حكم الإعدام في القانون السوري.. مراحل قضائية وإجرائية تفصل بين صدور القرار وتنفيذه
حكم الإعدام في القانون السوري.. مراحل قضائية وإجرائية تفصل بين صدور القرار وتنفيذه
● مجتمع ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦

حكم الإعدام في القانون السوري.. مراحل قضائية وإجرائية تفصل بين صدور القرار وتنفيذه

يخضع حكم الإعدام في التشريع السوري لسلسلة من الإجراءات القانونية التي تفصل بين صدوره عن المحكمة وإمكانية تنفيذه، إذ لا يصبح النطق بالعقوبة كافياً للانتقال مباشرة إلى التنفيذ، وإنما يمر الحكم بمراحل تشمل الطعن أو المراجعة وإبرامه، ثم عرضه على لجنة العفو والحصول على الموافقات التي يشترطها القانون.

وتثير هذه الإجراءات تساؤلات حول مصير المحكوم عليه بعد صدور القرار، ودور محكمة النقض، والجهة التي تملك الموافقة على التنفيذ، إضافة إلى الخيارات القانونية التي يمكن أن تؤدي إلى إعادة النظر بالحكم أو استبدال العقوبة قبل الوصول إلى مرحلتها الأخيرة.

من الحكم إلى محكمة النقض

قالت نور عبد الغني عربو "نور الخطيب"، الباحثة في مجال القانون وحقوق الإنسان وعضو مجلس الشعب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الحكم الوجاهي بالإعدام يجب عرضه على محكمة النقض، التي تنظر في إبرامه أو نقضه وفق المادة 340 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وأوضحت أن المادة ذاتها تمنح المحكوم عليه طريق الطعن بالنقض، فيما يقع على النيابة العامة، في حالة الحكم الوجاهي بالإعدام، عرض القضية على محكمة النقض، مشيرة إلى أن المدة العامة لطلب النقض تبلغ 30 يوماً وفق المادة 343.

وأضافت أن القانون يتيح كذلك إعادة المحاكمة ضمن الحالات والشروط التي حددها، ما قد يفتح المجال لإعادة النظر بالحكم متى توافرت الأسباب القانونية المقررة لذلك.

لجنة العفو قبل التنفيذ

وبيّنت عربو أن إبرام حكم الإعدام لا يقود وحده إلى تنفيذه، إذ تبدأ بعده مرحلة أخرى تتعلق بلجنة العفو، موضحة أن المادة 461 تنص على إحالة وزير العدل أوراق الدعوى إلى اللجنة لإبداء رأيها بشأن تنفيذ العقوبة أو استبدالها بعقوبة أخرى.

وأكدت أن المادة 454 تشترط عدم تنفيذ حكم الإعدام قبل استطلاع رأي لجنة العفو وموافقة رئيس الدولة، ما يجعل التسلسل القانوني يبدأ بصدور الحكم، ثم المرور بطرق الطعن والمراجعة وإبرام القرار، قبل عرضه على لجنة العفو والحصول على الموافقة اللازمة للتنفيذ.

وأشارت إلى أن المحكمة هي الجهة التي تصدر الحكم القضائي بالإعدام، إلا أنها لا تنفذ العقوبة بقرار منفرد، إذ تنتقل القضية بعد استكمال مراحلها القضائية إلى الإجراءات الأخرى التي حددها القانون.

من يحضر تنفيذ الحكم؟

وأوضحت عربو أن المادة 455 تنظم مرحلة التنفيذ المادي وتحدد الأشخاص والجهات التي تحضرها، ومن بينهم رئيس الهيئة التي أصدرت الحكم أو من ينوب عنه، والنائب العام أو أحد معاونيه، ورئيس المحكمة البدائية المختصة، وكاتب المحكمة، ومحامي المحكوم عليه، ومدير السجن، وضابط الشرطة أو قائد الدرك والطبيب، إلى جانب من نص عليهم القانون.

وشددت على أن هذه الإجراءات إلزامية ولا يمكن اعتبار صدور الحكم نقطة بدء مباشرة للتنفيذ، إذ ينبغي استكمال المسار المحدد قانوناً قبل الوصول إلى هذه المرحلة.

ماذا يحدث إذا لم يُنفذ الإعدام؟

ولفتت عربو إلى أن بقاء حكم الإعدام دون تنفيذ لا يعني سقوطه أو إلغاءه تلقائياً، وإنما يتطلب تحديد المرحلة التي وصل إليها الملف، وما إذا كان الحكم لا يزال قابلاً للطعن، أو أصبح مبرماً، أو أُحيل إلى لجنة العفو، أو صدرت الموافقة على تنفيذه، أو طرأ عليه عفو أو استبدال للعقوبة.

وأضافت أن العفو الخاص يمثل مساراً آخر نص عليه القانون، إذ تتيح المادة 460 رفع طلب العفو إلى رئيس الدولة بصورة مباشرة أو بواسطة وزير العدل، فيما تتناول المادة 461 بصورة خاصة إحالة أحكام الإعدام إلى لجنة العفو للنظر في تنفيذ العقوبة أو إبدالها.

وأكدت عربو أن عقوبة الإعدام ما تزال مقررة في التشريع السوري من الناحية القانونية، وأن قانون أصول المحاكمات الجزائية ينظم المراحل السابقة لتنفيذها، مشيرة إلى أن أبرز المواد المرتبطة بهذا المسار هي 340 و343 و454 و455 و456 و457 و459 و460 و461.

وتوضح هذه الإجراءات، وفق ما عرضته عربو، أن الحكم بالإعدام يمر بمسار قضائي وإجرائي متعدد المراحل، يبدأ من المحكمة وطرق الطعن والمراجعة، ويمر بلجنة العفو والموافقة المطلوبة قانوناً، قبل أن يصبح قابلاً للانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ