فقر الدم خلال الحمل.. نقص الحديد يتصدر الأسباب والمتابعة المبكرة تحد من المضاعفات
فقر الدم خلال الحمل.. نقص الحديد يتصدر الأسباب والمتابعة المبكرة تحد من المضاعفات
● مجتمع ٩ سبتمبر ٢٠٢٦

فقر الدم خلال الحمل.. نقص الحديد يتصدر الأسباب والمتابعة المبكرة تحد من المضاعفات

يُعد فقر الدم من المشكلات الصحية الشائعة التي قد تواجه النساء خلال فترة الحمل، نتيجة ارتفاع حاجة الجسم إلى الدم والعناصر الغذائية الضرورية لنمو الجنين، فيما يتصدر نقص الحديد الأسباب الأكثر انتشاراً، إلى جانب نقص حمض الفوليك وفيتامين B12، وقد تتراوح أعراضه بين التعب والدوخة وصولاً إلى ضيق التنفس وتسارع ضربات القلب.

وتزداد أهمية اكتشاف فقر الدم مبكراً نظراً إلى اختلاف تأثيراته بحسب شدته ومرحلة حدوثه خلال الحمل، إذ يمكن أن تنعكس الحالات غير المعالجة على صحة الأم والجنين، وترتبط بزيادة احتمالات الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود وتأثر نموه داخل الرحم.

لماذا يزداد فقر الدم خلال الحمل؟

أوضحت دانية معتصم حمدوش، أخصائية التوليد وأمراض النساء، في حديث لشبكة شام الإخبارية، أن أحد الأسباب الرئيسية لفقر الدم خلال الحمل يرتبط بزيادة حجم دم الأم بنسبة قد تصل إلى 50% لتلبية احتياجات الحمل والجنين، ما يؤدي إلى انخفاض نسبي في تركيز خلايا الدم الحمراء، بالتزامن مع ارتفاع حاجة الجسم إلى الحديد والعناصر الغذائية الأخرى.

وبيّنت أن فقر الدم الناتج عن نقص الحديد يمثل النوع الأكثر شيوعاً لدى الحوامل، فيما قد يرتبط في حالات أخرى بنقص حمض الفوليك "فيتامين B9"، نتيجة عدم الحصول على كميات كافية منه، أو بنقص فيتامين B12 الضروري لإنتاج خلايا الدم بصورة طبيعية.

وذكرت أن احتمالات الإصابة ترتفع لدى الحوامل بتوائم، أو عند اتباع نظام غذائي يفتقر إلى الحديد وفيتاميني B9 وB12، كما يمكن أن تزيد لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ من الدورات الشهرية الغزيرة، أو يعانين خلال الحمل من التقيؤ المتكرر وفقدان الشهية أو فرط الغثيان الحملي.

وأشارت حمدوش إلى أن الأعراض قد تشمل التعب الشديد والشعور بالضعف رغم الحصول على الراحة، والبرودة غير المعتادة ولا سيما في اليدين والقدمين، إضافة إلى ضيق التنفس والصداع والدوخة وتسارع ضربات القلب أو الشعور بالخفقان.

وأضافت أن علامات أخرى قد تظهر لدى بعض الحوامل، من بينها شحوب البشرة، وألم اللسان أو تورمه والتهابه، إلى جانب الشعور برغبة يصعب السيطرة عليها في تحريك الساقين، ما يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب وعدم الاكتفاء بربط هذه الأعراض بالتغيرات الطبيعية المصاحبة للحمل.

مضاعفات محتملة على الأم والجنين

حذرت حمدوش من أن تأثير فقر الدم لا يقتصر على المرأة الحامل، إذ قد ينعكس على نمو الجنين، ولا سيما إذا ظهر خلال الثلث الأول من الحمل، كما يمكن أن يرتبط بزيادة مخاطر تأخر النمو داخل الرحم والولادة المبكرة وانخفاض وزن الطفل عند الولادة.

ولفتت إلى أن بعض الأطفال قد يولدون بمخزون غير كافٍ من الحديد، ما قد يزيد احتمال إصابتهم بفقر الدم بعد الولادة، وقد يؤثر ذلك في النمو الجسدي والمعرفي إذا لم يجر اكتشاف المشكلة والتعامل معها بالشكل المناسب.

وأوضحت أن تشخيص فقر الدم يعتمد على الفحوص الطبية، وفي مقدمتها تعداد الدم الكامل "CBC"، الذي يساعد في تقييم خلايا الدم الحمراء ومؤشراتها، إلى جانب فحوص مخزون الحديد، ومنها قياس مستوى الفيريتين، وقد يطلب الطبيب أيضاً فحوصاً لمستويات حمض الفوليك وفيتامين B12 بحسب الحالة.

العلاج يبدأ بتحديد السبب

أكدت حمدوش أن طريقة العلاج تختلف تبعاً لنوع فقر الدم ودرجة شدته ونتائج الفحوص، إذ قد يوصي الطبيب في الحالات المناسبة بالمكملات التي تحتوي على الحديد أو حمض الفوليك وفيتامين B12 وفق حاجة المرأة، بينما قد تتطلب الحالات الشديدة تدخلاً طبياً أكبر، وقد يصل الأمر في ظروف محددة إلى نقل الدم لاستعادة مستويات خلايا الدم الحمراء.

ونصحت بالاهتمام بنظام غذائي متوازن يتضمن مصادر للحديد وحمض الفوليك والعناصر الغذائية الضرورية، ومنها اللحوم الحمراء الخالية من الدهون والبيض والخضروات الورقية والبقوليات والبذور والمكسرات، إلى جانب الأغذية الأخرى التي يوصي بها الطبيب بما يتناسب مع الحالة الصحية للحامل.

وشددت على أهمية متابعة الحمل وإجراء التحاليل الدورية التي يحددها الطبيب، وعدم تجاهل التعب الشديد أو الدوخة أو الضعف المستمر وضيق التنفس، لأن الكشف المبكر عن فقر الدم وتحديد سببه يساعدان على اختيار العلاج المناسب والحد من المضاعفات المحتملة.

وينصح الأطباء بعدم تناول الحديد أو الفيتامينات بجرعات علاجية بصورة عشوائية خلال الحمل، والالتزام بما يحدده الطبيب بناءً على الفحوص والاحتياجات الفردية، إذ تبقى المتابعة الطبية والتغذية المتوازنة من أبرز الوسائل للحفاظ على صحة الأم ودعم نمو الجنين بصورة سليمة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ