في قرية النقير… مدارس متهالكة وصعوبات تواجه العملية التعليمية
في قرية النقير… مدارس متهالكة وصعوبات تواجه العملية التعليمية
● مجتمع ٦ مايو ٢٠٢٦

في قرية النقير… مدارس متهالكة وصعوبات تواجه العملية التعليمية

تُظهر صور ومشاهد متداولة لإحدى المدارس في قرية النقير بريف إدلب الجنوبي واقعاً صعباً تعيشه البيئة التعليمية، حيث تفتقر المدرسة إلى أبسط مقومات البنية التحتية، في ظل غياب الأبواب والنوافذ، ما يترك الطلاب في مواجهة مباشرة مع الظروف الجوية داخل الصفوف.

وتعكس هذه المشاهد محاولات مستمرة من الكادر التدريسي لمتابعة العملية التعليمية رغم الإمكانات المحدودة، إذ تُقدَّم الدروس العملية بوسائل بسيطة، في وقت تفتقر فيه المدرسة إلى الحد الأدنى من التجهيزات، وبحسب ما يتم تداوله، فإن واقع المدرسة لم يشهد تحسناً يُذكر رغم توثيقه مراراً، ما يطرح تساؤلات حول استمرارية العملية التعليمية في مثل هذه الظروف.


واشتكى عدد من الأهالي من تعرض أبنائهم للبرد داخل الصفوف خلال فصل الشتاء، خاصة مع هطول الأمطار، في ظل غياب النوافذ ووسائل الحماية الأساسية، وأشاروا إلى أن هذا الواقع يجعل البيئة الصفية غير مستقرة، ويؤثر على قدرة الطلاب على المتابعة والتركيز، في وقت تفتقر فيه المدرسة إلى الحد الأدنى من مقومات الاستقرار التعليمي.

واقع المدارس في النقير… إمكانات محدودة وتحديات مستمرة

وقال محمد الرماح، مدير مدرسة النقير (حلقة ثانية)، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن العملية التعليمية في القرية تسير بشكل مقبول، رغم صعوبة واقع المدارس فيها.

وأضاف الرماح أن عدد المدارس قبل النزوح كان مدرستين، إحداهما ابتدائية مؤلفة من ثلاث كتل، كانت تستوعب الطلاب من الصف الأول حتى السادس، إلا أنه تم حالياً ترميم كتلتين فقط، فيما بقيت الكتلة الثالثة، وهي الأكبر والأكثر استيعاباً للطلاب، مهدمة وخارج الخدمة.

وأشار إلى أن المدرسة الثانية، وهي ثانوية النقير، مؤلفة من طابقين، وكانت تستوعب الطلاب من الصف السابع حتى البكالوريا، وتُستخدم حالياً بنظام الدوام لتستقبل فوجين من الذكور والإناث من الصف الخامس حتى التاسع، لافتاً إلى أن المدرسة بحاجة إلى ترميم كامل كونها شبه مهدمة.

ولفت إلى أنه مع بداية العام الدراسي تم تنفيذ عمل جماعي لجمع تبرعات بهدف إجراء بعض الترميمات البسيطة، من أجل استقبال الطلاب وعدم حرمانهم من التعليم، إلا أن هذه الإصلاحات كانت محدودة، إذ لا تزال المدرسة تفتقر إلى النوافذ والأبواب والعوازل الحديدية (الشبك) والسور والباحة والبلاط، إضافة إلى غياب السبورات الثابتة وأدنى مقومات العملية التعليمية.

تحديات البنية المدرسية وانعكاسها على العملية التعليمية

وذكر في تصريح خاص لـ شام، أن عدد الطلاب في المدرسة يبلغ حالياً نحو 250 طالباً وطالبة، موضحاً أن العدد كان أكبر، إلا أن عدم عودة جميع الأهالي من مناطق النزوح أدى إلى انخفاضه، وأضاف أن العدد الفعلي للطلاب يفوق ذلك، نظراً للموقع الجغرافي للمدرسة التي تستوعب طلاباً من القرى المجاورة، منها أرينبة وعابدين والقصابية، لا سيما في المرحلة الثانوية.

وبيّن أن القرية تواجه تحديات كبيرة، من أبرزها تزايد أعداد الطلاب مع عودة الأهالي، في ظل عدم توفر بنية مدرسية مؤهلة لاستيعابهم، سواء في المدرسة الابتدائية التي تضم كتلة مهدمة، أو في الثانوية التي تحتاج إلى ترميم كامل.

ونوّه إلى أن العامل النفسي يؤثر بشكل كبير على كل من المعلم والطالب، نتيجة الدوام في مدرسة مهدمة تفتقر إلى أبسط مقومات العملية التعليمية، وأوضح أن النواقص في المدرسة شاملة، إذ تفتقر إلى مختلف الاحتياجات الأساسية، ما ينعكس سلباً على سير العملية التعليمية.

وأضاف أن الوضع الحالي للمدرسة يؤثر بشكل مباشر خلال فصل الشتاء، حيث تتسبب الرياح والأمطار بمعاناة مستمرة بسبب غياب النوافذ والعوازل، ما ينعكس على الطلاب داخل الصفوف وعلى الكادر التدريسي، إلى جانب نقص الوسائل التعليمية.

وأشار إلى وقوع حوادث خطرة، منها سقوط أحد الطلاب في خزان المياه الأرضي وكاد أن يغرق لولا تدخل الكادر التعليمي لإنقاذه، وذلك نتيجة سرقة غطاء الخزان، إضافة إلى تسرب المياه داخل أحد الصفوف بسبب تصدع السقف، والاضطرار أحياناً إلى صرف الطلاب نتيجة دخول الأمطار والرياح إلى الصفوف.

ولفت إلى أنه تم تقديم عدة دراسات من قبل المجمع التربوي في خان شيخون إلى جهات مختلفة، إلا أنها لم تلقَ استجابة حتى الآن، وأكد أن مطلب أهالي القرية والكادر التعليمي يتمثل في ترميم المدرسة الثانوية المهدمة بشكل كامل، وتوفير مستلزمات العملية التعليمية، إلى جانب بناء كتلة جديدة بديلة عن الكتلة المهدمة في المدرسة الابتدائية.

وتجدر الإشارة إلى أن عدداً من المدارس في ريف إدلب الجنوبي والشرقي، إضافة إلى ريف حماة الشمالي، تعرّضت لدمار واسع نتيجة القصف خلال السنوات الماضية، سواء البري أو الجوي، ما أدى إلى خروج العديد منها عن الخدمة، إلى جانب تضرر مدارس أخرى بشكل جزئي.

وبعد التحرير وعودة ٱلاف العائلات المهجرة إلى قراها وبلداتها، جرى تنفيذ أعمال ترميم لعدد من المدارس في قرى وبلدات مختلفة، إلا أن بعضها ما يزال بحاجة إلى تأهيل وإعادة ترميم، في ظل استمرار الحاجة إلى بيئة تعليمية مناسبة تضمن استقرار العملية التعليمية.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ