الخارجية السورية أمام مجلس الأمن: نعمل على تعزيز مشاركة النساء في صنع القرار
الخارجية السورية أمام مجلس الأمن: نعمل على تعزيز مشاركة النساء في صنع القرار
● سياسة ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦

الخارجية السورية أمام مجلس الأمن: نعمل على تعزيز مشاركة النساء في صنع القرار

أكدت مديرة إدارة شؤون المغتربين واللاجئين في وزارة الخارجية السورية، نهلة عثمان، أن الحكومة تعمل على توسيع مشاركة النساء في مؤسسات الدولة ومواقع القيادة وصنع القرار، بالتوازي مع إعداد خطة وطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1325 المتعلق بالمرأة والسلام والأمن.

وجاءت تصريحات عثمان خلال جلسة نقاش مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي تحت عنوان «المرأة والسلام والأمن في ربع القرن المقبل: الوفاء بالتعهدات من خلال التنفيذ»، حيث استعرضت التحديات التي واجهتها النساء السوريات خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، ودورهن في مواجهة آثار الحرب واللجوء والفقد.

وشددت على أهمية دعم المجتمع الدولي للنساء السوريات ومشاركتهن في إعادة بناء البلاد، مجددة مطالبة دمشق بوقف الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، والانسحاب من الأراضي المحتلة وإعادة السوريين المختطفين.

معاناة النساء خلال سنوات الحرب واللجوء

قالت عثمان إن النساء السوريات تحملن خلال السنوات الماضية أعباء كبيرة نتيجة الحرب والنزوح واللجوء، وواجهن ظروفاً قاسية شملت فقدان أفراد من أسرهن وتحمل مسؤوليات معيشية واجتماعية إضافية.

وأوضحت أن كثيراً من النساء أمضين سنوات في البحث عن أحبائهن المفقودين، فيما لا تزال بعضهن ينتظرن معرفة مصير ذويهن أو العثور على رفاتهم.

وأضافت أن نساء أخريات وجدن أنفسهن مسؤولات عن إعالة أسرهن وتأمين احتياجات أبنائهن من الغذاء والرعاية الصحية والتعليم، في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة.

واعتبرت عثمان أن تجربة المرأة السورية خلال هذه المرحلة تعكس قدرتها على الصمود وتحمل المسؤولية، مشيرة إلى أن سنوات المعاناة أسهمت في تشكيل خبرات وتجارب يمكن الاستفادة منها في مرحلة إعادة البناء.

توسيع مشاركة النساء في مؤسسات الدولة

أكدت عثمان أن الحكومة السورية تعمل على فتح مسارات أوسع أمام النساء للمشاركة في الحياة العامة ومؤسسات الدولة، بما يشمل مواقع الإدارة والقيادة وصنع القرار.

وأشارت إلى إتاحة فرص المشاركة في العمل البرلماني عبر الانتخاب أو التعيين، إلى جانب حضور النساء في المؤسسات الأمنية وتوليهن مسؤوليات إدارية وقيادية.

وأقرت بأن تعزيز مشاركة النساء لا يزال يحتاج إلى مزيد من العمل، مؤكدة أهمية تطوير الفرص المتاحة أمامهن وتمكينهن من الإسهام بصورة فاعلة في إدارة الشأن العام.

ولفتت إلى أن النساء السوريات يتطلعن إلى أن يجري تقييم أدوارهن وفق قدراتهن ومساهماتهن المستقبلية، إلى جانب الاعتراف بما تحملنه خلال السنوات الماضية.

كما تحدثت عن تجارب نساء سوريات تمكنّ من إعادة بناء حياتهن في دول اللجوء، وأخريات عدن إلى سوريا وبدأن تأسيس مشاريع وترميم منازلهن والمساهمة في إعادة الروابط الاجتماعية داخل مجتمعاتهن المحلية.

خطة وطنية لتنفيذ القرار الأممي 1325

أعلنت عثمان أن الحكومة السورية تعمل على إعداد خطة وطنية خاصة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن.

ويتناول القرار، الصادر عام 2000، أهمية مشاركة النساء في عمليات السلام وصنع القرار، وحمايتهن من العنف المرتبط بالنزاعات المسلحة، ومراعاة احتياجاتهن في جهود التعافي وإعادة الإعمار.

ويأتي الإعلان عن إعداد الخطة في إطار التوجه الذي عرضته الخارجية السورية لتعزيز حضور النساء في المؤسسات العامة ومواقع المسؤولية.

ولم تتضمن التصريحات تفاصيل إضافية بشأن الجدول الزمني لإقرار الخطة أو الجهات المشاركة في إعدادها وآليات تنفيذها.

الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري

تطرقت عثمان خلال كلمتها إلى التطورات في الجنوب السوري، مؤكدة أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يضيف تحديات أمنية وإنسانية إلى الأعباء التي خلفتها سنوات الحرب.

وقالت إن السوريين كانوا يتطلعون بعد التحرير إلى التركيز على معالجة آثار المرحلة السابقة، إلا أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية تسبب بمعاناة إضافية للسكان.

واستحضرت مشهد أمهات في القنيطرة رفعن صور أبنائهن أمام وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، خلال زيارته المنطقة، في تعبير عن مطالبتهن بمعرفة مصير أبنائهن.

واعتبرت عثمان أن هذا المشهد يجسد جانباً من معاناة الأسر السورية، ويستدعي اهتمام المجتمع الدولي بقضايا المختطفين والمتضررين من الانتهاكات.

مطالب سورية بالانسحاب وإعادة المختطفين

جددت عثمان مطالبة دمشق بإلزام إسرائيل بالاحترام الكامل لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب من الأراضي السورية التي توغلت فيها بعد الثامن من كانون الأول 2024.

كما طالبت بالانسحاب من كامل الجولان السوري المحتل، وإعادة جميع السوريين المختطفين، مؤكدة ضرورة وضع حد للانتهاكات التي يتعرض لها السكان في الجنوب.

وربطت عثمان هذه المطالب بأهمية توفير بيئة آمنة تتيح للسوريين، ولا سيما النساء والأسر المتضررة، تجاوز آثار النزاع والمشاركة في جهود التعافي وإعادة البناء.

دعوة إلى دعم مشاركة النساء في مستقبل سوريا

دعت عثمان المجتمع الدولي إلى تقديم دعم فعلي للنساء السوريات، ومساندة الجهود الوطنية الرامية إلى توسيع مشاركتهن في مؤسسات الدولة والمجتمع.

وأكدت أهمية احترام الملكية الوطنية للحلول والبرامج المرتبطة بالتعافي وإعادة البناء، بما يتيح للسوريين تحديد أولوياتهم والاستجابة لاحتياجات مجتمعاتهم.

وشددت في ختام كلمتها على أن تحقيق السلام المستدام وإعادة بناء سوريا يتطلبان مشاركة فاعلة للنساء في صياغة السياسات واتخاذ القرارات، إلى جانب توفير الدعم اللازم لتمكينهن من أداء أدوارهن في مستقبل البلاد.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ