قرية الصياد بعد العودة.. منازل مدمرة وخدمات أساسية غائبة
تواجه العائلات في قرية الصياد، الواقعة في ريف حماة الشمالي، صعوبات خدمية ومعيشية تؤثر في قدرتها على الاستقرار، في ظل تضرر المنازل والبنية التحتية وغياب عدد من الخدمات الأساسية، فتنعكس هذه الظروف على التعليم وتأمين الاحتياجات اليومية ومصادر الدخل، كما تشكل عائقاً أمام عودة العائلات التي ما تزال في مناطق النزوح.
في هذا السياق، قال عبدالباسط شحادة العلي، مختار قرية الصياد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن سكان القرية يعانون من مجموعة من التحديات الخدمية والمعيشية التي تؤثر في حياتهم اليومية، أبرزها نقص مادة الخبز.
وأضاف أنه تمت إعادة تأهيل بئر المياه من قبل منظمة متبرعة، بإشراف وحدة مياه محردة، وبجهود إدارة المنطقة، إلا أن شبكة المياه داخل القرية غير صالحة، ولا تصل المياه من خلالها إلى الأهالي.
وبيّن أن عدد سكان القرية يبلغ قرابة 180 عائلة، عاد منها نحو 65 عائلة فقط، بينما لم تعد بقية العائلات بسبب مشكلتي المياه والمدرسة، خاصة أن معظم الأهالي لا يملكون منازل صالحة للسكن بعد تدمير منازلهم وعدم قدرتهم على إعادة بنائها، بسبب إمكانياتهم المادية الضعيفة، في ظل عدم وجود أي منظمة أو بلدية تقدم مشاريع تساعد السكان أو تساهم في تحسين أوضاعهم الخدمية والمعيشية.
ولفت العلي إلى أن التحديات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ إن مدرسة القرية غير مؤهلة للتدريس هذا العام، ما يعني أن طلاب القرية سيبقون هذه السنة من دون دراسة، بسبب عدم ترميم المدرسة، مشيراً إلى أن أقرب مدرسة تبعد نحو أربعة كيلومترات، فيما أن الطريق الواصل من كفرزيتا إلى الصياد محفّر بالكامل وغير صالح للسير، سواء في فصل الصيف أو الشتاء.
وذكر أنه لا يوجد أي مشروع داخل القرية يسهم في تحسين واقع الحياة فيها، مطالباً بإعادة فتح المدرسة وترميمها، وإعادة ترميم المنازل المتضررة، وتأهيل طريق كفرزيتا – الصياد، إضافة إلى معالجة مشكلة الصرف الصحي، الذي لا توجد له شبكة في القرية. وأضاف أن القرية لا توجد فيها كهرباء، وهي بحاجة إلى محولين، إضافة إلى قرابة 80 عموداً.
وتحدث عن بعض الجهود التي بُذلت خلال الفترات الماضية، مشيراً إلى أن الخدمات، بتوجيه من إدارة منطقة محردة وإدارة العلاقات العامة، أزالت قرابة 350 متراً من الركام، ما ساهم في فتح الشوارع ضمن القرية، كما قامت منظمة تركية ببناء جامع القرية، بتوجيه من إدارة الأوقاف في حماة.
وشدد المختار عبد الباسط على أن أبرز مطالب أهالي القرية في الوقت الحالي تتمثل في تأهيل شبكة المياه، وإعادة فتح المدرسة وترميمها، وترميم المنازل المتضررة، وتأهيل الطريق الواصل بين كفرزيتا والصياد، وإنشاء شبكة للصرف الصحي، وتأمين الكهرباء، إلى جانب تنفيذ مشاريع خدمية تساعد الأهالي على تحسين ظروفهم المعيشية.
وفي الإطار ذاته، قال محمد أحمد الثلجي، عضو في اللجنة المجتمعية في قرية الصياد، من خلال تصريح خاص لـ شام، إن الأهالي يواجهون صعوبة في تدريس أولادهم، لعدم وجود مدرسة في القرية، إذ أن المدرسة الوحيدة الموجودة شبه مدمرة، ما دفع طلاب القرية للذهاب إلى كفرزيتا خلال السنة الماضية لمتابعة تعليمهم.
وبيّن أنه لا توجد في القرية شبكة للصرف الصحي، كما أن وضع الطرقات سيئ للغاية، لافتاً إلى عدم وجود شبكة كهرباء، بعد أن تدمرت خلال سنوات الثورة، وأضاف أن الأهالي يعانون من قلة مادة الخبز، ما يضطرهم إلى الذهاب إلى خان شيخون لجلبه.
وأضاف أن الفرن الوحيد في كفرزيتا تبنته منظمة وتقوم بتوزيع الخبز مجاناً، إلا أن المنظمة لم تُدرج اسم القرية ضمن المستفيدين، وذكر أن وضع المنازل في القرية مدمر بنسبة 80 بالمئة، مشيراً إلى أن قسماً من السكان عادوا إلى القرية وقاموا بترميم المساكن الضرورية على نفقتهم الخاصة.
ونوه إلى أن أي منظمة لم تتبنَّ ترميم القرية، مؤكداً أن الأهالي ما زالوا بحاجة إلى أعمال ترميم للمنازل المتضررة، ولفت إلى عدم وجود سيارة أو أي وسيلة لترحيل القمامة من القرية، موضحاً أن جميع الخدمات في القرية معدومة، ولا توجد فيها نقطة طبية.
وتحدث محمد أحمد الثلجي عن أوضاع الأهالي الذين بقوا في أماكن النزوح، مبيناً أنهم لا يملكون مأوى يعودون إليه، كما لا يملكون الإمكانات اللازمة لترميم منازلهم التي تدمرت بفعل قصف قوات النظام البائد.
وأفاد بأن مصادر الدخل ضعيفة، لا سيما أن معظم شباب القرية يعملون في مهن عمالية، وأكد أن الظروف الحالية لا تشجع العائلات على العودة إلى القرية، بل تشجعها على النزوح، موضحاً أن من أسباب ذلك ضعف الخدمات وعدم توافر مقومات الحياة.
وشدد محمد أحمد الثلجي على أن العائلات تحتاج إلى تأمين مادة الخبز بشكل كافي، ومدرسة مرهلة يتلقى فيها أطفالهم التعليم، إلى جانب شبكة صرف صحي، وكهرباء، ومصادر تمكن العائلات من الحصول على دخل مالي ثابت.
ولا تزال آثار ما خلفته ظروف القصف والنزوح في قرية الصياد حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، فيما تتطلع العائلات إلى استعادة مقومات الحياة الطبيعية والعودة إلى الاستقرار بعد سنوات من النزوح.