تعليم الطفل الحفاظ على ممتلكاته… خطوة نحو المسؤولية وسلوك العطاء
تعليم الطفل الحفاظ على ممتلكاته… خطوة نحو المسؤولية وسلوك العطاء
● مجتمع ٢٢ يونيو ٢٠٢٦

تعليم الطفل الحفاظ على ممتلكاته… خطوة نحو المسؤولية وسلوك العطاء

في حياة الأطفال اليومية، قد يكون لدى الطفل عدد من الدفاتر أو الألعاب أو الملابس، دون أن يتوقف كثيراً عند قيمتها أو كيفية التعامل معها، هنا يأتي دور الأهل في توجيه هذا السلوك، ليس فقط من باب الترتيب أو التنظيم، بل من خلال تعليم الطفل أن ما يملكه يمكن أن يستمر نفعه، سواء بالحفاظ عليه أو بمنحه لغيره ممن قد يكونون بحاجة إليه.

كما نلاحظ أن هناك أطفالاً آخرين قد لا تتوفر لديهم مثل هذه الألعاب أو الأدوات، ما يجعل من الممكن أن يستفيدوا منها بعد انتهاء غيرهم من استخدامها، ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ إن بعض الأطفال داخل العائلة نفسها يمكن أن يستفيدوا من الدفاتر أو الكتب بعد أن ينتهي الطفل من استخدامها، وهو ما يعزز فكرة الاستفادة المستمرة من الأشياء بدل إهمالها أو إتلافها.

ويرى مختصون في التربية أن تعويد الطفل على هذا السلوك في سن مبكرة يساهم في بناء حس التقدير لما يملكه، ويقلل من النزعة الاستهلاكية، كما يساعده على إدراك الفرق بين الحاجة والرغبة، ويشيرون إلى أن ربط الحفاظ على الممتلكات بفكرة مشاركة الآخرين يعزز القيم الاجتماعية لدى الطفل، ويجعله أكثر وعياً بمحيطه وقدرة على التفاعل الإيجابي معه.

هذا الفهم لا يتكوّن من تلقاء نفسه، بل يحتاج إلى توجيه هادئ ومستمر، ما يسلّط الضوء على أهمية غرس قيمة الحفاظ على الممتلكات، وربطها بسلوك العطاء وإعادة الاستخدام.

في هذا السياق، قالت صفاء الصالح، أخصائية اجتماعية أسرية، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إنها تعمل مع الأطفال والأهالي على تعزيز السلوكيات الصحية داخل الأسرة، وبناء مهارات المسؤولية، وتنمية الوعي التربوي الذي ينعكس على شخصية الطفل واستقراره النفسي.

وأضافت، في حديثها عن تأثير تعليم الطفل الحفاظ على أشيائه في شخصيته لاحقاً، أنه يعزز الانضباط الذاتي والقدرة على التنظيم، ويبني الإحساس بالملكية والاعتزاز بالذات، ويطوّر مهارة اتخاذ القرار والقدرة على ترتيب الأولويات، كما ينعكس على سلوكه المدرسي والاجتماعي من خلال احترام ممتلكات الآخرين.

وأشارت إلى أهمية غرس قيمة المسؤولية تجاه ممتلكاته، موضحة أن الطفل يشعر بأنه قادر ومؤثر في حياته، ويتعلم نتائج أفعاله بطريقة طبيعية وغير عقابية، وتنمو لديه الاستقلالية والثقة بالنفس.

ونوّهت إلى طرق تشجيع الطفل دون ضغط أو عقاب، من خلال استخدام الشرح الهادئ بدل الأوامر مثل: “نحافظ على الدفتر ليخدمنا مدة أطول”، وتقديم خيارات مثل: “هل تفضل ترتيب أغراضك الآن أم بعد خمس دقائق؟”، إلى جانب تحويل المهمة إلى روتين ممتع عبر سلة خاصة وملصقات ووقت ترتيب مشترك، وتعزيز السلوك الإيجابي فور حدوثه بكلمة تقدير بسيطة.

وأوضحت الأسباب النفسية لعدم اهتمام الطفل بممتلكاته، ومنها البحث عن الانتباه أو التعبير عن غضب مكبوت، وضعف الإحساس بالملكية بسبب التدخل الزائد من الأهل، وعدم وجود نموذج قدوة يحافظ على أغراضه، إضافة إلى شعور الطفل بأن الأشياء متوفرة دائماً ولا قيمة لها.

وبيّنت أن تحويل إعادة الاستخدام إلى سلوك إيجابي يتم عبر تقديم الفكرة على أنها ذكاء ووعي بيئي وليس حرماناً، وإشراك الطفل في اختيار ما يمكن إعادة استخدامه، والسماح له بتجربة مشاعر العطاء عبر تقديم شيء من أغراضه لمن يحتاجه، مع تحويل العملية إلى نشاط عائلي ممتع.

وأكدت أن دور القدوة أساسي، إذ يتعلم الطفل من السلوك المرئي أكثر من الكلام، فعندما يرى والديه يعتنون بأغراضهم وينظمون ويصلحون ويعيدون الاستخدام، يصبح هذا السلوك طبيعياً لديه، كما أن المعلم أيضاً نموذج مهم داخل المدرسة.

وشددت على نصائح عملية للأهالي، من بينها تخصيص مكان واضح لكل غرض، ووضع قواعد بسيطة وثابتة للحفاظ على الممتلكات، وتجنب التهديد واللوم والتركيز على التوجيه الهادئ، وإشراك الطفل في شراء أو اختيار بعض أغراضه ليشعر بقيمتها، والاحتفال بالتحسن ولو كان بسيطاً.

في المحصلة، لا يقتصر تعليم الطفل الحفاظ على ممتلكاته على جانب التنظيم فقط، بل يمتد ليشكّل جزءاً من طريقة تفكيره وتعاطيه مع ما يحيط به، فحين يدرك الطفل قيمة ما يملك، ويتعلم كيف يحافظ عليه أو يقدّمه لغيره عند عدم حاجته، فإنه يكتسب سلوكاً يستمر معه على المدى الطويل، ويعكس وعياً ومسؤولية في حياته اليومية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ