بين الإعياء الحروري وضربة الشمس: مخاطر متصاعدة في ظل ارتفاع درجات الحرارة
في ظل موجات الحر المتزايدة وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تزداد المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة لدى الأشخاص الذين يضطرون للبقاء خارج المنازل لفترات طويلة، وبين ما يُعرف بالإعياء الحروري وضربة الشمس، يختلط الأمر على كثيرين، رغم الفروق الجوهرية بين الحالتين وخطورة تطور إحداهما إلى الأخرى.
وقالت ربا العيسى، طبيبة مقيمة في الأمراض الصدرية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الإعياء الحروري وضربة الشمس هي نفس الحالة، لكن هناك فروقاً جوهرية بينهما، مشيرة إلى أن السبب في الحالتين واحد، ويتمثل في الجهد الجسدي بدرجات حرارة مرتفعة، والتعرض المباشر لأشعة الشمس، وارتداء الألبسة الكثيرة التي تعيق التهوية.
وأشارت إلى أن الحالة تُصنّف على أنها إعياء حروري عند ظهور مجموعة من الأعراض، تشمل ارتفاع درجة الحرارة فوق 38، والدوار والتشتت الذهني، وفقدان الشهية والغثيان، والتعرق المفرط، والتشنجات العضلية، وتسارع النفس والنبض، والعطش المفرط.
ونوهت إلى أن عدم معالجة الإعياء الحروري قد يؤدي إلى تطوره إلى ضربة الشمس، وهي حالة أخطر، وبينت أن أعراض ضربة الشمس تختلف، حيث تشمل ارتفاع درجة الحرارة فوق 40، وتسارع النبض والتنفس، والصداع مع التعرق المفرط، إضافة إلى التخليط الذهني والتصرفات الغريبة.
ولفتت الطبيبة إلى أن ضربة الشمس قد تؤدي في بعض الحالات إلى أذيات دماغية دائمة، وذكرت أن العمال يُعدّون الأكثر عرضة للإصابة بضربة الشمس، نظراً لبذلهم جهداً كبيراً أثناء العمل لفترات طويلة تحت أشعة الشمس، وتحدثت عن التدبير الإسعافي، موضحة أنه عند مصادفة شخص تظهر عليه علامات ضربة الشمس يجب أولاً طلب الإسعاف.
وأوضحت لـ "شام" ضرورة نقل الشخص بعيداً عن المكان الحار على الفور، وإزالة الملابس الزائدة، والعمل على تبريده بأي وسيلة ممكنة، مثل وضعه في حوض أو دش من الماء البارد، أو استخدام الإسفنج المغمور بالماء البارد، أو استخدام مروحة أثناء رش الجسم برذاذ ماء بارد، أو وضع أكياس الثلج أو المناشف الباردة المبللة على الرقبة والإبطين وبين الفخذين، أو تغطيته بملاءات رطبة وباردة.
وأكدت أهمية مساعدة المريض على شرب الماء لتعويض السوائل إذا كان قادراً على ذلك، وشددت على عدم إعطاء المشروبات التي تحتوي على السكر أو الكافيين أو المشروبات الكحولية للشخص المصاب بضربة شمس، مع تجنب شرب المشروبات الباردة، إذ قد تسبب تشنجات المعدة.
وأفادت بأنه في حال فقد الشخص وعيه وغابت العلامات الحياتية مثل التنفس والنبض، يجب البدء بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي إلى حين وصول المساعدة الطبية.
وأكدت أن الوقاية خير من قنطار علاج، داعية إلى تجنب الخروج في فترة الذروة (10 صباحاً - 4 عصراً)، وشرب الماء كل 15-20 دقيقة، واستخدام واقي شمس بمعامل حماية SPF 30+ على المناطق المعرضة للشمس.
في سياق متصل، تشير تقارير طبية إلى أن ضربة الشمس قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، تشمل الإغماء أو الدخول في غيبوبة نتيجة تأثر الجهاز العصبي، إضافة إلى فقدان الجسم قدرته على تنظيم درجة حرارته، ما يجعل الحالة طارئة وتتطلب تدخلاً سريعاً، كما قد تتسبب في تلف الأعضاء الحيوية، وفي الحالات الشديدة قد تصل المضاعفات إلى الوفاة، خاصة عند التأخر في تقديم العلاج المناسب.
وتؤكد التقارير أن الإسعافات الأولية لضربة الشمس تتطلب تدخلاً سريعاً يبدأ بالاتصال بالطوارئ فوراً، ثم نقل المصاب إلى مكان مظلل وبارد، وإزالة الملابس الزائدة، والعمل على تبريد الجسم باستخدام الماء أو الكمادات الباردة، مع التركيز على مناطق الرقبة والإبطين وبين الفخذين.
وفي حال كان المصاب واعياً، يمكن مساعدته على شرب السوائل لتعويض ما فقده الجسم، مع الاستمرار في مراقبة حالته ودرجة حرارته إلى حين وصول الفرق الطبية المختصة.