكّل نقطة تحول جذرية في حياته ونقله من مسار رياضي نشط إلى رحلة علاج وتأهيل طويلة.

وأكد شريباتي أنه بدأ رحلة التعافي تدريجياً، حيث استعاد حركة قدميه أولاً، ثم يده اليمنى، ثم اليسرى، مع استمرار بعض الآثار العصبية التي ما زال يتعامل معها عبر العلاج والمتابعة الطبية.

وأشار إلى أن أصعب مرحلة لم تكن الإصابة بحد ذاتها، بل مرحلة ما بعدها، حيث واجه تحدي إعادة بناء الحياة من جديد والتأقلم مع واقع جديد بالكامل.

وأوضح أن كل تحسن صغير في حالته الصحية كان يمثل له إنجازاً كبيراً ودافعاً للاستمرار، معتبراً أن الإرادة الإنسانية هي العامل الحاسم في تجاوز الإعاقة.

وكشف أنه بعد مرحلة التعافي والتهجير اتخذ قراراً بإكمال دراسته الجامعية، وتمكن من الالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، واستمر في مسيرته الأكاديمية رغم الظروف الصحية الصعبة.

وأوضح أنه تخرج من الجامعة بدرجة شرف عالي وكان الأول على دفعته في قسم الاقتصاد، معتبراً أن هذا الإنجاز يمثل دليلاً على قدرة الإنسان على إعادة بناء ذاته رغم الصعوبات.

هذا ولفتت الشهادات بأنّ الإعاقة في سياق الحرب لا يمكن فصلها عن البيئة الاجتماعية والخدمية، وأن التحديات الحقيقية تكمن في ضعف البنية التحتية وغياب التمكين المؤسسي، وليس فقط في الإصابة الجسدية ذاتها.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ