بين الدمار وغياب الخدمات… أهالي الغدفة يواجهون واقعاً صعباً
بين الدمار وغياب الخدمات… أهالي الغدفة يواجهون واقعاً صعباً
● مجتمع ١٢ يوليو ٢٠٢٦

بين الدمار وغياب الخدمات… أهالي الغدفة يواجهون واقعاً صعباً

تتواصل معاناة الأهالي العائدين إلى قراهم وبلداتهم بعد انتهاء سنوات النزوح، في ظل واقع خدمي ومعيشي متدهور خلّفته الفترة الماضية، وما رافقها من قصف ودمار طال البنى التحتية والمنشآت الحيوية، ولا تزال آثار الدمار حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، مع تضرر شبكات الطرق والمرافق الصحية والخدمية في العديد من المناطق.

وتُعد قرية الغدفة، الواقعة في ريف إدلب الجنوبي، نموذجاً لهذه المعاناة، حيث تعكس حجم التحديات التي يواجهها السكان بعد عودتهم، إذ يصطدم الأهالي بواقع صعب يتطلب جهوداً كبيرة لإعادة تأهيل ما تضرر، واستعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة.

عودة تكشف حجم الدمار في الغدفة

قال عادل الأحمد، العامل في مجال البناء والترميم، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عودة الأهالي إلى القرية بعد التحرير كشفت حجم الدمار الذي طال المنازل والبنية التحتية، مشيراً إلى أن كثيراً من البيوت تعرضت للتخريب والنهب، بما في ذلك الأسقف والأبواب وتمديدات الصرف الصحي.

وأوضح أن العائدين يواجهون صعوبات كبيرة في إعادة الاستقرار، في ظل غياب الخدمات الأساسية، حيث تفتقر القرية إلى المرافق الطبية والمدارس وشبكات الصرف الصحي العاملة، إلى جانب نقص أماكن العبادة.

وأضاف أن معظم الأهالي يسعون إلى ترميم منازلهم بالتوازي مع المطالبة بإعادة تأهيل البنى التحتية، لافتاً إلى أن المرضى يضطرون لقطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مركز طبي، كما يواجه الطلاب صعوبات في التنقل إلى جامعاتهم، في حين ينتظر أصحاب المهن والحرف تحسن واقع الكهرباء للعودة إلى أعمالهم.

وأكد أن الظروف المعيشية لا تزال صعبة، إلا أن ذلك لم يمنع الأهالي من العودة إلى قريتهم ومحاولة إعادة بنائها، رغم التحديات القائمة.

تحديات خدمية متعددة تواجه بلدة الغدفة بعد العودة

قال منير القاسم، نائب رئيس المكتب التنفيذي في بلدة الغدفة، في تصريح خاص لـ شام، إن الأوضاع الخدمية في البلدة بعد التحرير دفعت إلى إطلاق مبادرة مجتمعية، جرى من خلالها تشكيل لجنة ضمت عدداً من الكوادر والفعاليات المحلية، عملت على جمع التبرعات من داخل البلدة ومن أبنائها المغتربين، بهدف تنفيذ مشاريع خدمية أساسية.

وأوضح أن اللجنة باشرت أعمالها في قطاع الصرف الصحي، حيث تم تنفيذ أعمال صيانة للشبكة القائمة، شملت إصلاح المقاطع المتضررة واستبدال أغطية الريغارات، في ظل وجود أجزاء غير منفذة من الشبكة، خاصة في بعض الأحياء التي تفتقر إلى خدمات الصرف الصحي.

وأشار إلى أن الجهود المجتمعية شملت ترميم عدد من المرافق العامة، من بينها مبنى البلدية والمستوصف، الذي أُعيد تأهيله بجهود محلية، ويقدم حالياً خدمات إسعافية وطبية محدودة، دون دعم حكومي أو منظمات.

وفي قطاع المياه، بيّن القاسم أن البلدة لا تضم آباراً جوفية، وتعتمد على استجرار المياه من مناطق مجاورة، إضافة إلى شراء المياه عبر الصهاريج، ما يشكل عبئاً مالياً على السكان، لافتاً إلى أن العمل جارٍ على إنشاء خزان مياه بدعم من متبرعين، وقد وصل إلى مراحل متقدمة من التنفيذ.

وأضاف أن شبكة الكهرباء تعرضت لتدمير كامل، ولا توجد حتى الآن شبكة عاملة في البلدة، ما يدفع الأهالي للاعتماد على أنظمة الطاقة الشمسية بجهود فردية، في ظل غياب أي دعم لإعادة تأهيل هذا القطاع.

وفيما يتعلق بالصرف الصحي، أوضح أن المخطط التنظيمي يتضمن شبكة بطول يقارب 19 كيلومتراً، نُفذ منها ما بين 10 و11 كيلومتراً، فيما لا تزال مسافات أخرى غير منفذة، خاصة في الأحياء التي شهدت توسعاً عمرانياً خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى ظهور مناطق مكتظة تفتقر إلى هذه الخدمة.

وأضاف أن أعمال الصيانة التي نفذتها اللجنة تركزت على إصلاح الشبكة القائمة ومعالجة الأعطال فيها، إلى جانب استبدال أغطية الريغارات المتضررة، وإصلاح بعض المقاطع، فيما لا تزال عدة أحياء بحاجة إلى تنفيذ شبكة صرف صحي متكاملة.

وفي قطاع التعليم، أشار القاسم إلى أن عدداً من المدارس خضع لأعمال ترميم جزئية وأصبح قابلاً للاستخدام، في حين لا تزال مدارس أخرى بحاجة إلى إعادة تأهيل، ما يؤثر على القدرة الاستيعابية للطلاب، إذ لا تستوعب المدارس الحالية سوى جزء من الطلاب.

ولفت إلى أن مشروع إنارة الطرقات نُفذ على عدة مراحل باستخدام وحدات تعمل بالطاقة الشمسية، إلا أنه لا يزال بحاجة إلى استكمال لتغطية مختلف شوارع البلدة.

وفيما يتعلق بقطاع النظافة، أوضح أن البلدة تعاني من نقص في الآليات المخصصة لجمع وترحيل النفايات، حيث يتم الاعتماد على معدات قديمة، ما يستدعي تأمين آليات جديدة لضمان استمرارية الخدمة.

وأشار إلى أن البلدة بحاجة إلى تنفيذ مشروع متكامل للمياه، في ظل استمرار اعتماد الأهالي على شراء المياه، إلى جانب الحاجة لدعم خدمات النظافة وتحسين الواقع الخدمي بشكل عام.
وأضاف أن دعم القطاع الزراعي يمثل عاملاً مهماً في تحسين الواقع المعيشي، من خلال توفير مستلزمات الإنتاج للمزارعين، بما ينعكس على استقرار السكان.

وفيما يتعلق بالطرقات، بيّن القاسم أن الطرق الرئيسية والفرعية في البلدة تعاني من أضرار كبيرة، وتحتاج إلى أعمال تأهيل وتعبيد، خاصة الطرق الواصلة إلى البلدات المجاورة، ما يؤثر على حركة الأهالي ويعيق وصول الخدمات.

وشدد على ضرورة تدخل الجهات المعنية والمنظمات لتنفيذ مشاريع خدمية في قطاعات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرقات، إضافة إلى دعم قطاع النظافة، بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للسكان.

وفي ظل هذه التحديات، يواصل أهالي قرية الغدفة محاولاتهم لإعادة الاستقرار، معتمدين على المبادرات المجتمعية والإمكانات الذاتية، في وقت تستمر فيه الحاجة إلى دعم القطاعات الخدمية الأساسية، وتشمل الاحتياجات تحسين واقع المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرقات، بما ينعكس على الظروف المعيشية للسكان.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ