حصرايا بعد سنوات النزوح.. عودة تبحث عن مقومات الحياة
بعد سنوات من النزوح، بدأ أهالي قرية حصرايا، في ريف حماة الشمالي، بمحاولات العودة إلى منازلهم، إلا أن واقعها الخدمي والإنشائي لا يزال يفرض تحديات كبيرة أمام استقرارهم، في ظل دمار واسع في المنازل، وتعطل شبكات المياه، وغياب الكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب تضرر الطرق وافتقار القرية إلى عدد من الخدمات الأساسية.
المياه والكهرباء والصرف الصحي أبرز الاحتياجات
في هذا الإطار، قال مروان نصر العزكور، رئيس اللجنة المجتمعية الخدمية في حصرايا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن واقع الخدمات في القرية لا يزال يواجه عدداً من التحديات، ولا سيما في قطاعات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق والنفايات، مبيناً أن هذه الاحتياجات تشكل عائقاً أمام تحسين الظروف الخدمية للأهالي.
وأضاف أن القرية وقّعت قبل أكثر من شهرين عقداً مع منظمة «ضد الجوع» لتركيب غاطسة في جب القرية، إلا أن العمل بالمشروع لم يبدأ حتى الآن، مشيراً إلى أن خط المياه الرئيسي يعاني عطلاً كاملاً لمسافة تقارب كيلومترين مع 40 نقطة منزلية.
وفيما يتعلق بالكهرباء، أشار إلى عدم وجود أعمدة أو أسلاك في القرية، فضلاً عن غياب إنارة الشوارع، ما يجعل تأمين شبكة كهرباء متكاملة من أبرز الاحتياجات الخدمية التي تنتظر المعالجة.
ولفت العزكور إلى أن القرية تفتقر أيضاً إلى شبكة للصرف الصحي، موضحاً أن غيابها يشكل عائقاً كبيراً أمام الأهالي، ويجعل إنشاء شبكة صرف صحي من الاحتياجات الأساسية لتحسين الواقع الخدمي في القرية.
ونوه إلى سوء وضع الطرق، مؤكداً الحاجة إلى العمل على تحسينها وتأهيلها، بما يسهم في تسهيل حركة الأهالي والتنقل داخل القرية، وذكر أن ملف النفايات المنزلية يمثل بدوره مشكلة قائمة، في ظل عدم وجود آلية لنقل النفايات إلى المكبات.
في سياق متصل، قال عبد الكريم محمد الحمود، مختار حصرايا، في تصريح خاص لـ شام، إن القرية تواجه صعوبات عديدة، في ظل تعرض معظم منازلها للدمار، موضحاً أن أعمال الترميم لم تبدأ حتى الآن، كما لم تأتِ أي منظمة إلى القرية لتقديم الدعم أو تنفيذ مشاريع فيها.
وأضاف أن معظم أهالي القرية يعتمدون في معيشتهم على الزراعة، مشيراً إلى أن عناصر من النظام البائد سرقوا جميع آبار المياه الجوفية في القرية وبواري الرذاذ المستخدمة في سقاية الأراضي الزراعية، ما ألحق أضراراً بمصادر المياه وعرقل قدرة الأهالي على استئناف نشاطهم الزراعي.
وأشار إلى أن تأمين الكهرباء يمثل حاجة أساسية للأهالي، لافتاً إلى أن أقرب نقطة تصل إليها الكهرباء تبعد نحو كيلومتر واحد عن القرية، فيما لا تزال المنطقة بحاجة إلى إيصال الشبكة إليها وتأمين التيار الكهربائي للسكان.
وأوضح الحمود أن شبكة مياه الشرب معطلة بشكل كامل، ما يدفع الأهالي إلى الاعتماد على نقل المياه بواسطة الصهاريج لتأمين احتياجاتهم، ونوه إلى عدم وجود شبكة للصرف الصحي في القرية، مؤكداً أن هذا الواقع يساعد على انتشار الأمراض والأوبئة.
وذكر أن الواقع الصحي يمثل تحدياً إضافياً، إذ يبعد أقرب مركز صحي عن القرية نحو 10 كيلومترات، بينما يبعد أقرب مشفى نحو 20 كيلومتراً، ما يزيد من صعوبة حصول الأهالي على الخدمات الصحية عند الحاجة إليها.
ولفت إلى أن طرقات القرية أصبحت خارج الخدمة، ما يضيف عبئاً آخر على السكان ويجعل تأهيلها من الاحتياجات الأساسية، إلى جانب ضرورة إعادة تفعيل المدرسة الموجودة في القرية.
ويؤكد أهالي قرية حصرايا أن العودة إليها خلال العامين الماضيين لم تكن كافية لاستعادة الحياة الطبيعية، في ظل بقاء نسبة من السكان خارج القرية وعدم تمكنهم من العودة إلى منازلهم، ولا سيما مع استمرار الدمار الذي طال أجزاء واسعة منها.
ويشير الأهالي إلى أن استكمال عودة العائلات يتطلب توفير ظروف تساعدها على الاستقرار وممارسة حياتها بصورة طبيعية، مؤكدين أن استمرار النقص في مقومات الحياة يبقي كثيراً من السكان أمام صعوبات تحول دون اتخاذ قرار العودة والاستقرار بشكل نهائي.