حين يحتاج الطالب وقتاً إضافياً للفهم.. كيف نحمي ثقته بنفسه داخل الصف؟
حين يحتاج الطالب وقتاً إضافياً للفهم.. كيف نحمي ثقته بنفسه داخل الصف؟
● مجتمع ٦ أكتوبر ٢٠٢٦

حين يحتاج الطالب وقتاً إضافياً للفهم.. كيف نحمي ثقته بنفسه داخل الصف؟

يختلف الطلاب في سرعة استيعاب المعلومات وإنجاز المهام، وقد يحتاج بعضهم إلى وقت أطول لفهم الدرس أو الوصول إلى الإجابة، دون أن يعني ذلك بالضرورة ضعف قدرتهم على التعلم، إلا أن طريقة التعامل مع هذا الاختلاف قد تحدد ما إذا كان الطالب سيواصل المحاولة بثقة أم سيبدأ بالنظر إلى نفسه على أنه أقل من زملائه.

وتضع هذه الفروق المعلم أمام مسؤولية مزدوجة، تتمثل في اكتشاف حاجة الطالب إلى دعم إضافي دون تصنيفه أو إحراجه، وتوفير مساحة زمنية وأساليب تعليمية تساعده على التقدم، مع الحفاظ على مشاركته ومكانته الطبيعية داخل الصف.


كيف نكتشف حاجته إلى وقت إضافي؟

قالت آمنة حاج إبراهيم، معاونة المديرة في مدرسة ترمانين المحدثة ف2، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن اكتشاف حاجة الطالب إلى وقت أطول في التعلم يبدأ من الملاحظة الهادئة والتقييم المستمر، بعيداً عن لفت انتباه زملائه إلى الصعوبة التي يواجهها.

وأوضحت أن المعلم يستطيع استخدام أوراق عمل قصيرة أو أسئلة سريعة في نهاية الدرس لمعرفة مستوى فهم كل طالب بصورة فردية، إلى جانب مراقبة طريقة تعامله مع المهام المكتوبة.

وقد تظهر الحاجة إلى وقت إضافي من خلال التردد قبل البدء بالمهمة، أو كثرة محو الإجابات، أو استغراق وقت أطول في نقل المطلوب عن السبورة، إضافة إلى تجنب المشاركة الطوعية أو التزام الصمت عند طرح الأسئلة.

كما قد يلاحظ المعلم ظهور علامات التشتت أو التعب الذهني لدى الطالب عندما يكون الشرح سريعاً، وهي مؤشرات تساعد على فهم احتياجاته التعليمية دون اللجوء إلى تصنيفه أمام بقية الطلاب.


تبسيط المهمة لا يعني خفض مستواها

وأوضحت حاج إبراهيم أن مساعدة الطالب الذي يتعلم بوتيرة أبطأ يمكن أن تبدأ من تبسيط المحتوى وتجزئة المهمة، دون تقليل قيمتها أو خفض المستوى التعليمي المطلوب منه.

ويعتمد ذلك على تقسيم المفهوم المعقد أو التمرين الطويل إلى خطوات صغيرة ومتدرجة، بحيث يتمكن الطالب من استيعاب كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، بدلاً من مواجهته بمهمة كاملة قد تزيد شعوره بالعجز أو التردد.

ويمكن للمعلم كذلك دعم الشرح الشفهي باستخدام الصور والمخططات البصرية والأنشطة العملية التي تقدم المعلومة بأكثر من طريقة، إلى جانب توفير أمثلة محلولة بوضوح يستطيع الطالب الاستناد إليها عند الانتقال إلى أداء المهمة بصورة مستقلة.

ولفتت حاج إبراهيم إلى أهمية منح الطلاب وقتاً مناسباً بعد طرح السؤال، والانتظار لعدة ثوانٍ قبل طلب الإجابة، بما يسمح لمن يحتاج إلى وقت أطول بمعالجة المعلومة وصياغة رده، بدلاً من أن تقتصر المشاركة بصورة متكررة على الطلاب الأسرع في الإجابة.


صف واحد واحتياجات مختلفة

ولا تعني مراعاة الطالب الذي يحتاج وقتاً إضافياً تعطيل بقية الطلاب، وفق حاج إبراهيم، إذ يمكن التعامل مع الفروق الفردية من خلال التعليم المتمايز وتنظيم البيئة الصفية بطريقة تسمح لكل طالب بالتقدم وفق مستواه.

ويمكن تقديم أنشطة تتضمن مستويات مختلفة، بحيث يحصل الطلاب الأسرع على مهام تتيح لهم التوسع في المعرفة، بينما يمتلك الطلاب الذين يحتاجون إلى وقت إضافي فرصة لاستكمال المهارة الأساسية دون ضغط.

كما يشكل التعلم التعاوني إحدى الأدوات الممكنة، من خلال توزيع الطلاب ضمن مجموعات صغيرة متنوعة القدرات، وإعطاء كل طالب دوراً واضحاً يضمن مشاركته، بدلاً من أن تتحول المجموعة إلى مساحة يعتمد فيها الطالب على زميله الأسرع.


خطر المقارنة بالزملاء

وحذرت حاج إبراهيم من المقارنة المباشرة بين الطالب وزملائه أو استخدام تفوق الآخرين وسيلة لدفعه إلى تحسين أدائه، لما قد تتركه هذه الطريقة من آثار سلبية على ثقته بنفسه وعلاقته بالتعلم.

وأوضحت أن تكرار المقارنة قد يدفع الطالب إلى الاعتقاد بأن جهده لا يحقق نتيجة طالما أنه لا يصل إلى مستوى زملائه بالسرعة نفسها، ما قد يؤدي تدريجياً إلى تراجع محاولاته ومشاركته.

وقد تتشكل لديه قناعة بأنه غير ذكي أو غير قادر، ويتزايد خوفه من الخطأ والتجربة، فيما يمكن أن تظهر مشاعر الغيرة تجاه بعض زملائه أو يتجه إلى الانزواء والانسحاب من الأنشطة الصفية.


قارنه بنفسه لا بغيره

وترى حاج إبراهيم أن البديل يتمثل في قياس تقدم الطالب مقارنة بمستواه السابق، بحيث يصبح السؤال الأساسي هو مقدار التطور الذي حققه، وليس موقعه في ترتيب زملائه.

ويشمل ذلك تقدير الجهد والمحاولة، وعدم حصر التشجيع بالنتيجة النهائية، مع إبراز نقاط القوة التي يمتلكها الطالب في مجالات أخرى، وإسناد بعض المهام التنظيمية أو الصفية إليه بما يعزز حضوره وثقته بنفسه وشعوره بأنه عضو فاعل في المجموعة.

كما يساعد هذا النهج على الفصل بين سرعة إنجاز المهمة وبين قيمة الطالب وقدرته على التطور، فلا تتحول حاجته إلى عشر دقائق إضافية مثلاً إلى حكم دائم على مستواه الدراسي.


وقت إضافي وليس توقعات أقل

وبحسب تربويين، فإن اختلاف وتيرة التعلم يتطلب النظر إلى العملية التعليمية باعتبارها مساراً لا يسير فيه جميع الطلاب بالسرعة نفسها، إذ قد تظهر قدرات بعضهم في مجالات أو أنشطة لا تكشفها سرعة الإجابة أو إنجاز الواجب داخل الصف.

ولا يعني منح الطالب وقتاً إضافياً خفض مستوى التوقعات منه، وإنما تغيير الطريق الذي يصل من خلاله إلى المهارة أو المعرفة المطلوبة، مع استمرار تشجيعه على التطور وتحمل المسؤولية والاستقلال في أداء مهامه.

وتزداد أهمية هذا التعامل عندما يبدأ الطالب نفسه بملاحظة الفارق بينه وبين زملائه، لأن استمرار شعوره بأنه «متأخر» قد يجعل المشكلة تتجاوز صعوبة درس أو مهمة معينة إلى تراجع ثقته بقدرته على التعلم.


دعم يحافظ على الاندماج

ويبرز دور المعلم في هذه المرحلة في توفير الدعم دون تحويل الطالب إلى حالة منفصلة داخل الصف، بحيث يحصل على الوقت والمساعدة اللذين يحتاجهما مع استمرار مشاركته في الأنشطة والعمل الجماعي والتفاعل مع زملائه.

فالحفاظ على اندماج الطالب لا يقل أهمية عن مساعدته أكاديمياً، خصوصاً أن عزله أو معاملته بصورة مختلفة بشكل ظاهر قد يعزز لديه الشعور بالفارق الذي تسعى العملية التعليمية أساساً إلى الحد منه.

ويقوم التعامل الأكثر توازناً، وفق ما تطرحه حاج إبراهيم، على ملاحظة احتياجات الطالب بهدوء، وتجزئة المهام، وتنويع طرق الشرح، ومنحه وقتاً كافياً للتفكير، وتقييم تقدمه مقارنة بنفسه، بما يسمح له بالتعلم بوتيرته دون أن تتحول سرعة الاستيعاب إلى معيار لقيمته أو قدرته على النجاح.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ