السوشال ميديا.. حين تتحول مقارنة الآخرين إلى ضغط نفسي
السوشال ميديا.. حين تتحول مقارنة الآخرين إلى ضغط نفسي
● مجتمع ١٢ أغسطس ٢٠٢٦

السوشال ميديا.. حين تتحول مقارنة الآخرين إلى ضغط نفسي

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، وتتيح للأفراد متابعة حياة الآخرين ومشاركة لحظاتهم وتجاربهم، إلا أن مشاهدة الصور والمقاطع التي تعرض حياة تبدو مثالية قد تدفع البعض إلى مقارنة واقعهم بما يرونه، ما قد ينعكس على نظرتهم لأنفسهم ومستوى رضاهم عن حياتهم، ومع تكرار هذه المقارنات، قد تظهر مشاعر مثل الإحباط والقلق وانخفاض تقدير الذات.


في هذا السياق، قال أحمد ضياء نحاس، اختصاصي في الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت في عصر السوشال ميديا جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، حيث يشارك الأفراد لحظاتهم ويتصفحون مختلف المواقع والأخبار اليومية، إلا أن هذه المنصات قد تحمل تأثيرات نفسية سلبية، خصوصاً عندما يبدأ الأفراد في مقارنة حياتهم الواقعية بتلك "المثالية" التي يعرضها الآخرون.


وأشار إلى أن هذه المقارنات المستمرة يمكن أن تخلق شعوراً بعدم الرضا، وتؤدي أحياناً إلى أعراض اكتئابية وانخفاض تقدير الذات، وأن فهم هذا التأثير يمثل الخطوة الأولى نحو استخدام السوشال ميديا بطريقة صحية ومتوازنة وحماية الصحة النفسية من الأثر السلبي للمقارنات غير الواقعية.


وأضاف أن رؤية الأشخاص لصور أو مقاطع فيديو تظهر حياة تبدو مثالية أو خالية من المشكلات على وسائل التواصل الاجتماعي، قد تجعلهم يشعرون بالدونية أو القلق، لأن واقعهم اليومي لا يشبه تلك الصور، موضحاً أن ذلك قد يؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس وزيادة الشعور بالإحباط، وحتى ظهور أعراض اكتئابية.


وذكر نحاس أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يعزز فرص مقارنة النفس بالآخرين بشكل سلبي، ويقلل من الوقت الذي يمكن قضاؤه في أنشطة واقعية مفيدة للذات والتطوير الشخصي والمهني، لافتاً إلى أن ذلك يرفع من احتمال ظهور أعراض الاكتئاب أو انخفاض تقدير الذات بسبب الشعور بالعزلة أو الإحساس بالنقص.


ونوه إلى أن ميل بعض الأشخاص إلى مقارنة أنفسهم بالآخرين أكثر من غيرهم يرتبط بعدة عوامل، منها الشخصية، مثل الأشخاص الذين يعانون من قلة الثقة بالنفس، وتجاربهم السابقة، ومستوى الدعم الاجتماعي لديهم، وحتى حالتهم المزاجية اليومية، مبيناً أن بعضهم يبحث عن التحقق الذاتي من خلال المقارنة المستمرة، مما يجعلهم أكثر تأثراً.


ولفت إلى أن طبيعة المحتوى الذي يظهر حياة مثالية معدلة أو مبالغاً فيها تسهم في خلق معايير غير واقعية للجمال والنجاح، ما يجعل المشاهد يرى نفسه غير مواكب أو غير مقنع، ويزيد من الشعور بعدم الرضا والضغط النفسي.


وذكر الاختصاصي أحمد ضياء في تصريح خاص لـ شام، أن تحقيق التوازن بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والحفاظ على الصحة النفسية يمكن أن يتم من خلال وضع حدود زمنية لاستخدام التطبيقات، وتبني وعي نقدي تجاه المحتوى وعدم تصديقه كاملاً، وممارسة أنشطة خارجية ترفع المزاج، والتواصل الاجتماعي الحقيقي، إلى جانب الاهتمام بالصحة النفسية من خلال تقنيات الاسترخاء أو اللجوء إلى المساعدة التخصصية من قبل اختصاصيي علم النفس عند الحاجة.


وتحدث عن العلامات التي تشير إلى وجود تأثير سلبي لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الحالة النفسية، وقد تستدعي التدخل من قبل الاختصاصيين النفسيين، موضحاً أنها تشمل الشعور المستمر بالحزن أو القلق بعد التصفح أو استخدام المنصات، وانخفاضاً ملحوظاً في الثقة بالنفس، والانسحاب الاجتماعي أو تخفيف التواصل المباشر مع المحيط الاجتماعي، واضطرابات النوم بسبب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليلاً.


وأكد أن من بين المؤشرات أيضاً تقلب المزاج بسرعة أو الانفعال السريع المرتبط بالتفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، وتراجع الأداء في الحياة الدراسية أو العملية، والشعور بالإجهاد النفسي أو الإرهاق بعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الشعور بالضغط النفسي لتقديم صورة مثالية مصطنعة عن النفس أمام الآخرين.


وشدد نحاس على أن الانشغال المستمر بالأعداد والتفاعلات أو النشر كمصدر أساسي لتقدير الذات، واستخدام السوشال ميديا كوسيلة للهروب من المشكلات الشخصية بدلاً من مواجهتها، يعدان أيضاً من العلامات التي ينبغي الانتباه إليها، وأفاد بأنه عند ظهور هذه المؤشرات بشكل متكرر، لا ينبغي التردد في طلب المساعدة المهنية التخصصية من قبل الاختصاصيين النفسيين.


وتتضمن التأثيرات المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومقارنة الحياة الواقعية بالمحتوى المعروض مشاعر وانعكاسات مختلفة، من بينها القلق وانخفاض تقدير الذات والانسحاب الاجتماعي واضطرابات النوم، فيما يمكن ملاحظة هذه المؤشرات من خلال التغيرات في الحالة النفسية والأداء اليومي، خاصة عند تكرارها واستمرارها.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ