حادثة مقتل الطفلة نور الدوس تفتح ملف الحضانة في القانون السوري
فتحت حادثة مقتل الطفلة نور الدوس الحديث مجدداً حول قضايا الحضانة وتنظيمها في القانون السوري، وما يرتبط بها من حقوق وواجبات على الحاضن، كما سلطت الضوء على حق كلٍّ من الأم أو الأب، الطرف الٱخر، في حال لم تكن الحضانة له، في اللجوء إلى القضاء واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية الطفل وضمان حصوله على حقوقه، خاصة عند وجود تقصير أو سوء معاملة.
وقال سلمان عبيدو، محامٍ أستاذ في نقابة المحامين في سوريا – فرع اللاذقية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن قانون الأحوال الشخصية السوري (المرسوم التشريعي رقم 59 لعام 1953 وتعديلاته، ولا سيما القانون رقم 4 لعام 2019) ينظم مسألة الحضانة كحق للمحضون بالدرجة الأولى، بما يضمن توفير الرعاية السليمة والتنشئة المناسبة له.
وأضاف أن تنظيم الحضانة والمعايير الأساسية لتحديد الحاضن تبدأ بالسن القانونية، حيث تمتد حضانة النساء (الأم) للطفل، ذكراً كان أم أنثى، حتى إتمام سن الخامسة عشرة من عمره، وبعد بلوغ سن الـ 15 يُخيَّر المحضون أمام القاضي الشرعي بين البقاء لدى الأم أو الانتقال للعيش مع الأب، وتستمر الحضانة حتى بلوغ سن الرشد (18 سنة).
وأشار إلى الشروط الواجب توافرها في الحاضن وفق المادة (137)، والتي تشمل العقل والبلوغ والأهلية الكاملة، والأمانة الأخلاقية والسلوكية على الصغير، والقدرة البدنية والصحية والمالية على العناية بالطفل وتربيته، والخلو من الأمراض السارية أو المعدية الخطيرة التي تهدد صحة الطفل.
ونوّه عبيدو إلى التسلسل القانوني لانتقال الحضانة، وأوضح أنه وفقاً للتعديل الأخير للمادة (139) من القانون، ينتقل حق الحضانة بالترتيب التالي: الأم، ثم الأب (بشرط وجود من يعينه على رعاية الطفل في منزله كالزوجة أو الأم أو الأخت)، ثم أم الأم وإن علت، ثم أم الأب وإن علت، ثم الأخت الشقيقة، ثم الأخت لأم، ثم الأخت لأب، ثم بنت الشقيقة، ثم بنت الأخت لأم، ثم بنت الأخت لأب، ثم الخالات، ثم العمات حسب الترتيب الشرعي، ثم العصبات من الذكور حسب ترتيب الإرث.
وبيّن حالات سقوط الحضانة قانوناً، فأوضح أنها تسقط عن الأم أو الأب إذا تحقق أحد الأسباب التالية: فقدان أحد شروط الأهلية، كالإصابة بمرض عقلي أو مرض معدٍ خطير، أو زواج الأم الحاضنة من رجل أجنبي (غير محرم للمحضون) ما لم تقدر المحكمة أن مصلحة المحضون تقتضي بقاءه معها، أو سوء السلوك الأخلاقي أو صدور حكم قضائي مبرم بحق الحاضن بجرم مخل بالشرف والآداب.
وأضاف أن من بين الأسباب أيضاً الإهمال الجسيم، كترك الصغير دون رعاية أو الامتناع عن تعليمه وعلاجه بما يعرض حياته أو مستقبله للخطر، أو الإخلال بحق الرؤية أو معارضة الولي عبر امتناع الحاضن عن تمكين الطرف الآخر من رؤية طفله أو تعطيل ولايته دون مسوغ مشروع، ولفت إلى أن المادة 141 تنص على أن حق الحضانة يعود إذا زال سبب سقوطه، كطلاق الأم من الزوج الأجنبي أو شفاء الحاضن.
وذكر سلمان عبيدو في تصريح خاص لـ شام الإجراءات القانونية عند تعرض الطفل للقسوة أو الإهمال، وأوضح أنه إذا كان الحاضن يعامل الطفل بقسوة أو يظلم رعيته، يمكن اتخاذ الخطوات التنسيقية والقانونية التالية: رفع دعوى "إسقاط حضانة" أمام المحكمة الشرعية المختصة بناءً على عدم صلاحية الحاضن وأهليته الأخلاقية أو الصحية.
وأشار إلى أنه يمكن أيضاً طلب التدابير المستعجلة عبر التقدم بطلب للقاضي الشرعي لاتخاذ قرار احترازي مؤقت بنزع الطفل وتسليمه للمستحق التالي حمايةً لسلامته الجسدية أو النفسية أثناء سير الدعوى، إضافة إلى الادعاء الجزائي (في حالات التعذيب والإيذاء) من خلال تقديم شكوى أمام النيابة العامة بجرم الإيذاء أو تعريض قاصر للخطر، ليتم تنظيم ضبط شرطة فوراً وعرض الطفل على الطب الشرعي.
وتحدث عن طرق الإثبات والأدلة المعتمدة قانوناً لإثبات عدم أهلية الحاضن أو سوء معاملته أمام القضاء الشرعي، وإلى اعتماد تقارير الطب الشرعي والتقارير الطبية الرسمية لإثبات الآثار الجسدية للإيذاء أو الضرب أو الاضطرابات النفسية، إضافة إلى التقرير الاجتماعي والخبرة القضائية من خلال تكليف الكشف الاجتماعي أو الخبرة الطبية والنفسية بواسطة خبراء معتمدين لمعاينة البيئة التي يعيش فيها الطفل.
وذكر أن وسائل الإثبات تشمل أيضاً شهادة الشهود عبر استماع القاضي لشهادات الجيران والمعلمين أو الأقارب ممن عاينوا الإهمال أو المعاملة القاسية، إلى جانب الضبوط والمحاضر الرسمية كضبوط الشرطة وأحكام القضاء الجزائي المبرمة الصادرة بحق الحاضن.
وأكد أن مدى مصلحة المحضون الفضلى تُعتبر المبدأ الحاكم والأساسي في كافة القرارات والنزاعات القضائية المتعلقة بالحضانة في سوريا، حيث تنص المادة (140) صراحة على أنه: "إذا تعدد أصحاب حق الحضانة فللقاضي حق اختيار الأصلح".
ونوه إلى أنه يملك القاضي الشرعي سلطة تقديرية واسعة لترجيح مصلحة الصغير النفسية والصحية والدراسية على النصوص الشكلية عند استثناء بعض الحالات (مثل إبقاء الحضانة مع الأم بعد زواجها إذا كان النقل يضر بالطفل).
وفي المحصلة، تبقى أحكام الحضانة في القانون السوري محكومة بجملة من الضوابط والمعايير التي تهدف إلى حماية الطفل وضمان رعايته في بيئة سليمة، مع منح القضاء سلطة تقديرية واسعة لمراعاة خصوصية كل حالة، بما يحقق المصلحة الفضلى للمحضون.