ماذا تعني الخطوات الحكومية الجديدة في ملف الأطفال المفقودين؟ حقوقي يجيب
ماذا تعني الخطوات الحكومية الجديدة في ملف الأطفال المفقودين؟ حقوقي يجيب
● مجتمع ٤ أغسطس ٢٠٢٦

ماذا تعني الخطوات الحكومية الجديدة في ملف الأطفال المفقودين؟ حقوقي يجيب

قررت وزاتا الشؤون الاجتماعية والعمل والداخلية، عقب اجتماع جمع وزير الداخلية المهندس أنس خطاب ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، إسناد التحقيقات الخاصة بملف الأطفال المفقودين، إلى فرع مكافحة الإرهاب، وتشكيل فريق أمني متفرغ، واعتماد قناة تواصل مباشرة مع أهالي المفقودين.

وجاءت هذه الخطوات عقب اجتماع شارك فيه عدد من أهالي المفقودين، ورئيسة لجنة البحث والتقصي عن أطفال المعتقلين رغداء زيدان، وأعضاء اللجنة، وفريق من المتطوعين، إلى جانب ممثلين عن الجهات الأمنية والتحقيقية، حيث جرت مناقشة آليات البحث والتقصي، والتحديات الميدانية والقضايا الجنائية المرتبطة بالملف.

وللوقوف على أبعاد هذه الإجراءات من وجهة نظر حقوقية، قال الحقوقي المعتصم بالله الكيلاني في حديث خاص لشبكة شام الإخبارية، إن إسناد التحقيق في قضايا الأطفال المفقودين إلى فرع مكافحة الإرهاب "ليس مجرد إجراء إداري، بل هو قرار يحمل أبعاداً قانونية وأمنية وحقوقية عميقة".

وأوضح الكيلاني أن الخطوة عكست تعامل السلطات مع الملف باعتباره قضية ذات أولوية وطنية، قد ترتبط بشبكات منظمة، أو جرائم خطف واتجار بالبشر، أو أنماط من الإخفاء القسري، وهي جرائم تحتاج إلى إمكانات استخباراتية وتحقيقية واسعة تتجاوز نطاق التحقيقات الجنائية التقليدية.

وأضاف أن تشكيل فريق أمني متفرغ قد يعني تخصيص موارد بشرية وفنية للعمل على هذا الملف بشكل مباشر، مشيراً إلى أن ذلك يمثل محاولة لمعالجة أحد أبرز التحديات التي واجهت القضية خلال السنوات الماضية، والمتمثلة بتشتت الجهود وتعدد الجهات المعنية بالمتابعة.

وفي المقابل، أشار الكيلاني إلى أن القرار أثار تساؤلات حقوقية تتعلق بطبيعة الاختصاص، موضحاً أن أجهزة مكافحة الإرهاب ينصرف دورها قانونياً إلى الجرائم الإرهابية والجرائم التي تهدد الأمن الوطني، وليس إلى قضايا الأشخاص المفقودين بحد ذاتها.

وأكد أن نقل الملف إلى جهاز أمني يجب ألا يؤدي إلى تغليب المقاربة الأمنية على المقاربة الحقوقية والإنسانية، أو إلى تهميش دور النيابة العامة والقضاء المختص، لافتاً إلى ضرورة أن تبقى التحقيقات خاضعة لمبادئ الاستقلال والحياد والشفافية والمساءلة.

وبين أن هذه المبادئ كرستها المعايير الدولية، ومنها اتفاقية حقوق الطفل والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، موضحاً أن عدداً من قواعد التحقيق الفعال أصبحت جزءاً من المعايير القانونية الدولية المستقرة.

وحول اعتماد قناة تواصل مباشرة مع الأهالي، وصف الكيلاني هذه الخطوة بأنها تطور إيجابي في حال اقترنت بضمان حق الأسر في الحصول على المعلومات، والمشاركة في متابعة الملف، وعدم حجب المعلومات إلا بالقدر الذي تقتضيه سلامة التحقيق.

ولفت إلى أن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها يعد من الحقوق الأساسية التي أكدت عليها الهيئات الدولية والمحاكم الإقليمية، مشدداً على أهمية وجود آلية واضحة ومنتظمة للتواصل مع ذوي المفقودين.

وأكد الكيلاني أن المعيار الحقيقي لنجاح هذه الإجراءات لا يتمثل في اسم الجهة التي تقود التحقيق، وإنما في مدى الالتزام بإجراء تحقيقات فعالة ومستقلة، وكشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات الجنائية، وضمان مساءلة كل من يثبت تورطه، مع احترام حقوق الضحايا وذويهم.

وشدد على أن القرار قد يشكل مؤشراً على رفع مستوى الاهتمام الرسمي بملف الأطفال المفقودين، لكنه لا يمثل بحد ذاته ضمانة قانونية للوصول إلى الحقيقة، موضحاً أن الضمانة الأساسية تكمن في استقلال التحقيق، وخضوعه للرقابة القضائية، وشفافية الإجراءات، واحترام حقوق الأسر.

وبيّن أن ملف الأطفال المفقودين لا ينبغي النظر إليه باعتباره ملفاً أمنياً فقط، بل هو قضية حقوق إنسان وعدالة ومساءلة وكشف حقيقة، الأمر الذي يتطلب تكامل عمل الأجهزة الأمنية مع القضاء والنيابة العامة والطب الشرعي والجهات المختصة بحماية الطفل، بما يضمن الوصول إلى الحقيقة وفق سيادة القانون.

وكان اجتماع وزير الداخلية أنس خطاب ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات قد تناول آليات التنسيق المشترك لتعزيز جهود البحث والتقصي في ملف الأطفال المفقودين، والاستماع إلى شهادات عدد من الأهالي، ومناقشة تفعيل آلية عمل ثنائية تهدف إلى توحيد الجهود وتسريع الكشف عن مصير المفقودين وتقديم الدعم اللازم لأسرهم.

ووفق ما أعلنته وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، فقد تم الاتفاق على إسناد التحقيقات الخاصة بهذه القضايا إلى فرع مكافحة الإرهاب، مع تشكيل فريق أمني متفرغ يعمل بالتنسيق مع مختلف الأجهزة المختصة، إضافة إلى تكثيف تبادل البيانات بين الوزارتين لإعداد قاعدة معلومات وخريطة شاملة تساعد في تسريع عمليات البحث والكشف عن مصير الأطفال المفقودين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ