الأفاعي والعقارب تهدد قرى العودة وتفاقم مخاوف السكان
الأفاعي والعقارب تهدد قرى العودة وتفاقم مخاوف السكان
● مجتمع ٩ يونيو ٢٠٢٦

الأفاعي والعقارب تهدد قرى العودة وتفاقم مخاوف السكان

يشكو الأهالي في مناطق ريف إدلب الجنوبي أو ريف حماة الشمالي وغيرها من المناطق التي هُجّر أهلها لسنوات، من انتشار الأفاعي والعقارب والثعابين بكثافة في المنطقة، ما ينعكس على حياتهم اليومية ويثير مخاوفهم على أنفسهم وعلى أطفالهم، خاصة في ظل ضعف الواقع الطبي في تلك المناطق والخوف من التعرض للدغات، ولا سيما إذا كانت سامة.


وانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة مقاطع مصوّرة توثق العثور على أفاعٍ في مناطق عدة مثل سنجار، اللطامنة، كفرزيتا، كفر نبودة، كفرسجنة وغيرها من القرى، ما يسلّط الضوء على خطورة الوضع في تلك المناطق.


في هذا السياق، قال عبد السلام محمد اليوسف، ناشط في مجال الإغاثة والإيواء، وأحد أبناء بلدة التح بريف إدلب الجنوبي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه مع بداية فصل الصيف ظهر جلياً انتشار العقارب والأفاعي والزواحف في المنطقة، وأضاف أن ذلك يعود إلى الخراب الكبير في البلدة، وإلى مرور سنوات طويلة دون رشها بمواد مكافحة الزواحف.


وأشار إلى أنه تم رش البلدة بمبيدات حشرية خاصة بالذباب والبعوض من قبل منظمة “إي كلين”، ونوّه إلى أنه تم تسجيل عدة حالات لدغ بين صفوف الكبار والصغار في البلدة، وبيّن أن هناك نقصاً شديداً في الأمصال الخاصة بلدغات العقارب والأفاعي في المراكز الطبية في المنطقة، لافتاً إلى أنه بعد أي حادثة لدغ يتم نقل المصاب إلى مشافي إدلب أو حماة لتلقي العلاج.


وذكر أن انتشار العقارب والأفاعي شكّل حالة ذعر وخوف لدى الكبار والصغار، وخاصة في ساعات الليل، وأوضح أن ذلك أدى إلى تخفيف الحركة داخل البلدة واتخاذ تدابير أولية مثل استخدام القطران، حيث يتم وضعه على جوانب الجدران نظراً لأن رائحته تُبعد الأفاعي.


وتحدث عن أن هذا الانتشار انعكس سلباً على قلة العمل في الحقول والمزارع القريبة من البلدة، وكذلك في المزارع الصغيرة داخل المنازل، وأكد أن الأهالي يطالبون بتوفير الأمصال الخاصة بهذا النوع من اللدغات بشكل عاجل.


وفي سياق متصل، تحدث محمد العبيد، المسؤول الإعلامي في اللجنة المجتمعية بمدينة اللطامنة، في تصريح خاص لـ شام، موضحاً أن المدينة تقع في ريف حماة الشمالي، وقد تعرضت خلال السنوات الماضية لدمار واسع نتيجة القصف، كما بقيت مهجورة لفترة طويلة قبل عودة الأهالي إليها من المخيمات.


وأشار إلى أنه مع اقتراب فصل الصيف يلاحظ ازدياد انتشار الأفاعي والعقارب والزواحف بشكل ملحوظ داخل المدينة ومحيطها، مرجعًا ذلك إلى الدمار المنتشر في العديد من الأحياء والمباني المهجورة التي أصبحت بيئة مناسبة لاختباء هذه الزواحف وتكاثرها، إضافة إلى طول فترة خلو المدينة من السكان.


ونوّه إلى أنه بحسب المعلومات المتوفرة لم يتم تسجيل أو توثيق حالات لدغات بشكل رسمي، مع احتمال وجود حالات فردية لم تصلهم معلومات عنها، وأضاف أنه في حال حدوث إصابات يتم نقل المصاب إلى مدينة حماة لتلقي العلاج اللازم، وبيّن أن الأمصال والأدوية الخاصة بلدغات الأفاعي والعقارب غير متوفرة حالياً في المدينة ولا في المركز الصحي، ما يفرض نقل المصابين إلى مراكز طبية خارجها.


وأوضح أن انتشار الأفاعي السامة والعقارب يسبب حالة من القلق والخوف بين الأهالي، وخاصة على الأطفال أثناء اللعب في الأحياء السكنية، كما يشكل خطراً على المزارعين والعاملين في الأراضي الزراعية بسبب احتمال ظهورها بشكل مفاجئ.


ولفت إلى أن أبرز المخاوف تتمثل في الخطر المباشر على حياة الأطفال والسكان، إضافة إلى حالة الذعر المستمرة داخل المناطق السكنية، وذكر أن الأهالي يطالبون بضرورة التدخل للحد من هذه الظاهرة عبر حملات مكافحة ورش مبيدات مناسبة، وإزالة الأنقاض ومكامن انتشار الزواحف، إلى جانب توفير الأمصال والأدوية اللازمة في المراكز الصحية، للتعامل مع أي حالات لدغ قد تحصل مستقبلاً.


وقال الصيدلاني محمود أمين الحسن، في حديث لـ شام، إن تأثير لدغات الأفاعي والعقارب والحشرات يختلف من شخص إلى آخر، وأضاف أنها قد تسبب أحيانًا ألمًا في مكان اللدغة فقط، بينما قد تؤدي لدى آخرين إلى صدمة تحسسية تشمل حساسية في الجسم وظهور شرى.


وأشار إلى أن الأعراض قد تتفاقم في بعض الحالات لتؤثر على الجهازين العصبي والتنفسي، مما يؤدي إلى هبوط في الضغط وضيق في التنفس، ونوّه إلى أن الحالات البسيطة تُعالج في الصيدليات والمراكز الصحية المتواجدة في المنطقة.


وبيّن أنه في حال كانت الحساسية قوية يتم نقل المريض إلى أقرب مشفى في مدينة إدلب لإعطائه المصل والعلاج المناسب، وأفاد بأن انتشار الأفاعي والعقارب بشكل كبير في ريف إدلب يعود إلى سنوات النزوح والتهجير، وانتشار الدمار والأنقاض، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة.


وأوضح أن من أبرز إجراءات الوقاية رش المنازل ومحيطها بمواد خاصة، وتنظيف محيط المنازل من الركام والدمار، مع الاستجابة السريعة عبر فرق الإسعاف وتقديم الإسعافات الأولية، إلى جانب حملات التوعية وتأمين الأمصال ومضادات اللدغات.


وشدد على أن بعض الحالات قد تكون خطيرة وتصل إلى صدمة تحسسية قوية تحتاج إلى مشفى، لافتاً إلى أن بعض المناطق تفتقر إلى مشافٍ قادرة على استقبال هذه الحالات بشكل كافٍ، وأن المستوصفات والصيدليات تقدم فقط إسعافات أولية بسيطة.


ويطالب الأهالي بضرورة تدخل الجهات المعنية للحد من انتشار الأفاعي والعقارب والثعابين، من خلال تنفيذ حملات رش ومكافحة دورية في القرى والبلدات المتضررة، وإزالة الأنقاض ومكامن تجمع هذه الزواحف، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الوقائية داخل المناطق السكنية والزراعية.


كما يشددون على أهمية توفير الأمصال والأدوية الخاصة بلدغات الأفاعي والعقارب في المراكز الصحية القريبة، بما يضمن سرعة الاستجابة للحالات الطارئة والحد من المخاطر التي قد تهدد حياة السكان، خاصة الأطفال.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ