ارتفاع أقساط المدارس الخاصة يثقل كاهل الأسر مع بداية العام الدراسي
تواجه الأسر السورية مع بداية كل عام دراسي تحديات متزايدة في تأمين متطلبات تعليم أبنائها، ولا سيما مع ارتفاع النفقات المرتبطة بالأقساط والمواصلات والقرطاسية والخدمات التعليمية، ما يجعل اختيار المدرسة وتغطية تكاليف الدراسة جزءاً أساسياً من حسابات ميزانية الأسرة.
ويختلف تأثير هذه الزيادة بين أسرة وأخرى وفق مستوى الدخل وعدد الأبناء، فيما يجد بعض الأهالي أنفسهم أمام المفاضلة بين الاستمرار في المدارس الخاصة أو الانتقال إلى المدارس العامة، وسط تباين في الأسباب التي تدفعهم إلى اختيار التعليم الخاص.
من 1100 إلى نحو 2000 دولار
قالت سمية العمار، وهو اسم مستعار لإحدى الأمهات التي تدرس بناتها الثلاث في مدرسة خاصة، اثنتان منهن في المرحلة الابتدائية والثالثة في الروضة، إن التكلفة السنوية كانت سابقاً بحدود 1100 دولار تدفع على مراحل شهرية.
وأضافت أن التكلفة أصبحت حالياً تقارب 2000 دولار عند احتساب المواصلات وبقية النفقات، ما شكل زيادة كبيرة في الأعباء المالية المترتبة على الأسرة.
وأوضحت أنها اعتادت منذ بداية دراسة بناتها على إلحاقهن بالتعليم الخاص، ولذلك تجد صعوبة في نقلهن إلى مدرسة أخرى رغم ارتفاع التكاليف.
لماذا يختار الأهالي المدارس الخاصة؟
لا يقتصر النقاش حول التعليم الخاص على قيمة الأقساط، إذ يستمر بعض الأهالي في اختياره لأسباب تتعلق بعدد الطلاب داخل الصفوف والمتابعة التعليمية والخدمات والبرامج التي تقدمها بعض المدارس.
قال المدرس يحيى حاج يوسف، المشرف التعليمي في مدرسة الرشيد الخاصة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن انخفاض أعداد الطلاب داخل الصفوف مقارنة ببعض المدارس العامة يتيح مساحة أكبر للمتابعة، إلى جانب وجود خدمات إضافية من ملاعب وتجهيزات ووسائل ترفيهية.
من جانبه، قال أحمد عبد الأمين نجار، مدير مؤسسة الحكمة التعليمية الخاصة في مدينة الدانا، في تصريح خاص لـ«شام»، إن المدارس الخاصة تعمل ضمن قوانين ناظمة لعملها وترخيصها، وتوفر بعض المؤسسات برامج إضافية مثل الروبوت والمناهج ثنائية اللغة، إلى جانب المتابعة اليومية للطلاب.
وأشار إلى أن كثافة الطلاب وقلة عدد المدارس العامة في بعض المناطق تشكلان سبباً إضافياً لتوجه عدد من الأسر نحو التعليم الخاص، لافتاً إلى مدينة الدانا بوصفها مثالاً على المناطق التي تعاني، بحسب قوله، من نقص المدارس العامة مقارنة بالكثافة السكانية.
الشهادتان تزيدان الطلب
قال عدد من الأهالي إن اهتمامهم بالتعليم الخاص يزداد عند وصول أبنائهم إلى مرحلتي الشهادتين الإعدادية والثانوية، ولا سيما الثانوية العامة، نظراً إلى ارتباط نتائجها بخيارات الطالب الجامعية.
ويرتبط ذلك، بحسب العاملين في القطاع، بسعي المدارس إلى استقطاب مدرسين معروفين بخبرتهم ونتائج طلابهم في هذه المراحل، وهو ما يرفع بدوره أجور الكوادر التعليمية وينعكس على قيمة الأقساط.
لماذا ارتفعت الأقساط؟
أرجع حاج يوسف جانباً من ارتفاع الأقساط خلال العام الحالي إلى زيادة أجور المعلمين، موضحاً أن الزيادة الأخيرة في رواتب المدارس العامة دفعت مدرسين يعملون في القطاع الخاص إلى المطالبة بأجور أعلى.
وأضاف أن الضرائب المفروضة على المدارس الخاصة وارتفاع أسعار المحروقات أسهما أيضاً في زيادة النفقات، ولا سيما تكاليف النقل والتدفئة والتشغيل.
وأوضح أن قيمة القسط تختلف من مرحلة دراسية إلى أخرى وفق أجور المدرسين والخدمات المقدمة، مشيراً إلى أن مراحل الشهادات تتطلب في بعض المدارس استقطاب كوادر ذات خبرة وسمعة تعليمية، ما يرفع التكلفة.
كما تدخل التجهيزات والخدمات ضمن حساب الأقساط، بحسب حاج يوسف، ومنها المختبرات والملاعب والتدفئة المركزية وغيرها من المرافق التي توفرها المدرسة للطلاب.
ضرائب ورواتب ونقل
وتقاطع تفسير نجار مع عدد من هذه الأسباب، إذ تحدث عن ضرائب ورسوم قال إنها تصل إلى 25 بالمئة على التعليم الخاص، إضافة إلى رواتب المعلمين والموظفين ووسائط النقل والتدفئة والخدمات المختلفة.
وأوضح أن المدارس تحدد أقساطها بعد احتساب هذه النفقات، فيما تختلف التكلفة النهائية بحسب طبيعة الخدمات والبرامج التي تقدمها كل مؤسسة تعليمية.
هل تراجعت أعداد الطلاب؟
قال حاج يوسف إن ارتفاع الأقساط انعكس على أعداد الطلاب في المدارس الخاصة، مقدراً نسبة التراجع في مدرسته بنحو 10 بالمئة، ومشيراً إلى أن الأسر ذات الدخل المحدود، ولا سيما التي لديها أكثر من طفل، تواجه صعوبة أكبر في تحمل الأقساط وقد تضطر إلى الانتقال إلى المدارس العامة.
في المقابل، قال نجار إنه لا يمكن الحديث عن انخفاض عام في أعداد طلاب المدارس الخاصة، معتبراً أن الأسباب التي تدفع الأهالي إلى اختيار هذا النوع من التعليم لا تزال قائمة.
ويعكس اختلاف التقدير بين المدرستين تفاوت التجربة من مؤسسة إلى أخرى، ولا يوفر وحده مؤشراً عاماً على حجم الإقبال على التعليم الخاص في إدلب وريفها.
قرار يرتبط بقدرة كل أسرة
ومع ارتفاع الأقساط وتعدد النفقات المرافقة للتعليم، تصبح كلفة دراسة أكثر من طفل عاملاً مؤثراً في قرار الأسرة، خصوصاً عندما تضاف إليها تكاليف المواصلات والقرطاسية وغيرها من الاحتياجات الدراسية.
ويبقى الاختيار بين التعليم الخاص والعام مرتبطاً بقدرة كل أسرة واحتياجات أبنائها والخدمات المتاحة في منطقتها، فيما يضع ارتفاع تكاليف التعليم بعض الأهالي أمام خيارات أكثر صعوبة مع بداية كل عام دراسي.