الحضانة والوصاية في القانون السوري: اختلاف المفهوم وترتيب الصلاحيات القانونية
تعد قضايا الحضانة والوصاية من أبرز المسائل القانونية المرتبطة بشؤون الأسرة، وغالباً ما يختلط المفهومان لدى الكثيرين رغم اختلاف كل منهما من حيث الصلاحيات والدور، ويبرز هذا الخلط بشكل خاص في حالات الانفصال، حيث تتداخل الجوانب القانونية مع احتياجات الطفل اليومية، ما ينعكس على تنظيم شؤونه ورعايته.
في هذا التقرير توضح الأستاذة ردينة تميم، تمارس مهنة المحاماة بمحاكم دمشق، متطوعة بمنظمة الأمم المتحدة للاجئين بمشروع مكتب الوفاق الأسري المعنى بملف معالجة وضع الأطفال في المناطق المحاصرة في فترة الثورة، الفارق بين الحضانة والوصاية، إضافة إلى شروط الحضانة وإمكانية نزعها في بعض الحالات.
قالت المحامية ردينة تميم في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه من الناحية القانونية يوجد فرق بين الحضانة والوصاية، إلا أن كثيراً من الناس يخلطون بينهما، ما يؤدي إلى تشكيل فهم غير دقيق لدى البعض حول هذا الموضوع.
الحضانة للأم.. الشروط الأساسية
وأوضحت أن الحضانة تعني البيئة الحاضنة للطفل، إذ إن القاصر الذي يقل عمره عن 18 عاماً يحتاج إلى رعاية وإشراف واهتمام وتربية ومتابعة صحية وتعليمية، وهي مهام يتولاها عادةً الحاضن، وغالباً ما تكون الأم هي الحاضنة للطفل.
وأشارت إلى أن القانون يميل في هذه النقطة لصالح الأم، إذ تُعد الحضانة في الأصل من حقها، لافتة إلى أنه وضع شروطاً على الحاضنة، من بينها أن تتمتع بحسن السلوك، والأهلية القانونية، وأن تكون خالية من أي إشكالات قانونية أو اضطرابات عقلية أو عوائق جسدية تحول دون قيامها بمهامها، إضافة إلى قدرتها على رعاية الطفل وعدم غيابه عنها لفترات طويلة، مع مراعاة طبيعة التفرغ لمتابعة شؤونه اليومية.
ترتيب الحضانة في القانون السوري وشروط حصول الأب عليها
ونوّهت إلى أنه في حال مطالبة الأب بالحضانة، يجب توفر شروط معينة، من بينها وجود معيلة إلى جانبه، كزوجة أو أم أو أخت، لتتولى رعاية الطفل.
وأضافت أن المادة /139/ من قانون الأحوال الشخصية نصّت على أن ترتيب الحضانة يكون للأم، ثم للأب، ثم لأم الأم وإن علت، ثم لأم الأب وإن علت، ثم للأخت الشقيقة، ثم للأخت لأم، ثم للأخت لأب، ثم لبنت الشقيقة، ثم لبنت الأخت لأم، ثم لبنت الأخت لأب، ثم للخالات، ثم للعمات، ثم ينتقل الحق بعد ذلك إلى العصبات من الذكور وفق الترتيب القانوني.
وأكدت تميم أن القانون لا يميز بين الذكر والأنثى، إذ تكون الحضانة في المرحلة الأولى للأم حتى سن الخامسة عشرة، وبعد ذلك يُخيَّر الطفل بين البقاء مع أمه أو الانتقال للعيش مع أبيه.
الفرق بين التعديل الجديد والسابق
وبيّنت أن هناك فرقاً بين التعديل الجديد والسابق، إذ كانت الحضانة في السابق تُمنح للأم ثم لأم الأم ثم للأب ثم لأم الأب، مع استمرار نفس التراتبية، وأضافت أنه في حال زواج المرأة المطلقة ولديها أطفال من رجل آخر، كان ذلك يُعد من أسباب إسقاط الحضانة، حيث كانت تنتقل في هذه الحالة إلى أمها، وهو ما اعتبرته بعض النساء آنذاك عاملاً يخفف القلق لكون الأطفال سيبقون في كنف جدتهم.
أما في التعديل الجديد، بحسب ما أوضحت المحامية ردينة، فإن المرأة تفقد حضانة الطفل في حال زواجها من رجل أجنبي عن الطفل، فتنتقل الحضانة إلى الأب، وأضافت أنه في حال غياب الأب أو فقدانه أو تغيّبه، وعدم توفر شروط بيئة الحاضن المناسب، تعود الحضانة إلى أم الأم.
ونوّهت إلى أنه في السابق كان هناك تمييز في سن الحضانة بين الذكر والأنثى، حيث كانت تنتهي عند 13 سنة للذكر و15 سنة للأنثى، بينما وحّد التعديل الجديد السن لكلا الجنسين عند 15 عاماً، وبعد هذا العمر، لا تبقى الحضانة قائمة بالشكل السابق، إذ يُخيَّر الطفل بين البقاء مع الأم أو الانتقال إلى الأب وفق رغبته، قبل سن الخامسة عشرة، فتكون الحضانة للأم ما دامت لم تتزوج ولم تُسحب منها الحضانة تحت أسباب قانونية.
دعوى نزع الحضانة وشروطها
وذكرت أن القانون السوري يتيح إمكانية نزع الحضانة عبر دعوى تُعرف بدعوى نزع الحضانة، وهي دعوى قانونية قد تستغرق وقتاً طويلاً وتتطلب إثباتات قوية، وأكدت أن هذا الأمر يُعد نقطة إيجابية لصالح المرأة، إذ لا يمكن لأي أب أن يطالب بنزع الحضانة بشكل تلقائي، بل يجب تقديم أدلة ووثائق واضحة وثبوتية لإثبات وجود مبررات قانونية لذلك.
ونوّهت إلى أنه في كثير من حالات الانفصال يتم استخدام الطفل كوسيلة ضغط بين الطرفين، إذ قد تكون الأم قادرة ومؤهلة للحضانة، إلا أن الأب يلجأ أحياناً إلى تقديم ادعاءات تهدف إلى التأثير عليها أو الإضرار بها، مثل الطعن في أخلاقها أو التشكيك في التزامها بالشروط المطلوبة، أو الإشارة إلى طبيعة عملها أو ظروفه، في محاولة لدعم مطلب نزع الحضانة، إلا أن القانون صارم في هذا الموضوع، ولايقبل أي دعوى لنزع الحضانة إلا بإثباتات دامغة.
الاختلاف بين الوصاية والحضانة
وأكدت تميم أن الوصاية تختلف عن الحضانة، إذ إن الوصي على الطفل القاصر هو من يتولى شؤونه الإدارية والقانونية، وليس بالضرورة أن يكون الحاضن هو نفسه الوصي، فالوصي هو المسؤول قانونياً عن القاصر، وله صلاحية التصرف نيابة عنه باعتباره غير مكتمل الأهلية وغير قادر على اتخاذ القرارات أو إدارة شؤونه المادية والإدارية، بما في ذلك السفر والرعاية.
وبيّنت أن هناك ما يُعرف بالوصي الجبري، وهو الوصي الأساسي الذي يكون في العادة الأب، ويُعد المسؤول الأول قانونياً عن شؤون الأطفال القاصرين، وتكمن الإشكالية في حال غياب الوصي الجبري، أي الأب، أو في حال عدم توفره، إذ يمكن أن تنتقل الوصاية إلى العم الشقيق، وفي حال غيابه إلى الجد من جهة الأب، باعتباره أيضاً من الأوصياء الجبريين وفق التسلسل القانوني.
وأشارت إلى أنه في حال غياب هذا الوصي، تبرز إشكالية تتطلب تعيين وصي شرعي على الطفل، ولفتت في ختام حديثها إلى أنه في بعض الحالات قد تنشأ صعوبات عندما لا يكون الوصي المعين متعاوناً مع الأم الحاضنة، ما قد يؤدي إلى تضارب في مصلحة القاصر، كما قد تحتاج الأم إلى اتخاذ إجراء معين، لكنها لا تكون مخوّلة قانونياً للقيام به إلا ضمن شروط محددة، ما يدفعها إلى اللجوء إلى القضاء.