إطلاق حملة “أجيال النزاهة” في إدلب لتعزيز الشفافية في المؤسسات التعليمية
شهدت محافظة إدلب، يوم الإثنين الفائت، 29 حزيران/يونيو الجاري، إطلاق حملة “أجيال النزاهة” بإشراف الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، في خطوة تستهدف ترسيخ مبادئ المساءلة وتعزيز قيم الشفافية والنزاهة ضمن المؤسسات التعليمية.
وتركّز الحملة على تعزيز ثقافة النزاهة لدى الطلبة والكوادر التعليمية، وذلك عبر تنفيذ برامج وأنشطة توعوية تهدف إلى إيجاد بيئة تعليمية تقوم على الشفافية وتحمل المسؤولية، إلى جانب ترسيخ سلوكيات تدعم مبادئ الحوكمة الرشيدة.
وتضمنت الحملة مجموعة من الفعاليات، شملت عروضاً تعريفية قدّمت شرحاً مفصلاً حول أهداف المبادرة وآليات تنفيذها، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الهادفة إلى بناء مؤسسات تعليمية راسخة، وتعزيز الدور التربوي للجامعات في إعداد جيل واعٍ ومسؤول، يلتزم بقيم النزاهة ويعكسها في سلوكه الأكاديمي.
وفي هذا السياق، قال مدير الإعلام في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مؤيد حمادة، الذي يشرف على إدارة حملة "أجيال النزاهة"، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه يعمل على ترجمة رؤية الهيئة في مكافحة الفساد إلى خطط إعلامية وتوعوية فاعلة.
وأضاف حمادة، في إجابته عن الأسباب التي دفعت لإطلاق هذه الحملة في هذا التوقيت، أن هناك فجوة بين ما يتعلمه الطلاب نظرياً حول الشفافية وما يمارسونه فعلياً، لافتاً إلى أن المعارف الأكاديمية المتعلقة بالنزاهة تبقى جافة دون قنوات عملية لترجمتها إلى مبادرات ميدانية، ما يستدعي تدخلاً عملياً فورياً.
وأشار إلى أن الهيئة تتبنى رؤية استراتيجية تقوم على أن الوقاية من الفساد أكثر فاعلية وأقل كلفة من معالجته بعد وقوعه، مؤكداً أن ذلك يجعل الاستثمار في وعي الشباب أولوية قصوى، بينما نوه إلى أن بناء مستقبل سوريا لا يقتصر على تطوير المؤسسات والبنى التحتية، بل يبدأ ببناء الإنسان وترسيخ منظومة القيم التي توجه سلوكه.
وبيّن حمادة، في حديثه عن الجهات المشاركة في تنفيذ الحملة وآلية التنسيق بينها، أن الجهات المشاركة حالياً تشمل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش كجهة منظمة ومشرفة، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي كشريك أساسي، واتحاد الطلبة كشريك طلابي، ووزارة الإعلام كشريك إعلامي، موضحاً أن التنسيق يتم عبر قنوات رسمية بين الهيئة وهذه الجهات.
ولفت إلى أن الهيئة تتولى الإشراف الاستراتيجي وتصميم البرامج، بينما تقوم الوزارات واتحاد الطلبة بتوفير الدعم اللوجستي والإعلامي المطلوب، بالتزامن مع تشكيل فرق عمل مشتركة لمتابعة التنفيذ داخل الجامعات، مشدداً على أن الحملة تسعى في مراحلها القادمة إلى إشراك وزارات أخرى مثل التربية والأوقاف والثقافة بما يوسع نطاق الأثر ويعزز التعاون المؤسسي.
وذكر حمادة أن الحملة تستهدف الشباب الجامعي من خلال اختيار الجامعات كحاضنة أساسية، لأنها البيئة التي يتشكل فيها وعي الطالب ويتعرف من خلالها على مفاهيم المسؤولية والعدالة، مشيراً إلى الاستعانة بـ"سفراء النزاهة" من الطلاب المتطوعين بعد تأهيلهم ليكونوا ناقلين مباشرين لرسائل التوعية بين زملائهم، لأن لا أحد يستطيع أن يخاطب جيلاً بلغته غير أبنائه.
وأوضح أن الأدوات المستخدمة تشمل الأكشاك التعريفية داخل الجامعات للتواصل المباشر مع الطلاب، وبرنامج "سفراء النزاهة" لتدريب الطلاب على القيادة والتوعية، وتحدي "أجيال النزاهة للإبداع" في ثلاثة مسارات (النصوص الإبداعية، التصاميم التوعوية، الفيديوهات القصيرة، بالإضافة إلى فكرة من اختيارك)، إضافة إلى المسابقات التفاعلية والجوائز لتحفيز المشاركة، والمنصات الرقمية لنشر المحتوى التوعوي والوصول إلى أكبر عدد من الطلاب.
ونوه إلى أن الحملة تتضمن فعاليات إطلاق رسمية في الجامعات بحضور وزراء ومسؤولين، وندوات توعوية حول مفاهيم النزاهة والشفافية والحوكمة الرشيدة، وبرنامج "سفراء النزاهة" الذي يهدف إلى إعداد نخبة من الطلاب المتطوعين ليكونوا قدوة ومصدر إلهام لزملائهم.
كما تشمل تحدي "أجيال النزاهة للإبداع" بمساراته الأربعة، ومسابقات تفاعلية عبر الجوالات مع جوائز فورية، وحملات ميدانية في الجامعات عبر الأكشاك التعريفية لتوزيع المواد التوعوية والإجابة عن استفسارات الطلاب، وعدد من الأنشطة التي سيعلن عنها فور اكتمال التجهيزات.
وأكد أن هناك خططاً طموحة للتوسع، حيث بدأت الحملة من جامعة دمشق وامتدت إلى محافظة إدلب، وهناك خطط لتشمل جميع الجامعات في المحافظات السورية، كما يتم العمل على توسيع نطاق الحملة ليشمل قطاعات تعليمية أخرى مثل المدارس الثانوية ببرامج مخصصة، وإضافة مسارات ومبادرات جديدة في برنامج "سفراء النزاهة" وتحدي الإبداع لتشمل مجالات أوسع، بالإضافة إلى التوسع في التعاون مع وزارات أخرى (التربية، الإعلام، الأوقاف، الثقافة) لتعميق أثر الحملة، وتوثيق تجربة الحملة ونقلها كأفضل ممارسة يمكن تطبيقها في مؤسسات تعليمية أخرى.
وأوضح حمادة أنه على المدى القريب يتم القياس عبر المؤشرات الكمية مثل عدد المشاركين في الفعاليات، وعدد المسجلين في برنامج "سفراء النزاهة"، وعدد المشاهدات والتفاعلات على المحتوى الرقمي، وعدد المبادرات التي أطلقها السفراء، إضافة إلى المؤشرات النوعية من خلال استبيانات الرضا وقياس مدى استيعاب المشاركين لمفاهيم النزاهة قبل الحملة وبعدها، وتحليل جودة المبادرات التي يقدمها السفراء.
أما على المدى البعيد (2-5 سنوات)، فأفاد بأنه يتم تتبع مسار السفراء ومتابعة تطورهم الأكاديمي والمهني ومدى التزامهم بقيم النزاهة في حياتهم العملية، ورصد مؤشرات السلوك الأكاديمي مثل انخفاض نسب الغش والتزوير في الجامعات المستهدفة وارتفاع معدلات الإبلاغ عن المخالفات، بالإضافة إلى القياس المؤسسي من خلال تقارير دورية من إدارات الجامعات حول مدى تحسن بيئة الجامعات من حيث الشفافية والعدالة، وإجراء دراسات رأي بين الطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية حول مدى تغير الثقافة المؤسسية في الجامعات المشاركة.
وكانت الهيئة، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، قد أطلقت حملة “أجيال النزاهة” في 17 حزيران الجاري داخل جامعة دمشق، بهدف ترسيخ دور الطالب كنموذج إيجابي في أسرته ومجتمعه، بما يسهم في بناء مجتمع يقوم على القيم والأخلاق والفكر الواعي.
وشهدت الفعالية حضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، ووزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري، ووزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، ووزير الإعلام خالد فواز زعرور.