إدارة الوقت داخل الامتحان وأثرها على أداء الطلاب
تتواصل امتحانات طلاب الشهادة الإعدادية والثانوية العامة في سوريا خلال هذه الفترة، وسط أجواء يختلط فيها الترقب بالتوتر، ومع انتقال الطلاب من مادة إلى أخرى داخل قاعات الامتحان، تبرز مجموعة من التحديات التي لا ترتبط فقط بصعوبة الأسئلة، بل أيضاً بكيفية إدارة الوقت والتركيز أثناء الحل، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أداء الطلاب ونتائجهم النهائية.
وفي هذا السياق، قالت ملك حاتم، معلمة لغة إنجليزية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن من المهم توزيع الوقت بما يناسب حل الأسئلة، موضحةً أنه في حال كان الطالب حافظاً المنهاج كاملاً ولم يتمكن من الكتابة، فإن النتيجة ستكون الرسوب، عدا عن التوتر في حال عدم القدرة على التحكم بالوقت.
وأضافت أن أول خطوة يجب أن تكون قراءة كل سؤال وتحديد الوقت الكافي لحلّه، مشيرةً إلى أهمية البدء بالأسئلة السهلة ثم الأصعب فالأصعب، وأشارت إلى أن سوء توزيع الوقت ينعكس سلباً على أداء الطالب، مبينةً أنه في حال البدء بحل السؤال الصعب والانشغال بالتفكير فيه وترك السؤال السهل إلى النهاية، فإن ذلك يؤدي إلى ضياع علامة السؤال المضمون، عدا عن التوتر والنسيان.
ونوهت إلى أن من أبرز الأخطاء القاتلة في إدارة الوقت خلال الامتحان: البدء بحل الأسئلة الصعبة وغير المتأكد من صحتها، وعدم مراقبة الوقت، ما يخلق توتراً وبطئاً في الحل، ويؤدي إلى ضغط في الدقائق العشر الأخيرة، إضافة إلى كتابة حشو وكلام زائد في الأسئلة، ما يضيع الوقت ويقلل العلامات.
ولفتت إلى أن التوتر يؤثر بشكل كبير على الطالب، إذ يجعله ينسى الحل الصحيح، ويردد في عقله الباطني فكرة الفشل وأنه سيرسب، وأكدت أنه من الأفضل البدء بالأسئلة السهلة ثم الصعبة، حتى يضمن الطالب علامة السؤال السهل أولاً، ثم ينتقل إلى الأصعب، ما يخفف من التوتر والخوف ويعزز الثقة بالنفس ويشجع على الانتقال إلى السؤال التالي.
وشددت على أنه في حال ضياع الوقت، يجب كتابة رؤوس أقلام لكل سؤال وعدم ترك أي فراغ، إذ إن أي كلمة قد تُحتسب عليها علامة، وذكرت ضرورة ترك وقت للمراجعة يقارب نصف ساعة، داعيةً إلى أخذ نفس والتفكير بالنجاح والتفاؤل، مؤكدةً أن الجهد لن يضيع سدى.
ومن جهته، قال سعيد حسين البكور، موجه اختصاصي رياضيات في مجمع معرة النعمان لشبكة شام، إن أول خطوة للطالب هي البدء بالسؤال الأول دون النظر إلى السؤال الثاني، ومن المهم ألا يقرأ الطالب جميع الأسئلة دفعة واحدة، لأن ذلك يؤدي إلى الضياع، مشيراً إلى أنه في حال تعثر الطالب في سؤال ما، ينبغي عليه الانتقال إلى السؤال الآخر وتأجيل السؤال إلى النهاية.
وأكد أن من أهم النصائح التأني في الإجابة وقراءة السؤال أكثر من مرة، منوهاً إلى أن من أبرز الأخطاء التي يرتكبها الطالب محاولة مناقشة المراقب، موضحاً أن السؤال لا يُطرح إلا في حال كان غير واضح من ناحية الطباعة، وهو أمر نادر الحدوث.
ولفت إلى أن الطالب يجب ألا ينشغل بمراقبة الوقت أثناء الحل، مبيناً أن الأسئلة تُعد وفق وقت مدروس بدقة، ويكون الوقت في صالح الطالب، وشدد على ضرورة قراءة السؤال أكثر من مرة بدلاً من مناقشة المراقب، وعدم تضييع الوقت في ذلك.
ويرى تربويون أن نجاح الطالب داخل قاعة الامتحان لا يرتبط فقط بمستوى التحضير المسبق، بل يتأثر بشكل كبير بطريقة تعامله مع ورقة الأسئلة منذ اللحظة الأولى، مشيرين إلى أن إدارة الوقت داخل الامتحان تُعد عاملاً حاسماً في توزيع الجهد الذهني وتجنب الارتباك أثناء الحل.
ويؤكد التربويون أن بعض الطلاب يخسرون علامات مهمة نتيجة التسرع في اختيار الأسئلة أو التوقف عند سؤال واحد لفترة طويلة، ما يؤدي إلى استنزاف الوقت المخصص لبقية الأسئلة، وبالتالي التأثير على جودة الإجابات النهائية.
ويشيرون إلى أن التوتر داخل القاعة قد يدفع الطالب إلى سلوكيات غير مدروسة مثل إعادة ترتيب الحلول بشكل متكرر أو التنقل العشوائي بين الأسئلة، وهو ما يضعف التركيز ويقلل من دقة الإجابة.
كما يلفتون إلى أن اعتماد استراتيجية واضحة في التعامل مع الورقة الامتحانية يساعد الطالب على استثمار الوقت بشكل أفضل، ويمنحه قدرة أعلى على توزيع جهده بين الأسئلة السهلة والصعبة دون فقدان السيطرة على عامل الزمن.
تتواصل امتحانات الطلاب وفق الجداول المقررة، وسط متابعة مستمرة لمجرياتها داخل القاعات، ويبلغ إجمالي عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي (التاسع) والثانوية العامة (البكالوريا) في سوريا لهذا العام نحو 832 ألف طالب وطالبة، في مؤشر يعكس حجم العملية الامتحانية واتساع نطاقها على مستوى البلاد.