التدخين داخل وسائل النقل العامة.. مخالفة قانونية وضرر يعاني منه الركاب
التدخين داخل وسائل النقل العامة.. مخالفة قانونية وضرر يعاني منه الركاب
● مجتمع ١٦ أغسطس ٢٠٢٦

التدخين داخل وسائل النقل العامة.. مخالفة قانونية وضرر يعاني منه الركاب

تداولت صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر قيام عدد من الأشخاص بالتدخين داخل حافلة للنقل العام رغم وجود أطفال، ما أعاد تسليط الضوء على ظاهرة التدخين داخل وسائل النقل العامة، وما يسببه من انتشار للدخان في أماكن مغلقة ومشتركة، وتأثيره على بقية الركاب، ولا سيما غير المدخنين.

ويعود استمرار التدخين داخل بعض وسائل النقل العامة إلى عدة عوامل، من بينها عدم التزام بعض الركاب بالأنظمة التي تمنع التدخين، وضعف التنبيه إلى المنع أو متابعة المخالفات، إضافة إلى اعتقاد بعض المدخنين بأن التدخين داخل الحافلة سلوك شخصي لا يؤثر في الآخرين، رغم وجودهم في مكان مشترك ومغلق.

التدخين السلبي وتداعياته 

ولا يقتصر تأثير التدخين داخل وسائل النقل العامة على الإزعاج، بل يعرّض الركاب غير المدخنين لاستنشاق الدخان وما يحمله من مواد ضارة، وهو ما يُعرف بالتدخين السلبي. 

وعن آثاره الصحية، قال الممرض عبد الكريم حمدو الدرباس في تصريح سابق لشبكة شام الإخبارية، إن التدخين السلبي هو استنشاق مزيج من الدخان المنبعث مباشرة من احتراق التبغ والدخان الذي يزفره الشخص المدخن، خاصة في الأماكن المغلقة مثل باصات السفر والطائرات والغرف المغلقة، حيث يتعرض جميع الموجودين لاستنشاق هذا الدخان، سواء كانوا بالغين أو أطفالاً أو نساءً حوامل، ما يشكل خطراً صحياً مضاعفاً على غير المدخنين.

بحسب تقارير طبية، يرتبط التدخين السلبي بعدد من الآثار الصحية، وتزداد خطورته مع تكرار التعرض للدخان، إذ قد يسبب تهيج العينين والأنف والحلق، والسعال وصعوبة التنفس، كما قد يزيد من حدة أعراض الربو لدى المصابين به.

 ويرتبط التعرض المستمر للدخان أيضاً بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وسرطان الرئة، فيما يكون الأطفال والنساء الحوامل والأشخاص المصابون بأمراض تنفسية أكثر عرضة لتداعياته الصحية.

وفي ظل الآثار التي يتركها التدخين داخل وسائل النقل العامة على الركاب، يبقى الالتزام بالمنع مرتبطاً أيضاً بمدى تطبيق الأحكام القانونية الناظمة لهذه المسألة، وتحديد الجهات المسؤولة عن متابعة المخالفات والتعامل معها.

التدخين في النقل العام مخالفة يعاقب عليها القانون

قالت المحامية أسماء نعسان في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المشرّع السوري كان واضحاً في تنظيم التدخين داخل وسائل النقل العامة، إذ نص المرسوم التشريعي رقم /62/ لعام 2009 على منع التدخين وبيع منتجات التبغ وتقديمها في وسائل النقل العامة براً وجواً وبحراً، موضحة أن الحظر يشمل وسيلة النقل العامة باعتبارها مكاناً مغلقاً أو مشتركاً يتواجد فيه عدد من الأشخاص.

وأشارت إلى أن المطارات والموانئ ومحطات السكك الحديدية ومحطات النقل بالمركبات ومحطات انتظار الركاب وأماكن قطع التذاكر تعامل معها المشرّع بصورة مختلفة، إذ أجاز تخصيص حيّز مستقل وجيد التهوية للمدخنين فيها، على أن يكون التدخين ممنوعاً خارج هذا الحيز، مبينة أن وجود مكان مخصص للمدخنين لا يعني السماح بالتدخين في كامل المحطة.

ولفتت إلى أن القانون ألزم الجهات المسؤولة عن هذه الأماكن بوضع إشارات واضحة وبارزة تدل على منع التدخين، لاتخاذ إجراءات تتيح للناس معرفة الأماكن التي يمنع فيها التدخين.

وتحدثت نعسان عن مسؤولية ضبط المخالفات والإبلاغ عنها داخل وسائل النقل العامة، موضحة أن المرسوم استخدم تعبير «الجهات المعنية»، وعرّفها بأنها الوزارة أو المؤسسة أو الجهة المختصة، وفق أنظمتها، بتنفيذ أحكام المرسوم والإشراف على أماكن ضبط المخالفات، كما نص على أن ضبط المخالفات يتم من قبل الجهات المعنية.

وأضافت أن الجهة المشغلة أو المسؤولة عن وسيلة النقل تقع عليها مسؤولية منع المخالفة والتنبيه إلى الحظر والإبلاغ عنها للجهة المختصة، مؤكدة أنه لا يجوز افتراض أن كل سائق أو موظف في وسيلة النقل يملك صفة الضابطة العدلية أو صلاحية فرض الغرامة، لأن ذلك تحدده القوانين والأنظمة والتعليمات الناظمة لعمل الجهة المعنية.

وأوضحت أن الإجراءات يمكن أن تبدأ بتنبيه المخالف إلى وجود حظر قانوني، وفي حال إصراره على المخالفة يتم إبلاغ الجهة المختصة وتنظيم الضبط وفق الأصول، ثم تفرض الغرامة القانونية وتستوفى وفق الإجراءات المالية المحددة.

وشددت على أن مسؤولية تطبيق القانون لا تقع على المخالف وحده، إذ إن الجهة التي تدير وسيلة النقل مسؤولة أيضاً عن توفير بيئة تحترم الحظر، ووضع إشارات منع التدخين، والتعامل مع المخالفات عند وقوعها، مشيرة إلى أن المشكلة، من وجهة نظرها القانونية، لا تكمن في غياب النص التشريعي، فالمرسوم /62/ لعام 2009 واضح في تحديد الحظر والعقوبة وآلية الضبط، وإنما في مدى فعالية التنفيذ والرقابة على تطبيق النص.

وذكرت المحامية أسماء أن مخالفة منع التدخين داخل وسائل النقل العامة ليست مجرد مخالفة سلوكية أو مسألة مرتبطة بالآداب العامة، وإنما هي مخالفة منصوص عليها تشريعاً، وقد رتّب المرسوم التشريعي رقم /62/ لعام 2009 جزاءً على ارتكابها.

وأفادت بأنه عند ضبط المخالفة، تُنظَّم بحق الشخص المخالف ضبطية أصولية من قبل الجهة المختصة، وتُفرض عليه الغرامة المقررة قانوناً وفق الإجراءات والمهل المنصوص عليها في التشريعات النافذة، وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال عدم الالتزام بتسديدها ضمن المدة المحددة.

وأكدت أن القانون لا يتعامل مع التدخين داخل وسيلة النقل العامة باعتباره خياراً شخصياً للراكب، لأن ممارسة هذا الخيار تمس حق بقية الركاب في استخدام وسيلة نقل خالية من التدخين، موضحة أن حق الشخص في التدخين يتوقف عندما يبدأ حق الآخرين في بيئة آمنة وخالية من الدخان.

وللحد من ظاهرة التدخين داخل وسائل النقل العامة، تبرز أهمية توعية الركاب بحقوق بعضهم وضرورة احترام منع التدخين في الأماكن المشتركة، إلى جانب وضع إشارات واضحة داخل الحافلات ووسائل النقل للتنبيه إلى الحظر. 

كما يمكن للجهات المسؤولة عن وسائل النقل العامة توعية السائقين والعاملين بضرورة التنبيه إلى المخالفة والتعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة، وتشجيع الركاب على الإبلاغ عن حالات التدخين داخل وسائل النقل للجهات المسؤولة، بما يسهم في الحد من الظاهرة وحماية غير المدخنين من التعرض للدخان.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ