بين التسهيلات الرسمية والعوائق المحلية… طلاب السويداء يواجهون تحديات الوصول إلى المراكز الامتحانية
مع انطلاق امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية لدورة عام 2026 في مختلف المحافظات السورية، عاد ملف طلاب محافظة السويداء إلى الواجهة، في ظل استمرار ميليشيا الهجري بمنع الطلاب من مغادرة المحافظة والوصول إلى مراكزهم الامتحانية.
وفي حين وفّرت الحكومة تسهيلات متعلقة بسير العملية الامتحانية، بدا المشهد في السويداء مختلفاً عن بقية المحافظات، مع استمرار قيام ميليشيا الهجري بوضع العراقيل أمام الطلاب ومنعهم من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية.
ويبلغ عدد طلاب السويداء المتقدمين لامتحانات الشهادات العامة هذا العام نحو 13 ألفاً و700 طالب وطالبة، ما يجعل أي عقبات تواجه عملية انتقالهم أو تقدمهم للامتحانات ذات تأثير مباشر على شريحة واسعة من الأسر في المحافظة.
وقال محمد راسم أبومعن، ناشط سياسي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن علاقات طويلة جمعته منذ عام 2022 بالتيار الثوري في السويداء، مشيراً إلى أن الطلاب في السويداء عانوا من سوء العملية التعليمية منذ أحداث تموز 2025.
ونوه إلى أن هذا الأثر السلبي لم يقتصر على طلبة الشهادات والعملية الامتحانية فقط، بل تجاوز ذلك لتتحول العملية التعليمية في المحافظة إلى كارثة تعليمية، وأوضح أن التيار الموالي لحكمت الهجري قام، قبل أحداث تموز، عدة مرات بالضغط على عموم الطلاب وأهاليهم لمقاطعة المدارس وإيقاف الدوام فيها.
وتابع أن أحداث تموز وما تلاها جاءت كإضافة سلبية، حيث لم يتمكن طلاب الشهادات من تقديم امتحاناتهم في السنة الماضية بسبب الظرف الأمني والجيوسياسي الذي فرضته ميليشيات الحرس الوطني وحلفاؤها من فلول النظام البائد.
وبيّن أن هذه السنة أيضاً، ومع استمرار المعاناة في العملية التعليمية، وتعرض الكوادر التربوية عدة مرات لضغوط وحتى اعتداءات مسلحة من تلك الميليشيات خلال العام الدراسي، قاموا كذلك، كما يشاهد الجميع، بدايةً بمنع دخول وفد وزارة التربية لإجراء ومتابعة الامتحانات في المحافظة.
ولفت إلى أنهم منعوا لاحقاً الطلاب من الخروج من المحافظة لتقديم امتحاناتهم في المراكز التي حددتها مديرية التربية في ريف دمشق.
وأشار إلى أن الحالة النفسية للطلاب متدهورة، إذ يعيشون تحت وطأة السلاح القسري لتلك الميليشيات، يرافقه تقريع وضغط سياسي من الجهة ذاتها عبر وسائل التواصل، حيث طالتهم مسبقاً، وقبل بدء الامتحانات، اتهامات ببيع دماء أهل السويداء والمساومة على الكرامة، وغيرها من الخطاب التعبوي العاطفي الموجه ضد هذه الشريحة.
وأكد في تصريح خاص لـ شام، أن الطالب بات يعيش حالة انقسام نفسي بين طموحاته ومستقبله وبين التهديد المسلح والدعاية السياسية والاجتماعية لتلك العصابات.
وأفاد بأنه لم تُسجّل أية مبادرات واضحة وواسعة وملموسة تراعي مستقبل الطلاب، باستثناء الدور الذي تؤديه وزارة التربية من خلال الاستمرار بصرف كامل المستحقات المالية للكوادر التربوية والتعليمية، في رسالة تؤكد الواجب المناط بالوزارة تجاه الطلبة والحرص على مستقبلهم، وفصل مصلحة الطلاب عن أي أبعاد سياسية أو عسكرية.
واستدرك بأن الموقف من حكمت الهجري والعصابات الموالية له كان مخالفاً تماماً، حيث وظفوا الخطاب العاطفي والتعبوي وخطاب الكرامة والتهديد في وجه الطلاب، وربطوا مصطلح (الكرامة) بشكل عضوي بمستقبل الطلبة، في رسالة مفادها أن من يختار الذهاب للامتحان يكون قد باع كرامة أهله وبات خائناً.
وذكر أنه تم رصد منشورات وتصريحات لشخصيات قيادية أمنية في تلك العصابات تهدد علناً بأن من يذهب للامتحان لن يعود إلى السويداء لأنه خائن.
وشدد على أنه، في نهاية المطاف، يجب على حكمت الهجري ومن معه أن يقتنعوا حرفياً بأن الطلاب ومستقبلهم منفصلان قطعياً عن أية بازارات سياسية، وذلك في حال كان يعتبرهم فعلاً "أبناءه" كما يصف.
وأكد أنه يتعين على الهجري التخلي عن دوره التنفيذي لرغبات بعض الحالمين والمرضى النفسيين في إسرائيل، مثل أيوب قرا ومنهال عطشة، الذين وجهوا له بشكل صريح أوامر بمنع الطلاب من الخروج من المحافظة لتقديم الامتحانات في ريف دمشق، حتى وإن كانت تحت رعاية وزارة التربية في الحكومة السورية.
وشهدت المحافظات السورية صباح الخميس انطلاق الامتحانات بمشاركة أكثر من 464 ألف طالب وطالبة في شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية، موزعين على أكثر من ألفي مركز امتحاني، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية اتخذتها الجهات المعنية لضمان سير العملية الامتحانية بصورة طبيعية.