لجنة التحقيق الدولية تشيد بالتعاون السوري وتؤكد أهمية المساءلة.. دمشق تكشف آلاف الملفات القضائية وقضايا المفقودين
ثمّنت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، الثلاثاء، تجديد ولايتها أمام مجلس حقوق الإنسان، معربة عن تقديرها للحكومة السورية لتمكينها من أداء مهامها، في وقت أكدت فيه أن المساءلة تمثل ركناً أساسياً لإنجاح مسار العدالة الانتقالية في البلاد.
وأشارت اللجنة إلى أنها تتابع تسارع وتيرة إعادة الإعمار والتقدم المحرز في بناء مؤسسات معنية بالمحاسبة، مؤكدة أن ترسيخ العدالة وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات يشكلان جزءاً أساسياً من أي مسار انتقالي مستدام.
دمشق تعرض مسار العدالة والمحاسبة
أكد ممثل سوريا أمام مجلس حقوق الإنسان ياسر الفرحان أن سوريا تمضي في مساري العدالة والمحاسبة من دون تمييز، وتواصل توسيع تعاونها مع لجنة التحقيق الدولية والمنظمات المعنية، ضمن توجه يهدف إلى تعزيز الضمانات القضائية وفتح المجال أمام الرقابة والمتابعة الدولية.
وكشف الفرحان أن محكمة الجنايات المختصة بالعدالة الانتقالية فصلت في خمس دعاوى خلال المرحلة الماضية، بينما تنظر حالياً في 12 دعوى أخرى، إلى جانب 69 ملفاً منظوراً أمام قاضي الإحالة، و1174 ملفاً قيد التحقيق، ونحو 1133 ملفاً لدى النيابة العامة.
وشدد على التزام القضاء السوري بمعايير المحاكمة العادلة والعلنية، بما يشمل حق الدفاع، وتمكين المتهمين من التواصل مع عائلاتهم، وإتاحة مشاركة الضحايا، وحضور المراقبين الدوليين والمنظمات المعنية، مع ضمان سلامة الإجراءات واستقلال القضاء.
تقدم في ملف المفقودين
أوضح الفرحان أن الهيئة الوطنية للمفقودين أنجزت خطوات في بناء هيكلها المؤسسي وإعداد الإطار التشريعي الناظم لعملها، بالشراكة والتشاور مع عائلات الضحايا، في ظل استمرار العمل على معالجة واحد من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في سوريا.
وأضاف أن السلطات أطلقت برنامج "أثر" الوطني للإبلاغ عن المفقودين، بالتوازي مع تطوير قاعدة بيانات مركزية، وتنفيذ 194 استجابة ميدانية مرتبطة بملفات المفقودين والمقابر الجماعية، ضمن جهود تهدف إلى توثيق الحالات والكشف عن مصير الضحايا.
انتقادات للانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب
أعربت لجنة التحقيق الدولية المستقلة عن قلق بالغ إزاء الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب سوريا، معتبرة أنها تشكل انتهاكاً لسيادة البلاد وسلامتها الإقليمية، ومؤكدة أن استمرار هذه الاعتداءات "غير مقبول ويجب أن يتوقف".
وفي السياق ذاته، قال الفرحان إن إسرائيل تواصل القصف والخطف والتوغل والاعتداء على المدنيين، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً للقرارات الدولية وسيادة سوريا وسلامة أراضيها واتفاق فض الاشتباك.
ودعا ممثل سوريا مجلس حقوق الإنسان إلى إيلاء اهتمام خاص بملف السوريين المختفين قسراً لدى إسرائيل، والكشف عن أماكن وجودهم ومصيرهم، والعمل على الإفراج عنهم، بالتوازي مع استمرار الجهود المتعلقة بالعدالة الانتقالية والمساءلة وملفات المفقودين داخل سوريا.