متى يصبح اللجوء إلى المختص النفسي ضرورة؟.. مؤشرات لا ينبغي تجاهلها
تختلف المشكلات والضغوط النفسية في شدتها وتأثيرها في حياة الأشخاص، وقد تكون بعض الأعراض مؤقتة وتزول بزوال مسبباتها، بينما تستمر أخرى وتنعكس على المزاج والنوم والعلاقات والأداء اليومي.
وبين الحالتين، يبرز سؤال حول متى يصبح من الضروري مراجعة المختص النفسي، وما العلامات التي تشير إلى حاجة الشخص لطلب المساعدة المتخصصة؟
قال د. ملهم الحراكي، مدير منصة بيت سلام لخدمات الصحة النفسية المتكاملة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن العلامات التي تشير إلى حاجة الشخص لمراجعة أخصائي نفسي تشمل متابعة حالته المزاجية بشكل عام، سواء في الصباح أو المساء.
وأضاف أن من العلامات أيضاً اضطرابات النوم وتغير الشهية والميل إلى العزلة، وتأذي العلاقات الاجتماعية وتراجع الأداء في العمل أو الدراسة، إضافة إلى مشكلات الذاكرة والتركيز.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات ترتبط بما يسمى «التأثير الوظيفي»، أي مدى انعكاس المشكلات النفسية على حياة الشخص وأدائه اليومي، موضحاً أن التمييز بين الضغوط النفسية الطبيعية والحالة التي تستدعي تدخلاً متخصصاً يعتمد أيضاً على وجود تأثير واضح في المزاج أو النوم أو الشهية.
وأضاف الحراكي أن التأثير قد يظهر كذلك في التركيز أو الحياة العامة، إلى جانب انخفاض الطاقة النفسية وتراجع مستوى الأداء مقارنة بما كان عليه سابقاً، أو تعطل هذا الأداء بشكل كامل.
وبيّن أن استمرار الأعراض لمدة معينة قد يجعل اللجوء إلى الأخصائي النفسي ضرورة، موضحاً أن ذلك يعتمد على المعايير التشخيصية العالمية المبنية على أسس علمية وإحصائية، ومنها المعايير الأمريكية DSM-5، والمعايير المعتمدة من منظمة الصحة العالمية ICD-11.
ولفت إلى أن بعض الأعراض، مثل أعراض الاكتئاب، يجب أن تستمر لمدة أسبوعين على الأقل حتى تستوفي المعايير التشخيصية، بينما قد تستدعي الحالات الشديدة جداً مثل التهيج، تكسير، مراجعة العيادة النفسية خلال مدة أقصر، وقد تكون بعض الأعراض الشديدة موجودة لعدة أيام فقط.
وذكر الدكتور ملهم الحراكي أن من أكثر المشكلات والأعراض النفسية شيوعاً التي تدفع الأشخاص إلى طلب المساعدة، الاكتئاب واضطرابات القلق بمختلف أنواعها، إضافة إلى الحالات الذهانية، مشيراً كذلك إلى أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه، ولا سيما لدى الأطفال.
أضاف أن هناك فرقاً بين طلب الدعم النفسي في حالات الضغوط العادية، التي لا تصل إلى مستوى الاضطراب النفسي، وبين الحالات التي تتطور إلى اضطرابات نفسية مرضية نتيجة الضغوط أو عوامل أخرى.
ففي حالة الضغوط النفسية، قد يكون الشخص منزعجاً أو متوتراً أو يعاني من اضطراب بسيط في النوم، من دون أن تستوفي حالته المعايير الكاملة لاضطراب نفسي.
وأشار الحراكي في تصريح خاص لـ شام إلى أن التأخر في الحصول على الدعم النفسي، سواء كان من المحيطين بالشخص أو من خلال طبيب أو معالج نفسي، قد يؤدي في بعض الحالات إلى تطور المشكلة وتحولها إلى اضطراب نفسي.
ولفت إلى أن الاضطرابات النفسية لها درجات مختلفة، تبدأ من الخفيفة مروراً بالمتوسطة وصولاً إلى الشديدة، وكلما تطورت الحالة وازدادت شدتها، زاد تأثيرها في العمل والأدوار التي يؤديها الشخص في حياته، سواء كان أباً أو أماً أو طالباً أو مواطناً أو مسؤولاً أو موظفاً.
وبيّن أن الاضطرابات النفسية قد تؤثر كذلك في جودة أداء الشخص وإنتاجيته، وقد تصل في بعض الحالات إلى تكرار الأخطاء في العمل أو الانقطاع عنه، وهو ما يعني خسارة طاقة من طاقات المجتمع.
ونصح الدكتور ملهم الأشخاص المترددين أو المتخوفين من زيارة الأخصائي النفسي بضرورة اختيار المختص المناسب، موضحاً أن هناك اختصاصات متعددة، منها الطبيب النفسي، والأخصائي النفسي السريري، والأخصائي النفسي الأسري، إضافة إلى اختصاصات أخرى مثل العلاج السلوكي والمعرفي.
وأكد أن من المهم الذهاب إلى المختص بعد ترتيب الشكوى والأعراض بصورة واضحة ودقيقة، مشيراً إلى أن من حق المراجع فهم جميع تفاصيل العلاج والاستفسار عن الخطة العلاجية والأدوية وغيرها من التفاصيل، مؤكداً أنه لا يُجبر أي شخص على اتخاذ إجراء لا يريده.
وشدد على أهمية التأكد من أن المختص مؤهل ويحمل الشهادات موضحاً أن مراجعة الأخصائي النفسي لا ينبغي أن تكون موضع خجل أو خوف من الفضيحة، لأن المختص المؤهل يتعامل مع هذه الحالات في إطار مهني يحفظ خصوصية المراجع.
وبينما تختلف الأعراض والحالات النفسية من شخص إلى آخر، يبقى تقييم الحالة من قبل مختص مؤهل عاملاً أساسياً في تحديد طبيعة المشكلة واحتياجاتها العلاجية، مع أهمية التعامل مع طلب المساعدة النفسية كخطوة مهنية مرتبطة بالحالة واحتياجاتها.