في اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية.. ناشطون سوريون يدعون لتعزيز ثقافة التسامح والحد من التحريض
يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية، الذي يصادف الثامن عشر من حزيران من كل عام، وهو يوم حددته منظمة الأمم المتحدة بهدف تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، وترسيخ قيم التسامح والتفاهم في مواجهة مختلف أشكال خطاب الكراهية.
يُعرَّف خطاب الكراهية على أنه كل قول أو سلوك أو خطاب أو مادة إعلامية تتضمن تحريضاً مباشراً أو غير مباشر على الكراهية أو التمييز أو العنف ضد فرد أو مجموعة من الأشخاص على أساس الدين أو العرق أو القومية أو الجنس أو الرأي أو أي انتماء آخر، بما يؤدي إلى تعزيز الانقسام الاجتماعي وتقويض قيم التعايش السلمي بين أفراد المجتمع.
في هذا السياق، قال مصعب الياسين، صحفي استقصائي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن أبرز التحديات التي تواجه جهود مكافحة خطاب الكراهية تتمثل في غياب الفرق المتخصصة فعلياً بهذا المجال، إلى جانب ضعف تنظيم الورشات في المناطق والبلدات وحتى المحافظات.
وأضاف أن الجلسات والتدريبات الخاصة بمكافحة خطاب الكراهية كانت خلال الفترات الماضية تُعقد في العاصمة دمشق بأعداد أكبر، وبأعداد أقل في بعض المحافظات، في حين يُفترض أن يُوجَّه الاهتمام بشكل أكبر نحو المناطق الفرعية داخل المحافظات والبلدات.
ونوّه إلى أن هذا الجهد، رغم كونه كبيراً، إلا أنه سيترك أثراً واضحاً مع مرور الوقت، لافتاً إلى أن معظم الناس لا يستطيعون الوصول إلى مراكز المحافظات أو إلى دمشق، ما يجعل من الضروري انتشار الفرق المتخصصة في التثقيف بمكافحة خطاب الكراهية داخل مراكز المناطق والبلدات، وكذلك ضمن الاجتماعات والفعاليات المجتمعية، الأمر الذي من شأنه أن يحقق أثراً ملموساً في هذا المجال.
وبيّن أنه حتى الآن لم يأخذ الإعلام الرسمي دوره الكافي في مكافحة خطاب الكراهية، حيث لم يتم بث برامج متخصصة تُعنى بهذا الموضوع بشكل مباشر، ولفت إلى انتشار الصفحات والمواقع والقنوات الإخبارية المتعددة عبر تطبيقات مثل واتساب وتليغرام وغيرها، والتي تتبع جهات مختلفة، وكل جهة تقوم ببث أخبارها الخاصة، بما يخدم في كثير من الأحيان غايات تؤدي إلى تدمير المجتمع السوري.
وأكد أن المعلومات غير الموثوقة والمضللة تسهم بشكل كبير في تأجيج التوترات المجتمعية، مشيراً إلى مثال يتعلق بانتشار أكثر من 12 ألف تغريدة خلال الساعة الأولى من أحداث السقيلبية، حملت جميعها معلومات خاطئة ومضللة، ما ساهم في تأجيج الأحداث هناك وخلق حالة من القلق لدى المسيحيين في سوريا الذين تلقوا تلك الأخبار عبر صفحات غير موثوقة.
وأوضح أن تلك الصفحات كانت تتبع جهات مختلفة، منها ما يرتبط بقسد، ومنها ما يرتبط بالهجري، ومنها بفلول النظام البائد، إضافة إلى صفحات تصدر من العراق وأخرى من لبنان، مشيراً إلى أن هذه الجهات عندما تتعمد نشر معلومات مغلوطة فإنها تدرك أنها تسهم في خلق حالة من الفرقة الدينية أو العرقية.
وشدد على أن جميع الجهات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية في سوريا مطالبة ببث برامج تثقيفية لمكافحة خطاب الكراهية، إلى جانب تتبع الأخبار وتحليلها والتأكد من دقتها وتمييز الصحيح من المزور، وأفاد بأنه في حال الوصول إلى هذا المستوى من العمل الإعلامي يمكن تحقيق أثر كبير في تعزيز وحدة المجتمع السوري.
وذكر أن اتحاد الصحفيين مطالب بعقد جلسات توعية حول خطاب الكراهية وتحليل المعلومات المضللة، كما أن وزارة الإعلام معنية أيضاً بهذه الجلسات، إضافة إلى أن التلفزيون السوري مطالب ببث برامج تعمل بشكل تكاملي في مواجهة خطاب الكراهية والتصدي للمعلومات المضللة التي تنتشر بكثرة بين السوريين.
يدعو ناشطون وحقوقيون إلى ضرورة الابتعاد عن الخطاب الطائفي والممارسات التحريضية التي من شأنها تعميق الانقسامات داخل المجتمع وإثارة التوترات بين مكوناته، مؤكدين أن مثل هذه الخطابات تسهم في زيادة الاحتقان الاجتماعي وتغذية حالات العنف وعدم الاستقرار.
ويشددون في الوقت نفسه على أهمية أن تتولى الجهات الحكومية والسلطة القضائية مسؤولية محاسبة المتورطين في نشر أو تحفيز خطاب الكراهية، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم، بما يضمن الحد من انتشار هذه الظاهرة وتعزيز قيم السلم الأهلي والتعايش المشترك.
في ضوء الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية، تتواصل الجهود الأممية والدولية والمحلية في تنظيم فعاليات وبرامج توعوية تهدف إلى الحد من انتشار هذا الخطاب وتعزيز مفاهيم الحوار بين الثقافات والأديان، إلى جانب تسليط الضوء على آثاره الاجتماعية وسبل التعامل معه عبر الأطر القانونية والإعلامية والتربوية المعتمدة.