الامتحانات تقترب.. هل تكون الأسرة سنداً للطلاب أم مصدر ضغط؟
مع اقتراب امتحانات الشهادتين التعليم الأساسي (الصف التاسع) وشهادة الثانوية العامة بفروعها المختلفة، تعيش الأسر والطلاب حالة من الترقب والاستعداد لفترة تُعد من أكثر المراحل حساسية في المسار التعليمي للطلاب، نظراً لما تحمله من تأثير مباشر على مستقبلهم الدراسي. وفي هذه المرحلة، يبرز دور الأسرة كعنصر أساسي، إما في دعم الطالب وتوفير بيئة مناسبة للتحضير، أو في زيادة مستوى الضغط النفسي عليه.
وكانت وزارة التربية والتعليم في سوريا قد أعلنت قبل أيام قليلة أن عدد المتقدمين للامتحانات العامة للشهادتين الأساسية والثانوية بلغ 832 ألف طالب وطالبة من مختلف الفروع لدورة عام 2026، سيتم توزيعهم على نحو 3000 مركز امتحاني في مختلف المحافظات، ما يعكس حجم هذا الاستحقاق التعليمي وأهميته.
وفي هذا السياق، يسهم تعامل الأهل مع الطلاب في تهيئتهم نفسياً لفترة الامتحانات، إذ ينعكس هذا التعامل على حالتهم النفسية ومستوى استعدادهم، فالدعم الإيجابي داخل الأسرة يساعد على تعزيز التركيز والهدوء خلال فترة التحضير، في حين أن أساليب الضغط أو التوتر قد تؤثر سلباً على استقرار الطالب النفسي وتضعف قدرته على الاستعداد بشكل جيد للامتحان.
ويقع على عاتق الأسرة خلال هذه الفترة العديد من المهام، أبرزها توفير بيئة مناسبة للدراسة داخل المنزل، إلى جانب تقديم التشجيع المعنوي وبث الثقة في نفس الطالب قبل بدء الامتحانات، كما يشمل دورهم مساعدته في تنظيم وقته خلال فترة التحضير، والاهتمام بالاحتياجات اليومية المرتبطة بالدراسة، إضافة إلى طمأنته والعمل على إبعاد أي مصادر للتوتر أو القلق قد تؤثر على استعداده للامتحان.
وفي هذا الإطار، قال خالد الرحمون، معاون مدير مدرسة، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن طريقة تعامل الأهل مع الطالب خلال فترة التحضير للامتحانات لها تأثير مباشر على حالته النفسية ومستواه التحصيلي، موضحاً أن هذا التأثير يكون إيجابياً في حال تم توفير جو مناسب للدراسة يتسم بالهدوء، بعيداً عن التخويف أو الضغط المبالغ فيه على الطالب.
وأضاف أن من أبرز الأخطاء التي قد يقع فيها بعض الأهالي خلال هذه المرحلة، تخويف الطالب من الامتحان النهائي ومطالبته بالدراسة بشكل متواصل دون إتاحة وقت كافٍ للراحة، الأمر الذي ينعكس سلباً على تركيزه واستيعابه، وأشار إلى أن الموازنة بين المتابعة والتشجيع تكون من خلال التحفيز المستمر للطالب، دون ربط نتيجته بنتائج أي من أقاربه أو زملائه، بما يخفف من الشعور بالمقارنة والضغط النفسي.
ولفت الرحمون إلى أهمية عدم ترك الطالب بمفرده خلال فترة الامتحانات، مع ضرورة متابعة احتياجاته بشكل مستمر، وتوفير الدعم النفسي والمعنوي له بما يساعده على تجاوز هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من التوتر والقلق.
في المقابل، قد تقع بعض العائلات في أخطاء في طريقة تعاملها مع أبنائها خلال هذه الفترة، فتتحول من مصدر دعم إلى مصدر ضغط، وذلك من خلال ممارسات مثل الضغط على الأبناء، وحرمانهم من الراحة، ومطالبتهم بالدراسة فوق طاقتهم، كما تشمل هذه الممارسات تكرار المقارنات بين الأبناء أو مع طلاب آخرين، مثل القول إن أحدهم يدرس أكثر أو أن نتائجه ستكون أفضل، إضافة إلى تحميل الطالب توقعات مرتفعة قبل الامتحان، أو في بعض الحالات إهماله وعدم تقديم الدعم الكافي له.
وتؤدي هذه الممارسات إلى العديد من التداعيات السلبية على الطالب، من أبرزها شعوره بالقلق والتوتر قبل الامتحان، وضعف التركيز أثناء فترة التحضير، إضافة إلى الإحساس بالضغط النفسي والخوف من الفشل، وهو ما ينعكس سلباً على مستوى استعداده للامتحان.
كما قد يشعر الطالب في بعض الحالات بالعزلة وأنه يواجه هذه المرحلة بمفرده دون دعم كافٍ، ما يزيد من حدّة التوتر لديه، ويؤثر على حالته النفسية بشكل عام، وقد يمتد ذلك ليترك أثراً على أدائه الدراسي وثقته بنفسه.
ويرى مختصون تربويون أن التعامل مع الطلاب خلال فترة الامتحانات يحتاج إلى قدر كبير من التوازن، بحيث يجمع بين الدعم النفسي والتنظيم دون تحويل هذه المرحلة إلى مصدر ضغط، ويشيرون إلى أن الطالب يكون أكثر قدرة على التحصيل عندما يشعر بالأمان والاحتواء داخل أسرته، وليس بالخوف أو المقارنة المستمرة مع الآخرين.
كما ينصحون الأهالي بالتركيز على التشجيع الإيجابي، وتجنب رفع سقف التوقعات بشكل مبالغ فيه، والاهتمام بتوفير بيئة هادئة تساعد على الدراسة، إضافة إلى تقبل الفروقات الفردية بين الطلاب، والتعامل مع الامتحان كمرحلة مؤقتة لا تحدد قيمة الطالب أو مستقبله بشكل كامل.
وعلى الصعيد النفسي، يؤكد أخصائيون نفسيون أن أسلوب تواصل الأهل مع أبنائهم خلال فترة الامتحانات يترك أثراً واضحاً على حالتهم النفسية، موضحين أن استخدام لغة هادئة تقوم على الاحتواء والاستماع يساعد الطالب على التعبير عن مخاوفه دون توتر، في حين أن التركيز فقط على النتائج أو تكرار الأسئلة عن التحصيل قد يدفعه إلى الانغلاق أو التوتر.
ويشيرون إلى أن إظهار تقبّل الأهل لأي نتيجة، إلى جانب دعم الجهد المبذول وليس النتيجة فقط، يعزز شعور الطالب بالأمان ويخفف من رهبة الامتحان.
تُشكّل فترة الامتحانات مرحلة مهمة في المسار الدراسي للطلاب، وتشهد تفاعلاً واضحاً داخل الأسرة بين مختلف أساليب التعامل والدعم المقدم للطالب، وترافق هذه المرحلة مجموعة من الممارسات التي تختلف من أسرة إلى أخرى، في سياق التحضير للامتحانات وما يرتبط بها من ظروف تعليمية ونفسية، لتبقى هذه الفترة واحدة من أبرز المحطات الدراسية التي يمر بها الطلاب خلال عامهم الدراسي.