التستّر على الجناة في القانون السوري.. الأفعال المجرّمة والعقوبات المترتبة
التستّر على الجناة في القانون السوري.. الأفعال المجرّمة والعقوبات المترتبة
● مجتمع ٢٨ أبريل ٢٠٢٦

التستّر على الجناة في القانون السوري.. الأفعال المجرّمة والعقوبات المترتبة

لا يقتصر التستّر على المجرمين على كونه سلوكاً يعيق الوصول إلى العدالة أو خطأً أخلاقياً يتنافى مع القيم الإنسانية، بل يُعدّ في القانون السوري جريمة يُعاقب عليها، لما يمثّله من عرقلة لمسار العدالة، لا سيما في سياق العدالة الانتقالية، وفي هذا السياق، يحدد القانون السوري الأفعال التي تُعدّ تستّراً على الجناة والعقوبات المترتبة عليها.

وفي سياق تطبيق هذه الأحكام، أوقفت قوى الأمن الداخلي في ريف حماة والد المجرم أمجد يوسف، مرتكب مجزرة التضامن، إلى جانب عدد من أقاربه، للاشتباه بتورطهم في التستر عليه وإخفاء مكان وجوده خلال الفترة الماضية.

الإطار القانوني لعقوبة التستّر على الجناة في القانون السوري

في هذا السياق، قال المحامي والحقوقي عبد الناصر حوشان، النائب في مجلس الشعب، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن القانون السوري يحدد عقوبة من يقوم بإخفاء الجناة أو تقديم المأوى والمأكل والمشرب لهم، وذلك وفق المادة (218) التي تنص على أنه يُعدّ متدخلاً في جناية أو جنحة: من أعطى إرشادات لاقترافها وإن لم تُساعد هذه الإرشادات على الفعل، أو من شدّ عزيمة الفاعل بأي وسيلة من الوسائل.

أيضاً "أو من قبل، ابتغاءً لمصلحة مادية أو معنوية، عرض الفاعل أن يرتكب الجريمة، أو من ساعد الفاعل أو عاونه على الأفعال التي هيأت الجريمة أو سهّلتها أو أتمّت ارتكابها، كما يُعدّ متدخلاً أيضاً من كان متفقاً مع الفاعل أو أحد المتدخلين قبل ارتكاب الجريمة، وساهم في إخفاء معالمها أو تخبئة أو تصريف الأشياء الناجمة عنها، أو إخفاء شخص أو أكثر من الذين اشتركوا فيها عن وجه العدالة.

وكذلك من كان عالماً بسيرة الأشرار الذين دأبهم قطع الطرق أو ارتكاب أعمال العنف ضد أمن الدولة أو السلامة العامة أو ضد الأشخاص أو الممتلكات، وقدم لهم طعاماً أو مأوى أو مختبأ أو مكاناً للاجتماع.

ونوّه حوشان إلى أن المادة (219) تنص على أن المتدخل الذي لولا مساعدته لما ارتُكبت الجريمة يُعاقب كما لو كان هو نفسه الفاعل، أمّا سائر المتدخلين، فيُعاقبون بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة من اثنتي عشرة سنة إلى عشرين سنة، إذا كان الفاعل يُعاقب بالإعدام.

وأضاف أنه إذا كان عقاب الفاعل الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد، يُحكم على المتدخلين بالعقوبة نفسها على ألا تقل عن عشر سنوات، وفي الحالات الأخرى تُخفّض عقوبة الفاعل بحقهم حتى النصف، كما يمكن إنزال التدابير الاحترازية بهم كما لو كانوا هم أنفسهم فاعلي الجريمة.

وأوضح لـ "شام" أن المادة (220) تنص على ما يلي: من أقدم فيما خلا الحالة المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من المادة 218 وهو عالم بالأمر على إخفاء أو بيع أو شراء أو تصريف الأشياء الداخلة في ملكية الغير والتي نزعت أو اختلست أو حصل عليها بجناية أو جنحة عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مائة ليرة إلى مائتي ليرة.

وعلى أنه إذا كانت الأشياء المبحوث عنها في الفقرة الأولى ناجمة عن جنحة فلا يمكن أن تجاوز العقوبة ثلثي الحد الأعلى لعقوبة الجنحة المذكورة.

وذكر أن المادة (221) تنص على ما يلي: من أقدم فيما خلا الحالات المنصوص عليها في الفقرتين الـ 5 و6 من المادة الـ 218 على إخفاء شخص يعرف أنه اقترف جناية أو ساعده على التواري عن وجه العدالة، عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين، ويُعفى من العقوبة أصول الجناة المخبأين أو فروعهم أو أزواجهم أو زوجاتهم حتى الطالقات أو أشقاؤهم أو شقيقاتهم أو أصهارهم من الدرجات نفسها.

وتأتي هذه التطورات في ظل متابعة مستمرة لملف الملاحقات، بما يشمل المتورطين بشكل مباشر أو غير مباشر في إخفاء الجناة أو مساعدتهم على الإفلات، في إطار إجراءات تمتد لتشمل مختلف حلقات الارتباط بالقضية، وليس فقط مرتكبيها الأساسيين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ