معرشمارين بريف إدلب.. 400 منزل مدمر و1100 بلا أسقف والأهالي ينتظرون الإعم
معرشمارين بريف إدلب.. 400 منزل مدمر و1100 بلا أسقف والأهالي ينتظرون الإعم
● مجتمع ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦

معرشمارين بريف إدلب.. 400 منزل مدمر و1100 بلا أسقف والأهالي ينتظرون الإعمار

تواجه قرية معرشمارين بريف إدلب الجنوبي تحديات خدمية ومعيشية تعيق استقرار العائلات العائدة إليها بعد سنوات من النزوح، في ظل الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية، واستمرار غياب خدمات أساسية تشمل مياه الشرب والكهرباء والصرف الصحي.

ورغم مرور أكثر من عام ونصف على التحرير وعودة عشرات العائلات إلى القرية، لا تزال أعداد من السكان تقيم في خيام أو منازل متضررة تفتقر إلى الأسقف المناسبة، وسط مخاوف متزايدة من تأثير الأمطار وانخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء.

وتتركز احتياجات الأهالي على إعادة تأهيل المنازل وشبكات الخدمات وترحيل الأنقاض، إلى جانب توفير مساعدات معيشية ودعم الأنشطة الزراعية التي تضررت خلال سنوات سيطرة قوات النظام البائد على المنطقة.

400 منزل مدمر و1100 منزل بلا أسقف

قال إبراهيم عبدو الإسماعيل، رئيس بلدية معرشمارين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القرية تقع على بعد نحو خمسة كيلومترات شرقي مدينة معرة النعمان، وتتبع إدارياً لمنطقتها، ويبلغ عدد سكانها نحو عشرة آلاف نسمة، موزعين على قرابة 1900 عائلة.

وأوضح أن معرشمارين تعرضت لدمار واسع نتيجة قصف طائرات النظام البائد، إضافة إلى عمليات الهدم والتعفيش التي نفذتها قواته وعناصر الشبيحة خلال سنوات سيطرتهم على المنطقة.

وبحسب الإسماعيل، بلغ عدد المنازل المدمرة بالكامل نحو 400 منزل، فيما تعرض 1100 منزل لإزالة أسقفها بهدف سرقة الحديد، إضافة إلى 250 منزلاً أصابها دمار جزئي.

وأشار إلى أن حجم الأضرار السكنية يشكل أحد أبرز العوائق أمام عودة الأهالي واستقرارهم، نظراً إلى حاجة أعداد كبيرة من المنازل إلى إعادة بناء أو ترميم قبل أن تصبح صالحة للسكن.

ولفت إلى أن قوات النظام البائد قطعت أشجار الزيتون وبساتين اللوز والمحلب والعنب والتين، ما تسبب بخسائر في القطاع الزراعي الذي يمثل أحد مصادر المعيشة لسكان القرية.

أزمة مياه الشرب وغياب الصرف الصحي

تعاني معرشمارين من تدمير شبكة المياه وغياب خدمة مياه الشرب، ما يضطر السكان إلى شراء المياه من الصهاريج لتأمين احتياجاتهم اليومية.

وأوضح رئيس البلدية أن سعر برميل المياه يبلغ نحو نصف دولار، الأمر الذي يضيف أعباء مالية على الأسر في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

وأشار إلى أن القرية تحتاج إلى صيانة شبكة المياه وتوسعتها، وإنشاء خزان خاص لتغذية الشبكة وضمان وصول المياه إلى السكان.

كما تفتقر معرشمارين إلى شبكة للصرف الصحي، ما يدفع الأهالي إلى الاعتماد على الجور الفنية للتخلص من المياه الملوثة.

وحذر الإسماعيل من المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بهذا الواقع، مؤكداً أن تنفيذ مشروع للصرف الصحي يشمل كامل القرية يمثل إحدى الأولويات الخدمية.

الكهرباء والطرق ضمن الاحتياجات الأساسية

أكد الإسماعيل أن شبكة الكهرباء في معرشمارين تعرضت للتدمير، فيما سُرقت أعمدتها وأسلاكها خلال فترة سيطرة قوات النظام البائد، ما أدى إلى انقطاع الخدمة عن السكان.

وأوضح أن الأهالي يعتمدون حالياً على الطاقة الشمسية لتأمين جزء من احتياجاتهم، إلا أن معظم العائلات لا تمتلك منظومات خاصة بها.

وتحتاج القرية إلى إعادة إنشاء شبكة كهربائية تتيح إيصال التيار إلى المنازل، إلى جانب تنفيذ مشروع لإنارة الشوارع باستخدام الطاقة الشمسية.

وتشمل الاحتياجات أيضاً صيانة الطرق المتضررة وتأهيلها، وترحيل الأنقاض المتبقية من المنازل المدمرة، وتأمين حاويات للقمامة لتحسين الواقع الخدمي والبيئي.

وأشار رئيس البلدية إلى أن تراكم الأنقاض في أجزاء من القرية يعرقل أعمال التأهيل والإعمار، ويزيد صعوبة استعادة الحياة الطبيعية في الأحياء المتضررة.

مشاريع محدودة لمعالجة الأضرار

تحدث الإسماعيل عن عدد من الأعمال الخدمية التي نُفذت في معرشمارين خلال الفترة الماضية، في محاولة لمعالجة بعض الأضرار وتحسين واقع الطرق.

وأوضح أن الدفاع المدني تولى ترحيل نحو 16 ألف متر مكعب من الأنقاض، بتوجيه من محافظة إدلب وبالتنسيق مع مديرية منطقة معرة النعمان.

كما نُفذ مشروع لصيانة الحفر في الطرقات وردمها بمادة الإسفلت، بتمويل من منحة مالية قدمتها محافظة إدلب، وبالتنسيق مع مديرية المنطقة.

وأكد أن هذه الأعمال أسهمت في معالجة جزء من الاحتياجات، إلا أن حجم الدمار يتطلب تنفيذ مشاريع إضافية تشمل البنية التحتية والمنازل والخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن البلدية تسعى إلى تحسين الواقع الخدمي وتنفيذ مشاريع تلبي احتياجات السكان، لكن ضعف الإمكانات المتاحة يحد من قدرتها على الاستجابة لحجم الأضرار.

مساكن مؤقتة ومخاوف من الشتاء

تزداد مخاوف سكان معرشمارين مع اقتراب فصل الشتاء، خصوصاً العائلات التي تقيم في خيام أو منازل مرممة جزئياً لا توفر الحماية الكافية من الأمطار والبرد.

وقال الإسماعيل إن عدداً كبيراً من السكان يعيشون تحت أسقف مؤقتة مصنوعة من الشوادر، في ظل عدم قدرتهم على تحمل تكاليف ترميم منازلهم المتضررة.

وأكد أن تنفيذ مشروع لترميم المنازل يمثل حاجة ملحة، بما يساعد العائلات على الانتقال إلى مساكن أكثر أماناً واستقراراً.

من جانبهم، أشار أهالٍ تحدثوا لشبكة شام الإخبارية إلى أن المخاوف من الأمطار ترتبط بما شهدته مناطق في ريفي إدلب وحماة خلال الشتاء الماضي، عندما تضررت منازل ومساكن مؤقتة نتيجة الهطولات المطرية.

وأوضحوا أن الاعتماد على الطاقة الشمسية لا يوفر احتياجاتهم من الكهرباء بصورة كافية خلال الشتاء، ما يزيد صعوبة تأمين الإنارة والخدمات المنزلية الأساسية.

احتياجات غذائية وزراعية لدعم العائدين

إلى جانب إعادة تأهيل المنازل والخدمات، تحتاج الأسر في معرشمارين إلى مساعدات معيشية تخفف الأعباء الناجمة عن سنوات النزوح وفقدان مصادر الدخل.

وأشار رئيس البلدية إلى الحاجة لتنفيذ مشروع قسائم غذائية يستهدف معظم عائلات القرية، بما يساعدها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

كما دعا إلى إطلاق مشاريع لدعم القطاع الزراعي وإعادة تشجير الأراضي التي تعرضت أشجارها للقطع، ولا سيما بساتين الزيتون.

وتكتسب هذه المشاريع أهمية بالنسبة إلى العائلات التي تعتمد على الزراعة مصدراً للدخل، في ظل الأضرار التي لحقت بالأراضي والبساتين خلال السنوات الماضية.

استقرار العائدين مرتبط بإعادة الخدمات

يحاول أهالي معرشمارين استعادة حياتهم بعد سنوات من النزوح، من خلال العودة إلى منازلهم المتضررة وإجراء إصلاحات محدودة وفق إمكاناتهم المتاحة.

لكن استمرار غياب شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب الدمار الواسع في المساكن وتراجع النشاط الزراعي، يجعل الاستقرار مرتبطاً بتنفيذ مشاريع إعادة التأهيل وتوفير الدعم للأسر المتضررة.

وتبرز الحاجة إلى إعطاء الأولوية لترميم المنازل وتأمين مياه الشرب وإعادة الخدمات الأساسية، خصوصاً مع اقتراب الشتاء وما يحمله من تحديات إضافية للعائلات التي تعيش في مساكن مؤقتة.

ويؤكد الواقع الخدمي والمعيشي في معرشمارين أن عودة السكان تحتاج إلى استكمال أعمال إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية، بما يوفر الظروف اللازمة لاستقرار الأهالي واستعادة مصادر معيشتهم.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ