في الذكرى الـ11 للتدخل الروسي في سوريا.. 6993 مدنياً قتلوا ومطالب بجبر الضرر
وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل آلاف المدنيين وحوادث اعتداء طالت منشآت ومراكز حيوية خلال سنوات التدخل العسكري الروسي في سوريا، مؤكدة أن انتهاء العمليات العسكرية وسقوط نظام الأسد لا ينهي، وفق تقييمها، المسؤولية عن الأفعال غير المشروعة دولياً المنسوبة إلى القوات الروسية وحقوق الضحايا في جبر الضرر.
وجاء ذلك في بيان أصدرته الشبكة، الأربعاء 30 أيلول، في الذكرى الحادية عشرة للتدخل العسكري الروسي في سوريا، الذي بدأ في 30 أيلول 2015 دعماً لقوات نظام الأسد، واستمر حتى سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024.
حصيلة الضحايا
قالت الشبكة إن قاعدة بياناتها وثقت مقتل ما لا يقل عن 6993 مدنياً على يد القوات الروسية بين 30 أيلول 2015 و8 كانون الأول 2024، بينهم 2061 طفلاً و984 سيدة.
وشملت الحصيلة ما لا يقل عن 70 من الكوادر الطبية، بينهم 12 سيدة، إضافة إلى 24 من الكوادر الإعلامية، فيما وثقت الشبكة ارتكاب القوات الروسية ما لا يقل عن 363 مجزرة خلال الفترة ذاتها.
اعتداءات على المدارس والمشافي والأسواق
وثقت الشبكة كذلك ما لا يقل عن 1262 حادثة اعتداء نفذتها القوات الروسية وطالت مراكز حيوية مدنية، بينها 224 حادثة اعتداء على مدارس، و217 على منشآت طبية، و61 على أسواق.
ورأت أن تكرار الهجمات التي طالت المنشآت الطبية والتعليمية والأسواق، إلى جانب استخدام ذخائر عنقودية في مناطق مأهولة بالسكان، يشير إلى نمط يستدعي التدقيق في مدى الالتزام بقواعد التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات أثناء الهجمات.
المسؤولية لا تنتهي بتغير السلطة
أكد المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن سقوط نظام الأسد، الذي تدخلت روسيا عسكرياً لدعمه، لا ينهي مسؤوليتها عن الهجمات المنسوبة إلى قواتها، مشيراً إلى أن آلاف العائلات السورية ما تزال تنتظر الاعتراف بما لحق بها وجبر الضرر.
وبحسب البيان، فإن قواعد مسؤولية الدول تُبقي الالتزام بجبر الضرر الناتج عن الأفعال غير المشروعة دولياً قائماً، بما في ذلك الأفعال المنسوبة إلى القوات المسلحة، بصرف النظر عن انتهاء العمليات العسكرية أو تغير السلطة في سوريا.
ودعت الشبكة إلى أن يرتبط أي مسار مستقبلي للعلاقات بين سوريا وروسيا، أو أي مشاركة روسية في التعافي وإعادة الإعمار، باعتراف موسكو بمسؤوليتها، والتعاون مع آليات المساءلة، والمساهمة في جبر الضرر، مع عدم انتقاص أي ترتيبات سياسية أو اقتصادية أو عسكرية من حقوق الضحايا في الحقيقة والانتصاف والجبر.
ملف بشار الأسد في روسيا
وتناول البيان وجود الإرهابي الفار بشار الأسد على الأراضي الروسية، مشيراً إلى معلومات موثقة وادعاءات علنية ومحددة تتعلق بأفعال تعذيب، إلى جانب ما وثقته الشبكة من حالات تعذيب واسعة النطاق في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السابق.
وقالت الشبكة إنها لم ترصد، وفق ما تمكنت من التحقق منه، إعلان السلطات الروسية إجراء تحقيق أولي في هذه الوقائع أو إحالة قضية الأسد إلى سلطاتها المختصة بقصد الملاحقة.
مطالب إلى روسيا والحكومة السورية
طالبت الشبكة الحكومة الروسية بالاعتراف بالمسؤولية عن الأفعال غير المشروعة دولياً المنسوبة إلى قواتها خلال تدخلها العسكري في سوريا، وحفظ سجلات الطلعات الجوية والاستهداف المرتبطة بالهجمات التي أوقعت ضحايا مدنيين وإتاحتها للجهات المختصة بالتحقيق والمساءلة.
كما دعت إلى إنشاء آليات لجبر الأضرار البشرية والمادية والمعنوية بمشاركة ممثلي الضحايا، والمساهمة في إعادة تأهيل المرافق والخدمات الأساسية التي يثبت تضررها نتيجة أفعال غير مشروعة دولياً منسوبة إلى القوات الروسية.
وفي توصياتها إلى الحكومة السورية، طالبت بضمان ألا تنتقص أي تسوية مع روسيا من حقوق الضحايا في الانتصاف والجبر، وإشراك ممثليهم في تصميم آليات التعويض، وتوسيع ولاية الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية لتشمل الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الأجنبية التي دعمت النظام السابق، ومن بينها القوات الروسية.
وخلصت الشبكة إلى أن انتهاء العمليات العسكرية وتغير الظروف السياسية لا يؤثران في حقوق الضحايا والمتضررين، ولا في إمكانية مساءلة من تثبت مسؤوليتهم الجنائية الفردية عن الجرائم الدولية المرتكبة.