مدير "الشبكة السورية" لـ"شام": الحكم بحق حسون خطوة مهمة في مسار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات
مدير "الشبكة السورية" لـ"شام": الحكم بحق حسون خطوة مهمة في مسار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات
● مجتمع ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦

مدير "الشبكة السورية" لـ"شام": الحكم بحق حسون خطوة مهمة في مسار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات

قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بالسجن المؤبد بحق المفتي السابق أحمد بدر الدين حسون يمثل خطوة مهمة في مسار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت بحق السوريين خلال عهد النظام السابق.

وأوضح عبد الغني أن أهمية الحكم تكمن في أنه لا يقتصر على مساءلة المنفذين المباشرين، بل يسلّط الضوء على مسؤولية من استخدموا مواقعهم الدينية أو الرسمية وخطابهم العام لتبرير العنف والتحريض عليه وتوفير غطاء معنوي للانتهاكات.

وشدد مدير الشبكة السورية على أن المسؤولية الجنائية لا تُبنى على الانتماء الديني أو الطائفي، ولا على مجرد التأييد السياسي، وإنما على أفعال وأقوال محددة تثبت بالأدلة، مثل التحريض أو إصدار الأوامر أو المساعدة أو التمويل أو المساهمة المقصودة في ارتكاب الجرائم بحق المدنيين.

وأشار إلى أن نشر الحكم المسبب كاملاً يعد ضرورياً لمعرفة الوقائع التي استندت إليها المحكمة، والخطابات أو الأفعال التي ثبتت بحق المتهم، وطبيعة الصلة القانونية بينها وبين جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية.

وبيّن عبد الغني أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان ساهمت في القضية، وزودت المحكمة بالأدلة والبيانات التي لديها والتي كانت على صلة بتصريحات أحمد حسون، وبحسب ما أورده عبد الغني، فقد تضمن الحكم إدانة مرتبطة بالتحريض على العنف وتبرير القتل واستغلال المنصب، إلى جانب إجراءات مالية شملت الحجز على الأموال ومصادرتها، فضلاً عن غرامة مرتبطة بإساءة استعمال الوظيفة.

ومن منظور حقوقي، رأى عبد الغني أن المصادرة ينبغي ألا تقتصر على رفد الخزانة العامة، بل يجب أن تقترن بآلية واضحة وشفافة تعطي الأولوية لجبر ضرر الضحايا وذويهم، بما يشمل التعويض ورد الاعتبار وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي.

وأكد أن القيمة الفعلية للحكم ستتحدد بقدرته على أن يشكل بداية لمسار أوسع، لا أن يبقى قضية معزولة، لافتاً إلى أن العدالة الانتقالية تقتضي التحقيق مع جميع الأفراد الذين تتوافر أدلة على مسؤوليتهم، أياً كانت مواقعهم أو مناصبهم، سواء ممن أصدروا الأوامر أو نفذوها أو موّلوا أو حرّضوا أو وفروا الغطاء السياسي أو الديني أو الإعلامي للجرائم.

ودعا إلى أن يجري ذلك ضمن إجراءات عادلة وعلنية، تصون حقوق الضحايا وتكفل في الوقت نفسه حقوق الدفاع وحق الطعن، مؤكداً أن العدالة الحقيقية لا تُبنى على الانتقام، بل على كشف الحقيقة والمساءلة الفردية وسيادة القانون.

وفي وقت سابق اليوم، عقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق جلستها السادسة المخصصة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد أحمد حسون، بحضور عدد من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية، وبرئاسة القاضي فخر الدين العريان.

وخلال جلسة النطق بالحكم، قال القاضي فخر الدين العريان إن المعطيات تشير إلى أن المؤسسة الدينية الرسمية، وعلى رأسها دار الإفتاء، وُظفت في عهد النظام السابق لإعطاء غطاء ديني للعمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام.

وأضاف العريان أن المؤسسة الدينية الرسمية في عهد النظام السابق بررت استخدام البراميل المتفجرة التي استهدفت المناطق المدنية وألحقت دماراً واسعاً، بما يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيراً كذلك إلى أن المتهم قدم دعماً مالياً دورياً لقيادة وعناصر لواء القدس المشارك في العمليات العسكرية.

وقال القاضي إن المحكمة ثبت لديها تورط المتهم حسون بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، قبل أن تقرر تجريمه بجناية الاعتداء الذي يسبب الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، إضافة إلى الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة ومصادرتها لصالح الخزانة العامة.

ويأتي الحكم بعد استكمال مراحل المحاكمة والإجراءات القضائية المتعلقة بالدعوى، في قضية ترتبط بتصريحات ومواقف أحمد حسون خلال فترة توليه منصب مفتي الجمهورية العربية السورية في عهد النظام البائد.

وخلال سنوات الثورة، عرف حسون بدفاعه عن ميليشيات النظام البائد، وبمواقفه المؤيدة للتدخل الروسي والإيراني في سوريا، إضافة إلى ظهوره إلى جانب شخصيات أمنية وعسكرية وميليشياوية موالية للنظام وأدى ذلك إلى إطلاق لقب "مفتي البراميل" من قبل السوريين.

وكانت بدأت محاكمة حسون أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق في 25 حزيران/يونيو 2026، ويذكر أن النيابة العامة سبق أن طلبت إنزال أقصى العقوبات بحق أحمد حسون، وهي الإعدام، بينما تمت الجلسات بشكل متتابع قبل أن يتم الحكم بالسجن المؤبد خلال الجلسة السادسة المخصصة للنطق بالحكم يوم الأحد 24 آب/ أغسطس.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ