مدير المخابر البيئية لـ"شام": برنامج وطني لرصد ملوثات المياه وبناء قاعدة بيانات تدعم القرار البيئي
مدير المخابر البيئية لـ"شام": برنامج وطني لرصد ملوثات المياه وبناء قاعدة بيانات تدعم القرار البيئي
● مجتمع ٢٥ يونيو ٢٠٢٦

مدير المخابر البيئية لـ"شام": برنامج وطني لرصد ملوثات المياه وبناء قاعدة بيانات تدعم القرار البيئي

أطلقت وزارة الإدارة المحلية والبيئة البرنامج الوطني لرصد ملوثات المياه من المصادر غير المضبوطة، ويهدف البرنامج إلى التقييم الدوري لسلامة مياه الشرب، والكشف المبكر عن التلوث الجرثومي والكيميائي والفيزيائي، وتوفير بيانات علمية موثوقة تدعم صناعة القرار.

وقال الدكتور أحمد الحلبي، مدير المخابر البيئية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، في تصريح خاص لشبكة شام  الإخبارية، إن البرنامج الوطني لرصد ملوثات المياه من المصادر غير المضبوطة يهدف إلى بناء منظومة رقابية ميدانية ومخبرية قادرة على توصيف الواقع الفعلي لجودة المياه في مصادر يعتمد عليها عدد كبير من المواطنين، مثل المناهل والآبار والصهاريج وباعة المياه المتجولين.

وأضاف أن الأهداف التشغيلية المباشرة تتمثل في تحديد المواقع المستهدفة، وتنفيذ الجولات الميدانية، وقطف العينات وفق أسس معتمدة، وإجراء القياسات الحقلية والتحاليل المخبرية، وتحليل النتائج، ثم إصدار تقارير وتوصيات فنية تساعد الجهات المعنية في اتخاذ القرار المناسب.

ولفت إلى أنه سيتم قياس نجاح البرنامج من خلال مجموعة من المؤشرات العملية، أهمها عدد المواقع التي تمت تغطيتها، وعدد العينات المقطوفة والمحللة، وانتظام الجولات الميدانية، وسرعة إنجاز التحاليل ورفع النتائج، وعدد الحالات التي يتم رصدها كمؤشرات خطر أو تلوث، وحجم البيانات المدخلة في قاعدة البيانات الوطنية، وعدد التقارير والتوصيات التي يتم إصدارها لدعم القرار البيئي والصحي.

وأكد أن آلية العمل تعتمد على مسار متكامل يبدأ من تحديد المواقع ذات الأولوية، ثم تنفيذ جولات ميدانية لقطف العينات من المصادر المستهدفة، وإجراء القياسات الحقلية المباشرة، يليها نقل العينات وفق الشروط الفنية اللازمة إلى المخابر لإجراء التحاليل الفيزيائية والكيميائية والميكروبيولوجية.

وأشار مدير المخابر البيئية إلى أن البرنامج لا يقتصر على المخبر المركزي فقط، بل يقوم على شبكة عمل تشاركية بين إدارة المخابر البيئية في الوزارة ومخابر مديريات البيئة في المحافظات، حيث يؤدي المخبر المركزي دوراً إشرافياً وفنياً ومنهجياً، بينما تشارك مخابر المحافظات في تنفيذ أعمال الرصد والقياس والتحليل ضمن الإمكانات والتجهيزات المتاحة لديها.

ونوّه إلى أن هذه المقاربة تسمح بتوسيع التغطية الجغرافية، وتسريع الاستجابة، وتعزيز دور المديريات في إنتاج بيانات بيئية محلية يمكن تجميعها وتحليلها على المستوى الوطني، في حين يقوم البرنامج على إنتاج بيانات علمية موثوقة قابلة للاستخدام من قبل الجهات صاحبة القرار.

وأوضح أنه عند ظهور مؤشرات تلوث أو نتائج تتطلب المتابعة، يتم توثيق النتائج فنياً ورفعها عبر القنوات المعتمدة إلى الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات المناسبة، كلٌّ حسب اختصاصه، لافتاً إلى أن الغاية ليست الاكتفاء بتسجيل النتائج، بل تحويلها إلى مخرجات قابلة للتصرف، تشمل التنبيه المبكر، والتوصيات الفنية، وتحديد أولويات التدخل، ومساندة الجهات المعنية في اتخاذ قرارات بيئية وصحية مبنية على الأدلة.

وحول نطاق التغطية الجغرافية للبرنامج في مرحلته الأولى، أكد الدكتور الحلبي أن البرنامج ذو طابع وطني، ويستهدف العمل على مستوى المحافظات السورية من خلال مديريات البيئة ومخابرها، بالتنسيق مع إدارة المخابر البيئية في الوزارة.

وأضاف أن المرحلة الأولى ستركز على المواقع التي تحددها مديريات البيئة وفق الأولويات البيئية والصحية، ووفق الإمكانات اللوجستية والفنية المتاحة، بما يضمن تغطية متوازنة وواقعية لمصادر المياه الأكثر استخداماً أو الأكثر عرضة للمخاطر.

وبين أن المصادر المستهدفة تشمل المناهل الخاصة، والآبار، والصهاريج، وباعة المياه المتجولين، وبالتالي فإن البرنامج وطني في توجهه، لكنه مرن في تطبيقه، بحيث يراعي خصوصية كل محافظة، وحجم الاعتماد على مصادر المياه البديلة، وتوفر التجهيزات ووسائط النقل والقدرات المخبرية.

وأكد الدكتور الحلبي أن البرنامج يعتمد في انطلاقته على توظيف الإمكانات المتاحة لدى إدارة المخابر البيئية ومخابر مديريات البيئة في المحافظات، من أجهزة قياس حقلي، وتجهيزات مخبرية، وكواشف، وفرق فنية وميدانية كما تم تحديد الاحتياجات التشغيلية والفنية اللازمة لتعزيز استمرارية البرنامج وتوسيع نطاقه مستقبلاً.

أما من حيث الاستدامة، فذكر أن الهدف هو ألا يبقى البرنامج نشاطاً مؤقتاً، بل أن يتحول إلى مسار وطني دوري ضمن منظومة الرصد البيئي، بما يسمح بتحديث البيانات بشكل مستمر وبناء قاعدة معلومات تراكمية حول جودة المياه من هذه المصادر.

ولضمان شفافية النتائج والحد من تضارب البيانات، سيتم العمل على توحيد نماذج جمع البيانات، واعتماد استبيان فني موحد، وتوثيق مواقع العينات ونتائج القياسات، وتوحيد آلية رفع النتائج إلى الوزارة، ومراجعة البيانات فنياً قبل اعتمادها. كما أن إشراف إدارة المخابر البيئية وتكامل عمل دوائر القياسات الفيزيائية والكيميائية والميكروبيولوجية يتيح مستوى إضافياً من التدقيق الفني وضبط الجودة.

وأكد مدير المخابر البيئية أن البرنامج لا يهدف فقط إلى قياس تلوث المياه، بل إلى إنتاج بيانات موثوقة وموحدة يمكن أن تشكل مرجعاً علمياً للسياسات البيئية والصحية وخطط التدخل في المرحلة القادمة.

هذا وتعمل وزارة الإدارة المحلية والبيئة، من خلال إدارة المخابر البيئية ومديريات البيئة في المحافظات، على توفير الأساس العلمي والفني للقرار، بينما يشكل التنسيق مع الجهات الصحية والمائية والخدمية والمحلية جزءاً أساسياً من الاستجابة، ولا سيما في الحالات التي تمس سلامة مياه الشرب أو الصحة العامة، وفق ما أكده الحلبي في تصريحه لـ"شام".

وتأتي أهمية البرنامج الوطني لرصد ملوثات المياه في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها قطاع المياه في سوريا لا سيما بعد الحرب وموجات الجفاف التي أدت إلى تضرر واسع في البنية التحتية المائية وتراجع جودة المياه وتزايد مخاطر التلوث، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، ما جعل قضية الأمن المائي من أبرز الملفات المرتبطة بالصحة العامة والأمن الغذائي والتعافي الاقتصادي.

ويذكر أن عدة توصيات ودراسات متخصصة صادرة عن منظمات حقوقية وبحثية، من بينها "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" شددت على ضرورة إعطاء أولوية لإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتعزيز أنظمة الرصد والمراقبة، وضمان الوصول العادل إلى المياه النظيفة، باعتبارها خطوات أساسية لدعم مرحلة التعافي المبكر والاستقرار المستدام في سوريا.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ