بين القبول والخوف من الرفض.. كيف يؤثر الأصدقاء في شخصية المراهق وثقته بنفسه؟
بين القبول والخوف من الرفض.. كيف يؤثر الأصدقاء في شخصية المراهق وثقته بنفسه؟
● مجتمع ٦ سبتمبر ٢٠٢٦

بين القبول والخوف من الرفض.. كيف يؤثر الأصدقاء في شخصية المراهق وثقته بنفسه؟

يبحث المراهق بين أصدقائه عن القبول والانتماء، لكن الرغبة في أن يكون جزءاً من المجموعة قد تتحول أحياناً إلى ضغط يدفعه للتصرف بطريقة لا تشبهه، أو تغيير مظهره وآرائه واهتماماته، فقط لتجنب السخرية أو الاستبعاد والحفاظ على مكانته بين أقرانه.

ويزداد تأثير الأصدقاء مع دخول الأبناء مرحلة المراهقة، إذ تصبح نظرة الآخرين إليهم أكثر حضوراً في تكوين صورتهم عن أنفسهم، وبين الاهتمام الطبيعي برأي الأصدقاء والخوف المفرط من رفضهم، تظهر مساحة تحتاج إلى انتباه الأهل، خصوصاً عندما يبدأ المراهق بالتخلي عن قناعاته أو تغيير سلوكه سعياً للحصول على القبول.

لماذا يصبح رأي الأصدقاء مهماً؟

قال الأخصائي في علم النفس والصحة النفسية مصعب محمد علي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المراهق يبدأ خلال هذه المرحلة بالبحث عن إجابات تتعلق بهويته، من خلال تساؤلات من قبيل "من أنا؟ وكيف يراني الآخرون؟"، لذلك يصبح رأي الأصدقاء مهماً بالنسبة إليه، وقد يشعر في بعض الأحيان بأنهم أقرب إلى عالمه وأكثر فهماً لما يمر به مقارنة بأسرته.

وأوضح أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الأبناء في المجتمع السوري، والتغيرات الكبيرة في أنماط الحياة، إلى جانب الحضور المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن تعزز حاجة المراهق إلى الشعور بالقبول داخل مجموعته، وتحول هذا القبول بالنسبة إلى البعض إلى مصدر للأمان والانتماء.

وأشار مصعب إلى أن المشكلة تبدأ عندما يصبح الخوف من الرفض هو الذي يوجه قرارات المراهق، فينشغل بما سيقوله أصدقاؤه عنه، أو يخشى سخريتهم وابتعادهم عنه، وقد يوافق نتيجة ذلك على سلوكيات لا يريدها أو يقوم بأمور لا تعبر عن شخصيته وقناعاته، فقط حتى لا يظهر مختلفاً عن المجموعة.

وبيّن أن استمرار هذا النمط قد يهز ثقة المراهق بنفسه تدريجياً، لأنه يتعلم بصورة غير مباشرة أن رضا الآخرين أهم من رضاه عن ذاته، وعندها يمكن لتعليق بسيط أو انتقاد من أحد أصدقائه أن يؤثر بصورة كبيرة في مزاجه وشعوره بقيمته.

متى يتحول التأثر إلى مشكلة؟

أكد مصعب أن اهتمام المراهق برأي أصدقائه ورغبته في أن يكون محبوباً ومقبولاً بينهم أمر طبيعي، ويشكل جزءاً من مرحلة النمو وبناء الشخصية والعلاقات الاجتماعية، إلا أن هذا الاهتمام يحتاج إلى الانتباه عندما يتحول إلى خوف دائم من خسارة المجموعة أو التعرض للرفض.

وأوضح أن قدرة المراهق على قول "لا" عندما لا يناسبه أمر ما، والاختلاف مع أصدقائه دون الشعور بأنه فقد قيمته أو مكانته بينهم، تعد مؤشراً على علاقة طبيعية، بينما تظهر المشكلة عندما يوافقهم في كل شيء رغم عدم اقتناعه، أو يغير مظهره وشخصيته وطريقة كلامه لإرضائهم، أو يتأثر نفسياً بصورة شديدة بأي تعليق يصدر عنهم.

وأشار إلى أن الأهل يمكنهم ملاحظة عدد من العلامات، من بينها تكرار انشغال المراهق بما سيقوله الآخرون عنه، وتغيير ملابسه أو اهتماماته لإرضاء المجموعة، والخوف من رفض طلبات الأصدقاء، والموافقة على أمور لا يرغب بها خشية استبعاده، إضافة إلى ارتباط مزاجه بشكل واضح بمدى قبول أصدقائه له.

وأضاف أن التأثر قد يظهر أيضاً من خلال ابتعاد المراهق عن أشياء كان يحبها لأنه أصبح يعتقد أنها غير مقبولة بين أصدقائه، أو إخفاء بعض تصرفاته عن أسرته، إلى جانب المقارنة المستمرة بنفسه مع الآخرين، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والشعور بأنه أقل من أقرانه أو أنه بحاجة دائمة إلى إثبات نفسه أمامهم.

كيف يتعامل الأهل مع المشكلة؟

لفت مصعب، في تصريح خاص لشبكة شام، إلى أن المراهق لا يعبر دائماً بصورة مباشرة عما يشعر به، لكن الأهل قد يلاحظون انعكاس ذلك على مزاجه أو عصبيته أو ميله إلى العزلة، أو تراجع اهتمامه بأشياء وأنشطة كان يحبها، ما يجعل متابعة التغيرات في سلوكه مدخلاً مهماً لفهم ما يمر به.

وشدد على ضرورة ألا يحول الأهل المشكلة إلى محاضرات من قبيل "لا تهتم بأصحابك" أو "يجب أن تكون قوياً"، لأن مثل هذه الطريقة قد تدفع المراهق إلى الاعتقاد بأن أسرته لا تفهم مشاعره، بينما يساعد الاستماع إليه وطرح أسئلة حول مخاوفه على معرفة طبيعة الضغوط التي يتعرض لها داخل مجموعة الأصدقاء.

وأكد أهمية عدم السخرية من مشاعر المراهق أو التقليل منها، حتى عندما تبدو المشكلة بسيطة بالنسبة إلى الأهل، والعمل على ترسيخ فكرة أن من حقه أن يحب أصدقاءه وأن يختلف معهم في الوقت نفسه، دون أن تصبح قيمته الشخصية مرتبطة بمدى رضاهم عنه.

وأضاف أن المراهق يحتاج إلى تعلم وضع الحدود والقدرة على قول "لا" والاختلاف باحترام، واختيار أصدقاء يستطيع أن يكون بينهم على طبيعته دون الحاجة إلى التظاهر أو تغيير شخصيته، فيما يمنحه احترام الأسرة لرأيه والاستماع إليه وتقبله حتى عند الخطأ أرضية أكثر قوة لاتخاذ قراراته والتعبير عن قناعاته.

ويبقى اهتمام المراهق برأي أصدقائه جزءاً طبيعياً من نموه الاجتماعي، لكن تحوله إلى خوف مستمر من الرفض أو فقدان القبول يستدعي انتباه الأسرة، خصوصاً عندما يبدأ بالتأثير في شخصيته ومزاجه وثقته بنفسه، ما يجعل الحوار والدعم وتعزيز قدرته على اتخاذ قراراته عوامل أساسية لبناء علاقات صحية مع أقرانه.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ