لماذا نفقد شغفنا؟.. حين تتحول ضغوط الحياة إلى إرهاق نفسي
لماذا نفقد شغفنا؟.. حين تتحول ضغوط الحياة إلى إرهاق نفسي
● مجتمع ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦

لماذا نفقد شغفنا؟.. حين تتحول ضغوط الحياة إلى إرهاق نفسي

يمر الإنسان أحياناً بفترات يتراجع فيها حماسه تجاه أعمال وأنشطة كانت تمنحه المتعة والدافعية، فيشعر بأن ما كان يثير اهتمامه لم يعد يحمل التأثير ذاته، وقد يرتبط ذلك بضغوط عابرة أو بإرهاق نفسي وجسدي تراكم مع الوقت.

ويصبح فقدان الشغف أكثر حاجة إلى الانتباه عندما يستمر لفترة طويلة، أو يمتد ليشمل جوانب متعددة من الحياة، ما يطرح تساؤلات حول الفرق بين تراجع الحماس بصورة مؤقتة وبين حالة قد تكون مرتبطة بالإرهاق أو الاحتراق النفسي أو مشكلات أخرى تستدعي الحصول على مساعدة متخصصة.

ما الشغف ولماذا يتراجع؟

عرّفت الأخصائية النفسية إنعام سرحان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، الشغف بأنه شعور قوي بالحماس والرغبة تجاه عمل أو نشاط معين، وطاقة داخلية تدفع الإنسان نحو أهدافه وتساعده على الاستمتاع بما يفعله والإبداع فيه.

وأوضحت أن الشغف يمكن أن يكون متناغماً عندما يختار الإنسان نشاطه بحرية ومحبة ويحافظ على التوازن بينه وبين جوانب حياته الأخرى، أو هوسياً عندما يتحول إلى تعلق مفرط يسيطر على الشخص ويؤثر في حياته.

وأرجعت سرحان فقدان الشغف إلى عوامل متعددة، من بينها التعب والجهد المستمر وعدم ظهور النتائج بالسرعة المتوقعة وضغوط الحياة اليومية، إلى جانب الإرهاق والاحتراق النفسي والقلق والتوتر والاكتئاب والإحباط المتراكم، فضلاً عن السعي المفرط إلى الكمال ووضع شروط قاسية للنجاح.

وأشارت إلى أن البيئة والظروف الحياتية قد تؤدي دوراً أيضاً، من خلال الروتين وغياب التجديد، والضغط المهني أو الدراسي، وعدم الشعور بالتقدير، والتعرض للصدمات أو التغيرات الحياتية الكبيرة، إضافة إلى الإرهاق الجسدي وقلة النوم.

ليس كسلاً أو ضعفاً في الإرادة

أكدت سرحان أن فقدان الشغف لا يعني بالضرورة أن الشخص كسول أو ضعيف الإرادة، إذ يمكن أن يكون انعكاساً لتراكم الضغوط والإجهاد، وإشارة إلى حاجته للراحة وإعادة ترتيب أولوياته واستعادة التوازن في حياته.

وبيّنت أن فقدان الشغف يكون في بعض الحالات مؤقتاً، خصوصاً عندما يظهر عقب فترة من الضغوط المكثفة أو التغيرات الحياتية المتسارعة، ثم يبدأ الحماس بالعودة تدريجياً بعد الراحة أو الابتعاد عن مصدر الضغط.

ولفتت إلى أن اقتصار المشكلة على جانب محدد، مثل الدراسة أو العمل، مع بقاء قدرة الشخص على الاستمتاع بأنشطة أخرى، قد يشير إلى ارتباطها بمصدر معين للإرهاق، موضحة أن الحالة المؤقتة يمكن أن تمتد من أيام إلى أسابيع دون أن تتطور إلى خمول مستمر أو انسحاب اجتماعي كامل.

متى يحتاج فقدان الشغف إلى الانتباه؟

حذرت سرحان من استمرار فقدان الاهتمام لأكثر من أسبوعين، ولا سيما عندما يصبح الشخص غير قادر على الاستمتاع بمختلف جوانب حياته، موضحة أن ذلك قد يترافق مع حالات نفسية، من بينها الاكتئاب أو الاحتراق النفسي الشديد.

وذكرت أن العلامات التي تستدعي الانتباه تشمل البلادة الانفعالية، واضطرابات النوم والشهية، والخمول الشديد، والشعور بالذنب أو انعدام القيمة، والأفكار السلبية، إضافة إلى العزلة وتراجع القدرة على أداء مهام العمل أو الدراسة.

وشددت على أهمية مراجعة طبيب أو أخصائي نفسي عندما تستمر هذه الأعراض لأسابيع وتبدأ بالتأثير في الحياة اليومية، مؤكدة أن التدخل المبكر يساعد على فهم أسباب الحالة والتعامل معها بصورة أفضل.

العودة تبدأ بخطوات صغيرة

أوضحت سرحان أن استعادة الشغف لا تتحقق بالضغط على النفس للعودة سريعاً إلى المستوى السابق من النشاط، وإنما تحتاج إلى التدرج، ويمكن أن تبدأ بممارسة نشاط محبب لفترة قصيرة، ثم زيادة الانخراط فيه تدريجياً.

ودعت إلى تخفيف التوقعات والتركيز على الاستمتاع بالتجربة بدلاً من ربطها دائماً بالإنجاز والنتائج المثالية، إلى جانب تغيير الروتين وتنويع الأنشطة والبيئة المحيطة، بما يساعد على كسر حالة الملل واستعادة الحافز.

وأكدت سرحان في تصريح خاص لـ«شام» أهمية الاهتمام بالنوم والتغذية والصحة الجسدية، ومنح النفس مساحة كافية للراحة، بالتوازي مع مراجعة الأولويات وتخفيف الضغوط غير الضرورية.

كيف يمكن للمحيط تقديم الدعم؟

دعت سرحان الأصدقاء والمقربين إلى تجنب لوم الشخص الذي فقد حماسه أو الضغط عليه لاستعادة نشاطه سريعاً، مؤكدة أن الاستماع إليه وتفهم ما يمر به ومشاركته أنشطة بسيطة يمكن أن يكون أكثر فائدة من العتاب.

وأشارت إلى أن تراجع الشغف قد يخفي وراءه حزناً لم يجد مساحة للتعبير عنه أو إرهاقاً تراكم على مدى فترة طويلة، ولذلك قد يحتاج الشخص أولاً إلى فهم ما يمر به والتعبير عنه قبل أن يتمكن من استعادة نشاطه.

ويبقى فقدان الشغف تجربة تختلف أسبابها ومدتها من شخص إلى آخر، فقد تكون مرحلة عابرة مرتبطة بالإجهاد والضغوط وتنتهي مع الراحة وإعادة تنظيم الحياة، فيما يستدعي استمرارها واتساع تأثيرها على العمل والدراسة والعلاقات والحياة اليومية الانتباه إلى الأعراض المصاحبة لها وطلب الدعم المتخصص عند الحاجة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ