الابتزاز الإلكتروني يبدأ بالتهديد وقد ينتهي بخسائر أكبر.. كيف تحافظ الضحية على حقوقها وأدلتها؟
الابتزاز الإلكتروني يبدأ بالتهديد وقد ينتهي بخسائر أكبر.. كيف تحافظ الضحية على حقوقها وأدلتها؟
● مجتمع ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦

الابتزاز الإلكتروني يبدأ بالتهديد وقد ينتهي بخسائر أكبر.. كيف تحافظ الضحية على حقوقها وأدلتها؟

يبدأ الابتزاز الإلكتروني في كثير من الحالات برسالة تهديد بنشر صورة أو محادثة خاصة، ثم ينتقل المبتز إلى المطالبة بالمال أو فرض تنازلات مستفيداً من خوف الضحية من وصول المحتوى إلى أسرتها أو محيطها الاجتماعي، ومع اتساع استخدام منصات التواصل، باتت معرفة التصرف الصحيح منذ اللحظة الأولى عاملاً مهماً في حماية الضحية والحفاظ على الأدلة التي يمكن الاستناد إليها عند تقديم شكوى.

وتدفع حالة الخوف بعض الضحايا إلى حذف الرسائل والحسابات أو الاستجابة للمبتز ودفع المال أملاً في إنهاء المشكلة، إلا أن هذه التصرفات قد تؤدي إلى فقدان أدلة مهمة أو استمرار المطالب، فيما يبدأ المسار الأكثر أماناً، وفق مختصين، بعدم الخضوع للتهديد، وتوثيق كل ما يصل إلى الضحية، ثم اللجوء إلى الجهات المختصة.

انتشار واسع ومخاطر اجتماعية

قال المحامي والباحث في السياق القانوني والحقوقي علي محمد إسكان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الانتشار الكبير للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما بين الشباب واليافعين والأطفال، ترافق مع مشكلات ناجمة عن سوء الاستخدام وضعف الوعي بالمخاطر المرتبطة بالعلاقات الإلكترونية.

وأوضح إسكان أن السعي إلى الشهرة وتكوين العلاقات عبر الإنترنت يدخلان ضمن العوامل التي ساهمت في ظهور حالات ابتزاز طالت أشخاصاً من مختلف الفئات، ولا سيما النساء والفتيات، مشيراً إلى أن تداعيات بعض الحالات قد تمتد إلى خلافات أسرية واجتماعية خطرة، تصل في بعض الوقائع إلى الانفصال أو الهروب من المنزل، وقد تتطور في ظروف معينة إلى جرائم عنف.

وأكد أن الابتزاز الإلكتروني يخضع للمساءلة وفق قانون الجرائم الإلكترونية السوري رقم 20 لعام 2022، لافتاً إلى أن الخطوة الأولى عند تلقي التهديد تتمثل في عدم الاستجابة لمطالب المبتز، وعدم دفع الأموال أو تقديم التنازلات تحت الضغط.

لا تحذف المحادثات

وشدد إسكان على أهمية الاحتفاظ بالمحادثات ورسائل البريد الإلكتروني والروابط وأرقام الهواتف والحسابات المستخدمة في الابتزاز، إلى جانب التقاط صور للشاشة وحفظ التسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو، مع إمكانية الاحتفاظ بنسخة إضافية من المواد على وسيلة تخزين خارجية.

ونبه إلى ضرورة إبقاء الأدلة على حالها دون تعديل أو تحوير، سواء كانت محادثات أو صوراً أو تسجيلات، وعدم إتلاف الهاتف أو الحاسوب المستخدم في التواصل، مع مواصلة توثيق الرسائل والتهديدات الجديدة في حال استمرارها.

وحذر من حذف الحساب الشخصي على تطبيقات المراسلة أو منصات التواصل بصورة متسرعة، أو تعديل صور الشاشة والمحادثات والتسجيلات، لأن المحافظة على المادة الأصلية تساعد الجهات المختصة في فحصها وربطها بالحسابات والأرقام المستخدمة.

أين تقدم الضحية شكواها؟

وأوضح إسكان أن الضحية تستطيع، من حيث المبدأ، التوجه إلى النيابة العامة وتقديم شكوى مرفقة بما لديها من أدلة وروابط وأرقام وحسابات وتسجيلات، كما يمكنها مراجعة الضابطة العدلية المختصة بالجرائم الإلكترونية التابعة لوزارة الداخلية، والاستعانة بمحامٍ لمتابعة الإجراءات القانونية.

وأشار إلى أن الجهات المختصة تتولى التحقيق وجمع الأدلة والعمل على تحديد هوية الشخص المسؤول عن الابتزاز، قبل استكمال الإجراءات أمام الجهات القضائية المختصة.

وذكر إسكان أن المادة 26 من قانون الجرائم الإلكترونية تتناول، وفق قراءته القانونية، حالات تتعلق بمعالجة صور أو تسجيلات أو محادثات بصورة منافية للحشمة وإرسالها أو عرضها أو التهديد بنشرها عبر الشبكة، موضحاً أن القانون يرتب عقوبات جزائية على هذه الأفعال، مع أحكام أشد في بعض الحالات، ومنها عندما تكون الضحية قاصراً.

ماذا لو نشر المبتز المحتوى؟

وبيّن إسكان أن نشر الصور أو المعلومات أو إرسالها إلى آخرين لا يعني انتهاء قدرة الضحية على التحرك، وإنما تصبح عملية التوثيق أكثر أهمية، عبر حفظ روابط المنشورات والحسابات وأرقام الهواتف وتصوير المحتوى المنشور وتوثيق توقيت ظهوره قدر الإمكان.

وأضاف أن الضحية تملك حق تقديم شكوى ومتابعة الإجراءات القانونية، كما أشار إلى إمكانية طلب إزالة المحتوى المسيء وفق أحكام قانون الجرائم الإلكترونية، والمطالبة بالتعويض والحق الشخصي بحسب ظروف القضية والأضرار الناجمة عنها.

وأكد مجدداً ضرورة عدم العبث بالأدلة الرقمية بعد وقوع النشر، وعدم حذف المحادثات أو الحسابات أو التخلص من الأجهزة التي تحتوي على المواد المرتبطة بالقضية.

قضية بدأت بصور ومحادثات خاصة

واستذكر إسكان إحدى الحالات التي وصلت إلى مكتبه لسيدة تعرضت للابتزاز من شخص هددها بنشر صور ومحادثات سابقة بينهما، موضحاً أنه جرى بداية فحص هاتفها وتوثيق المحادثات وأرقام التواصل وحساب المراسلة ورابط صفحة الشخص على فيسبوك، إضافة إلى التقاط صور للشاشة والاحتفاظ بالمواد المرتبطة بالواقعة.

وأضاف أنه جرى تنظيم وكالة قانونية لمتابعة القضية، ثم التواصل مع الشخص الذي مارس الابتزاز، بالنظر إلى حساسية القضية والبيئة الاجتماعية المحيطة بها، وإبلاغه بوجود أدلة موثقة والاستعداد لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

ووفق رواية إسكان، استجاب الشخص وتوقف عن الابتزاز وحذف المواد والحسابات الموجودة لديه وأعاد تهيئة هاتفه، وتعهد بعدم تكرار ما فعله، وقال المحامي إن الالتزام استمر قرابة عام وانتهت القضية دون الانتقال إلى دعوى قضائية.

وتبقى هذه الواقعة تجربة خاصة لا تشكل مساراً مناسباً بالضرورة لجميع الحالات، إذ يمكن أن يحمل التواصل المباشر مع المبتز مخاطر إضافية بحسب طبيعة الشخص والتهديد، فيما يبقى اللجوء إلى الجهات المختصة الطريق القانوني المتاح للضحية.

الوقاية تبدأ بحماية الخصوصية

ودعا إسكان مستخدمي وسائل التواصل إلى تجنب إرسال الصور والمعلومات الخاصة إلى أشخاص غير موثوقين، والحذر عند إقامة علاقات إلكترونية مع الغرباء، وعدم نشر أرقام الهواتف والبيانات الشخصية بصورة عامة.

وشدد على أهمية رفع الوعي بالمخاطر المرتبطة بالعلاقات الرقمية، وعدم الانجرار خلف محاولات استدراج المستخدم عبر الإطراء أو الوعود أو التعليقات، مع الحفاظ على قدر أكبر من الخصوصية في استخدام الحسابات الشخصية.

ويصبح التصرف منذ اللحظات الأولى عاملاً حاسماً عند التعرض للابتزاز، إذ يساعد عدم دفع المال أو تقديم التنازلات، والاحتفاظ بالمحادثات والأجهزة والروابط والتسجيلات كما هي، وتوثيق التهديدات والتوجه إلى الجهات المختصة، على حماية الأدلة ومنح الضحية مساحة قانونية أوسع لملاحقة المسؤول عن الابتزاز ووقف الضرر.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ