مبادرة أهلية لتنظيف مستوصف الزيارة تمهيداً لعودة خدماته بريف حماة
أطلق سكان بلدة الزيارة في سهل الغاب مبادرة أهلية لتنظيف المستوصف الطبي وإزالة الأنقاض من داخله، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب المكان وتجهيزه، بما يضمن بقاؤه جاهزاً لعودة تقديم خدماته للأهالي، في ظل الحاجة الملحّة لوجود نقطة طبية تقدم خدمات للسكان.
قال بشار الفارس، الصحفي وعضو اللجنة المجتمعية في بلدة الزيارة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن فكرة المبادرة جاءت استجابةً لاحتياجات الأهالي لمختلف مؤسسات الدولة في البلدة، ولا سيما المستوصف الطبي، نتيجة بُعد النقاط والمراكز الطبية عن المنطقة.
وأضاف أن الفكرة انطلقت من سكان البلدة أنفسهم، حيث بادروا إلى تنظيف وترحيل الأنقاض من المستوصف وبقية المؤسسات، والعمل على تجهيز ما تمكنوا منه ليكون المبنى جاهزاً لأي جهة ترغب في العمل فيه أو تأهيله.
وأشار الفارس إلى أن المستوصف في البلدة يحتاج إلى ترميم وتأهيل جديد، لافتاً إلى أن ذلك يتطلب تدخل منظمات أو وزارة الصحة، نظراً لحجم الأضرار التي لحقت به، وذكر أن المشاركين في هذه المبادرة هم من أبناء بلدة الزيارة، رجالاً ونساءً، حيث عملوا معاً بروح جماعية لإنجاز المهام المطلوبة.
وتحدث عن أن المستوصف تعرض في وقت سابق لقصف من قبل قوات النظام البائد، ما أدى إلى تضرر أجزاء منه وامتلائه بكميات كبيرة من الأنقاض التي حالت دون إمكانية الدخول إليه، وأوضح أن المتطوعين تمكنوا من ترحيل الأنقاض بشكل كامل، وتنظيف المكان وغسله، رغم الإمكانيات المحدودة المتاحة لديهم.
وأكد الفارس أن الأهالي قادرون على تنفيذ مثل هذه الأعمال البسيطة فقط، في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة، مشدداً على أن إعادة تأهيل المستوصف بشكل كامل تتطلب تدخل مهندسين وجهات مختصة ومنظمات داعمة.
وبين أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة يتمثل في إعادة إحياء المؤسسات وتقديم ما يمكن من دعم مجتمعي، بحيث يصبح المستوصف جاهزاً أمام الجهات المعنية لإعادة ترميمه وتأهيله، ونوه إلى أن المبادرة لا تقتصر على المستوصف فقط، بل تشمل جميع المؤسسات داخل القرية، حيث سبقتها خلال العام الحالي مبادرة لتنظيف وترحيل أنقاض إحدى مدارس البلدة استعداداً لاستقبال العام الدراسي.
وأفاد بأن تلك المبادرة لاقت نتائج إيجابية، إذ قامت مديرية التربية لاحقاً بمتابعة العمل، وتمكنت من تجهيز عدد من الغرف الصفية للطلاب، معتبراً أن مثل هذه المبادرات تشجع السكان، كما تحفّز المنظمات والحكومة على التعاون مع أهالي البلدة لإعادة تفعيل المؤسسات.
ولفت إلى أن التنسيق يجري حالياً من خلال رئيس بلدية الزيارة مع المحافظة ومديرية الصحة، بهدف متابعة ملف المستوصف والعمل على تشغيله، وذكر أن أهالي البلدة يتجاوبون بشكل كبير مع المبادرات الشعبية، موضحاً أن هذه ليست المبادرة الأولى، إذ سبقتها مبادرات أخرى، من بينها تنظيف المدرسة، وفي كل مرة يشارك فريق مختلف من المتطوعين.
وأوضح الفارس أن أبرز الصعوبات التي تواجه الفريق تتمثل في قلة المعدات، وعدم وجود جهات محددة تشرف على العمل، كونها مبادرات شعبية بحتة، وأشار إلى أن البلدة تعاني بشكل عام من نقص حاد في الخدمات، وعلى رأسها النقطة الطبية، إضافة إلى دمار كبير في البنية التحتية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي.
وأكد أن السكان اليوم بأمسّ الحاجة إلى هذه الخدمات الأساسية، خاصة أن بعض الأهالي يعتمدون على مياه آبار غير صالحة للشرب، وبين أن بلدة الزيارة تُعد مركز ناحية تتبع لمحافظة حماة، وتضم العديد من مؤسسات الدولة مثل البريد والهاتف والنفوس ومؤسسات المياه والمصرف الزراعي، إلى جانب أربع مدارس وروضة أطفال.
وشدد على أن جميع هذه المؤسسات متوقفة عن العمل باستثناء مدرسة واحدة، بسبب الأضرار التي لحقت بالمباني وحاجتها للترميم، موضحاً أن فكرة المبادرات الشعبية جاءت من حاجة الأهالي الملحّة لإعادة تفعيل هذه المؤسسات، وأشار إلى أن البلدة تعيش أوضاعاً معيشية صعبة للغاية، ولم تُنفذ فيها مشاريع خدمية حتى الآن، كما أن هناك عائلات لا تزال تقيم في خيام فوق أنقاض منازلها المدمرة.
من جهته، قال مؤيد خالد المواس، رئيس مجلس بلدة الزيارة، في تصريح خاص لـ شام، إن المبادرة انطلقت بجهود أهلية، حيث جرى تحفيز الأهالي للمشاركة في تنظيف المستوصف الطبي، وأضاف أنه تم تقديم دعم لوجستي للمشاركين، شمل تأمين بعض المعدات، إلى جانب الضيافة ومياه الشرب خلال تنفيذ الأعمال.
وأشار المواس إلى أن وضع المستوصف، بعد إزالة الأنقاض، أصبح جيداً من حيث النظافة، لكنه لا يزال بحاجة إلى أعمال ترميم ليعود إلى الخدمة، موضحاً أن التحدي الأبرز يتمثل في الحاجة إلى دعم من الجهات المعنية أو المنظمات للمساهمة في إعادة تأهيله.
وأوضح أن تنظيف المستوصف يهدف إلى إظهاره بشكل لائق ونظيف، بحيث يكون جاهزاً في حال زيارة أي جهة داعمة، ما قد يسهم في تسريع عملية ترميمه وإعادته للعمل، خاصة أن أقرب نقطة طبية تبعد عن البلدة نحو 25 كيلومتراً.
ولفت إلى أن عدد سكان بلدة الزيارة يُقدّر بنحو 30 ألف نسمة، ما يزيد من الحاجة إلى وجود مستوصف، لا سيما في ظل انتشار الأمراض المزمنة وحالات "حبة السنة" في المنطقة.
وبيّن المواس أن هذه المبادرة تُعد بداية لتحركات أوسع تستهدف عدداً من مؤسسات الدولة في البلدة، حيث من المقرر أن تشمل لاحقاً مرافق خدمية أخرى، منها القسم الزراعي، والمصرف الزراعي، والبريد، ومقسم الهاتف، إضافة إلى المدرستين الجنوبية والشمالية، ومبنى البلدية، والشارع العام الرئيسي.
وتعكس هذه المبادرات حالة من الوعي المجتمعي لدى الأهالي، كما تُظهر رغبتهم في تحسين واقعهم الخدمي رغم ضعف الإمكانات، وتشير إلى أهمية دور الجهود المحلية في تمهيد الطريق أمام الجهات المعنية لإعادة تأهيل المؤسسات واستئناف عملها.