حين يتغير الطفل.. علامات قد تكشف تعرضه للعنف
حين يتغير الطفل.. علامات قد تكشف تعرضه للعنف
● مجتمع ١٣ أغسطس ٢٠٢٦

حين يتغير الطفل.. علامات قد تكشف تعرضه للعنف

قد لا يعبّر الطفل عن تعرضه للعنف بالكلمات، بل قد تظهر آثاره في تغيرات تطرأ على سلوكه أو تفاعله اليومي، ما يجعل ملاحظة هذه التغيرات وفهم سياقها خطوة مهمة في الانتباه إلى ما يمر به.

وبينما قد تتشابه بعض المؤشرات مع سلوكيات طبيعية في مراحل عمرية مختلفة، تبرز أهمية التمييز بين التغيرات المعتادة وتلك التي تستدعي مزيداً من الانتباه والتقييم، بعيداً عن التسرع في إصدار الأحكام.

تغير سلوك الطفل.. مؤشرات تستدعي الانتباه

في هذا السياق، قالت د. رشا عبد الرحيم، الحاصلة على درجة الدكتوراه في علم نفس الطفل والتربية المبكرة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنّه من منظور علم نفس الطفل وحمايته، لا توجد علامة نفسية أو سلوكية واحدة يمكن اعتبارها دليلاً قاطعاً على تعرض الطفل للعنف.


 وأوضحت أن دلالة المؤشرات تزداد عندما يلاحظ الأهل أو المحيطون بالطفل تغيراً مفاجئاً أو مستمراً عن نمطه المعتاد، أو تكراراً للسلوك، أو ارتباطه بشخص أو مكان محدد، أو تأثيره في النوم أو التعلم أو العلاقات.

وأضافت أن الأذى قد يظهر في صورة قلق وخوف مفرطين، أو انسحاب اجتماعي، أو عدوانية غير معتادة، أو اضطرابات في النوم أو الطعام، أو تراجع مفاجئ في التحصيل والتركيز، أو فقدان مهارات مكتسبة، أو ظهور سلوكيات تراجعية مثل التبول اللاإرادي، إضافة إلى تجنب شخص أو مكان معين.

وأشارت عبد الرحيم إلى أن الأطفال الأصغر سناً أو غير القادرين على التعبير اللفظي قد تظهر لديهم الإشارات من خلال اللعب، والتواصل غير اللفظي، وتغير التعلق، والتجنب، أو التجمد والانفعال عند الاقتراب من شخص أو موقف محدد.

ونوهت إلى أن المعلم يستطيع اكتشاف كثير من المؤشرات، لأنه يمتلك خط أساس يومياً لسلوك الطفل، مبينة أن التغير المفاجئ في الحضور، أو المشاركة، أو التحصيل، أو العلاقات مع الأقران، أو ظهور خوف غير معتاد من العودة إلى المنزل أو من شخص معين، يستدعي الانتباه والتقييم، وليس إصدار حكم مسبق.

وبينت أن التمييز بين السلوك النمائي الطبيعي والسلوك المرتبط بالأذى يعتمد على عمر الطفل، والمرحلة النمائية، وتاريخه السابق، والسياق، وشدة السلوك واستمراره، إضافة إلى مدى التغير عن خط الأساس المعتاد لديه.

عند الاشتباه.. حماية الطفل أولاً وتجنب التسرع

ولفتت الدكتورة رشا في تصريح خاص لـ شام إلى أن بعض المخاوف ونوبات الغضب والتبول الليلي قد تكون طبيعية في مراحل معينة، بينما يصبح ظهورها بصورة مفاجئة ومتكررة أو شديدة، ولا سيما إذا ترافق مع مؤشرات أخرى، سبباً مشروعاً للقلق.

وذكرت أن من أكثر الأخطاء شيوعاً تطبيع السلوك المقلق، أو وصم الطفل بأنه مشاغب أو عدواني، أو لومه لعدم الإفصاح، أو استجوابه بأسئلة إيحائية، أو تفسير رسمة أو سلوك منفرد بوصفه دليلاً على الإساءة، موضحة أن الطفل قد يعبّر عن الضغط النفسي من خلال السلوك قبل أن يستطيع التعبير عنه بالكلمات.

وتحدثت عن التعامل مع حالات الاشتباه، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون لحماية الطفل والاستماع إليه دون ضغط، مع عدم إجراء تحقيق أو مواجهة الشخص المشتبه به أمامه، إلى جانب توثيق ما لوحظ أو ما قاله الطفل بدقة، ثم إحالته إلى الجهات المختصة بحماية الطفل أو المختصين المؤهلين وفق الإجراءات المعتمدة.

وأوضحت رشا عبد الرحيم أن القاعدة المهنية الأهم تتمثل في عدم تشخيص العنف من خلال السلوك، وإنما قراءة السلوك بوصفه إشارة محتملة تستدعي التحقق والحماية، مشددة على أن الطفل الذي يغيّر سلوكه لا ينبغي أن يكون السؤال الأول عنه: «ما مشكلته؟»، وإنما: «ماذا حدث له؟ وهل بيئته آمنة؟».

ويشير مختصون نفسيون إلى أن تغير سلوك الطفل يستدعي الانتباه إلى ظروفه المحيطة، خاصة عندما يتكرر التغير أو يؤثر في علاقاته أو دراسته أو تفاعله اليومي، ويؤكدون أن التعامل مع هذه المؤشرات يحتاج إلى الهدوء وعدم التسرع في تفسيرها، مع منح الطفل مساحة آمنة للتعبير عما يمر به، ومراقبة التغيرات التي تطرأ على سلوكه ضمن سياق حياته وظروفه الأسرية والاجتماعية.

ومع تعدد المؤشرات التي قد تظهر على الطفل، يبقى فهم سلوكه ضمن سياقه العمري والأسري والاجتماعي عاملاً أساسياً في التعامل معها، إذ لا يمكن الاستناد إلى علامة واحدة للوصول إلى نتيجة بشأن تعرضه للعنف، ويظل الانتباه إلى التغيرات المستمرة، والاستماع إلى الطفل، والتعامل معها بمسؤولية، من الخطوات التي تساعد على توفير بيئة أكثر أماناً له.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ