أمهات بمستوى تعليمي محدود في مواجهة صعوبات متابعة الواجبات المدرسية لأبنائهن
تواجه الأمهات السوريات الأميات أو اللواتي لم يُكملن تعليمهن تحديات تحول دون قدرتهن على مساعدة أبنائهن في إنجاز الواجبات الدراسية، خاصة تلك التي تتطلب متابعة أو شرحاً من الأهل في المنزل، ما ينعكس على مستوى الطلاب ويدفع بعض الأمهات إلى البحث عن خيارات بديلة لتعويض هذا النقص.
تعود أسباب عدم إكمال العديد من الأمهات في سوريا لتعليمهن إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الظروف الاقتصادية الصعبة التي دفعت بعض الأسر إلى إخراج الفتيات من المدارس مبكراً لمساعدتهن في أعمال المنزل أو العمل، إضافة إلى الزواج المبكر الذي كان سبباً في توقفهن عن الدراسة.
كما لعب تأثير بعض العادات الاجتماعية التي لا تعطي أولوية لتعليم الفتاة دوراً في هذه الظاهر، وقد أسهمت هذه العوامل مجتمعة في انقطاع عدد من الفتيات عن التعليم، ما انعكس لاحقاً على قدرتهن في متابعة المسار الدراسي لأبنائهن.
تقول عائشة العبد، 32 عاماً، وهي أم لخمسة أطفال تقيم في ريف إدلب الجنوبي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها درست حتى الصف الخامس الابتدائي فقط، بسبب الظروف المادية الصعبة التي كانت تعيشها أسرتها، مشيرة إلى أن والدها كان متزوجاً من امرأتين ولديه 15 ابناً وابنة، ولم يكن يهتم بتعليم الفتيات أو توفير الدعم الدراسي لهن.
وتضيف أن والدها أجبرها لاحقاً على ترك المدرسة لمساعدة والدتها في أعمال المنزل، لافتة إلى أن ذلك لم يؤثر فقط على مستقبلها التعليمي، بل انعكس أيضاً على قدرتها اليوم على مساعدة أبنائها في دراستهم بعد زواجها وإنجابها، إذ ترى أن المناهج الدراسية تفوق إمكانياتها، ما جعل متابعة واجباتهم اليومية أشبه بتحدٍ دائم بالنسبة لها.
أدى غياب الدعم المنزلي إلى تداعيات سلبية انعكست على مستوى التحصيل الدراسي للطلاب خاصة في المراحل التعليمية الأولى التي تتطلب متابعة مستمرة من الأهل، ما ولّد لدى بعض الأمهات شعوراً بالعجز وعدم القدرة على تقديم المساندة الكافية لأبنائهن، وفي بعض الحالات اضطر الأطفال إلى الاعتماد على أنفسهم أو على زملائهم في فهم الدروس وإنجاز الواجبات، بينما تراجع مستوى آخرين مقارنة بزملائهم في الصف نتيجة ضعف المتابعة اليومية في المنزل.
تروي خلود خليل، 37 عاماً، والمقيمة في ريف إدلب الشمالي، أن ابنتها زهرة تعاني من بطء نسبي في الاستيعاب وتخجل في المدرسة من طلب إعادة الشرح من المعلمة، مشيرة إلى أنها لم تدخل المدرسة على الإطلاق، وتلاحظ فرقاً واضحاً بين ابنتها وابنة عمها التي تحظى بمتابعة يومية من والدتها عند عودتها إلى المنزل، مضيفة أنها تشعر بالذنب كلما طلبت منها ابنتها المساعدة في الدروس ولم تتمكن من تلبية ذلك.
الأثر السلبي لم يقتصر على الطلاب فقط، بل امتد إلى المعلمين الذين ازدادت مسؤوليتهم في شرح الدروس ومتابعة الطلاب لتعويض النقص في الدعم المنزلي، ما يستنزف وقتهم وجهدهم، ويجبرهم على تقديم شروحات متكررة للطلاب الذين لا يحصلون على مراجعة خارج الصف، الأمر الذي قد يؤثر على سير الدروس لبقية الطلاب ويصعب قياس مستوى التحصيل الدراسي بدقة، كما يزيد الضغط النفسي والإجهاد على المعلمين نتيجة الحاجة المستمرة لمتابعة الطلاب الضعفاء وتعويض النقص في الدعم الأسري.
تقول المدرسة فاطمة الأحمد، في حديث لـ شام، إن وجود طلاب لا يتلقون مساعدة دراسية من عائلاتهم في المنزل أمر مألوف، منوهة إلى أنها تحاول التواصل مع الأمهات وطلب متابعة أبنائهن للواجبات الدراسية بشكل لطيف، لما لذلك من أهمية في إنجاز الدروس.
وتضيف أن هناك من يستجيب لها، وهناك من يتجاهل الأمر، مؤكدة أن الفارق بين الطالب الذي يحظى بالمتابعة والآخر الذي لا يتلقاها كبير من ناحية العلامات والمشاركة والتفاعل والثقة بالنفس، ولفتت إلى أن هناك حاجة لتضافر جهود الأهالي مع المعلمين لضمان دعم التحصيل الدراسي للطلاب بشكل أفضل.
مع عجز الأمهات عن مساعدة أبنائهن دراسياً، لجأن إلى حلول بديلة، مثل استخدام مقاطع تعليمية على يوتيوب لفهم الدروس وشرحها لأبنائهن، كما استعانت نساء بأشخاص ذوي خبرة دراسية في الحي، مثل طلاب في مراحل متقدمة أو خريجين، لمتابعة الواجبات.
واضطرت أخريات لتوفير دروس خصوصية في أيام العطل أو بعد انتهاء الدوام المدرسي لتعويض النقص وضمان فهم الدروس، ما أضاف أعباء مالية إضافية على الأسر إلى جانب نفقاتهم الأساسية.
يشدد تربويون على أهمية متابعة الواجبات الدراسية للطلاب، مؤكدين أن ذلك يعزز التحصيل الدراسي وينمي مهارات التنظيم والانضباط لديهم، مشيرين إلى أن المعلمين يمكن أن يقوموا بتبسيط التعليمات المكتوبة للواجبات المنزلية بطريقة يسهل على الأمهات غير المكملات تعليمهن فهمها.
كما يمكن تقديم أمثلة صغيرة وسهلة داخل الدفاتر أو عبر مجموعات تواصل خفيفة مثل واتس آب، ويضيف التربويون أن تشجيع الطلاب على التعاون فيما بينهم ضمن مجموعات دراسة صغيرة داخل الصف، تحت إشراف المعلم، يخفف من العبء على الأمهات ويضمن صحة المعلومات المقدمة للطلاب.
غالباً ما تواجه الأمهات غير المتعلمات أو الأميات صعوبة في متابعة الواجبات الدراسية لأبنائهن، ما يضاعف أعباءهن النفسية ويدفعهن للبحث عن حلول بديلة، خاصة أن هذا النقص في الدعم يؤثر على الطلاب بشكل مباشر، ويزيد من الضغط على المعلمين داخل الصف.