أكتوبر الوردي.. الكشف المبكر عن سرطان الثدي يرفع فرص العلاج والشفاء
أكتوبر الوردي.. الكشف المبكر عن سرطان الثدي يرفع فرص العلاج والشفاء
● مجتمع ٦ أكتوبر ٢٠٢٦

أكتوبر الوردي.. الكشف المبكر عن سرطان الثدي يرفع فرص العلاج والشفاء

يتجدد خلال شهر أكتوبر من كل عام الاهتمام بالتوعية بسرطان الثدي، مع التركيز على أهمية معرفة النساء بالتغيرات التي قد تطرأ على الثدي، وإجراء الفحوص المناسبة، وعدم تأجيل مراجعة الطبيب عند ظهور أي علامة غير معتادة.

ورغم أهمية التشخيص المبكر في تحسين فرص العلاج، قد تتردد بعض النساء في إجراء الفحوص الدورية أو مراجعة الطبيب نتيجة الخوف من التشخيص أو ضعف الوعي بالعلامات التي تستدعي التقييم الطبي، ما قد يؤدي إلى اكتشاف المرض في مراحل أكثر تقدماً.

وتبرز أهمية التوعية هنا إلى جانب توفر الخدمات الطبية، إذ إن معرفة العلامات ومراجعة الطبيب في الوقت المناسب تساعدان على اكتشاف الحالات مبكراً وتحديد طبيعتها، خصوصاً أن وجود كتلة في الثدي لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان.


متى تستدعي التغيرات مراجعة الطبيب؟

قالت الدكتورة دانية معتصم حمدوش، أخصائية طب النساء والتوليد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن سرطان الثدي يُعد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء، وينتج عن نمو غير طبيعي لخلايا الثدي.

وأوضحت أن من العلامات التي قد تظهر وجود كتلة صلبة غير مؤلمة في الثدي أو تحت الإبط، أو حدوث تغير في حجم الثدي أو شكله، أو غؤور الحلمة، أو تغير ملمس الجلد ليصبح شبيهاً بقشر البرتقال، إضافة إلى خروج إفرازات من الحلمة قد تكون دموية.

وأكدت حمدوش أن ملاحظة أي كتلة أو تغير في شكل الثدي أو حجمه أو جلده، أو ظهور إفرازات غير طبيعية من الحلمة، تستدعي مراجعة الطبيب لتقييم الحالة وتحديد سببها، بدلاً من محاولة تحديد طبيعة التغير اعتماداً على المظهر وحده.


معظم الكتل ليست سرطانية

ولفتت حمدوش إلى أن معظم كتل الثدي، بنسبة تصل إلى 85 بالمئة، تكون حميدة، وقد ترتبط بتغيرات هرمونية أو تكيسات، موضحة أن الكتل الحميدة غالباً ما تكون متحركة وناعمة وقد تكون مؤلمة أحياناً.

وفي المقابل، قد تكون الكتل الخبيثة صلبة وثابتة وغير منتظمة الشكل والحواف، وغالباً غير مؤلمة، وقد تترافق مع تغيرات أخرى مثل غؤور الحلمة أو تغير الجلد أو ظهور إفرازات دموية.

ولا يكفي الاعتماد على هذه الصفات وحدها للحكم على طبيعة الكتلة، إذ أوضحت حمدوش أن التشخيص الطبي يعتمد على الفحص السريري، إلى جانب وسائل التصوير مثل الماموغرام أو الأمواج فوق الصوتية، وقد يتطلب أخذ خزعة من الكتلة وإرسالها إلى التشريح المرضي لتحديد طبيعتها.


كيف يتم الكشف؟

وأشارت حمدوش إلى أهمية وعي المرأة بالشكل الطبيعي للثدي وملاحظة أي تغير جديد يطرأ عليه، إلى جانب الالتزام بالفحوص الطبية المناسبة.

وذكرت أن الفحص الذاتي يمكن إجراؤه شهرياً بعد خمسة أيام من انتهاء الطمث، من خلال ملاحظة الثديين أمام المرآة، ثم فحصهما باليد أثناء الاستلقاء بحركات منتظمة، مع جس منطقة تحت الإبط والانتباه إلى وجود أي كتلة أو تغير أو إفرازات غير معتادة.

وأوضحت أن الفحص الدوري لدى الطبيب يمثل إجراءً مهماً للكشف عن التغيرات والكتل، مشيرة إلى إمكانية إجرائه سنوياً بعد سن الأربعين، أو في عمر أصغر بحسب عوامل الخطورة، على أن يحدد الطبيب الحاجة إلى الماموغرام أو الأمواج فوق الصوتية وفق الحالة.


التشخيص المبكر يصنع الفارق

وأكدت حمدوش أن سرطان الثدي من السرطانات ذات القابلية العالية للعلاج عند اكتشافه في مرحلة مبكرة، مشيرة إلى أن فرص الشفاء قد تتجاوز 90 بالمئة في المراحل المبكرة.

ويفسر ذلك أهمية عدم تأجيل التقييم الطبي بسبب الخوف من نتيجة الفحص، إذ إن اكتشاف المرض مبكراً يتيح البدء بالعلاج في مرحلة تكون فيها فرص الاستجابة والشفاء أعلى.

وروت حمدوش حالة مريضة تبلغ من العمر 38 عاماً راجعتها بسبب تورم في الثدي وتغير في شكله، فأُجري لها تصوير بالأمواج فوق الصوتية، ثم أخذت خزعة أظهرت وجود سرطان في مرحلة مبكرة.

وأوضحت أن المريضة حُولت إلى طبيب الأورام لتلقي العلاج المناسب، وتمكنت من الوصول إلى الشفاء، معتبرة أن الحالة تعكس أهمية التعامل المبكر مع التغيرات وعدم انتظار تفاقمها.


العلاج يختلف من حالة إلى أخرى

وبيّنت حمدوش أن علاج سرطان الثدي لا يتبع مساراً واحداً لجميع المريضات، وإنما يتحدد بحسب نوع الورم ومرحلته ومدى انتشاره.

وتشمل الخيارات العلاجية الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، إضافة إلى العلاج الهرموني أو العلاج الموجه بحسب خصائص الورم، وقد يحتاج بعض المرضى إلى الجمع بين أكثر من خيار علاجي وفق تقييم الفريق الطبي.

ويجعل ذلك التشخيص الدقيق جزءاً أساسياً من اختيار العلاج، فلا تقتصر أهمية الكشف على إثبات وجود الورم، وإنما تمتد إلى معرفة نوعه وخصائصه ومرحلته لتحديد الخطة الأنسب للمريضة.


الخوف من التشخيص قد يؤخر المراجعة

ولا تتوقف تحديات سرطان الثدي عند الجانب الجسدي، إذ يمكن أن يرافق الاشتباه بالمرض أو تشخيصه قلق وخوف مرتبطان بالعلاج ومستقبل الحالة والتغيرات التي قد تطرأ على الجسم والحياة اليومية.

ويبرز هنا دور الأسرة والرعاية الصحية في توفير الدعم للمريضة خلال مراحل التشخيص والعلاج، ومساعدتها على التعامل مع الضغوط النفسية والاستمرار في الخطة العلاجية.

كما أن الخوف من معرفة نتيجة الفحص لا يلغي وجود المشكلة إن كانت موجودة، بينما يمنح التشخيص المبكر فرصة أكبر للتعامل معها في الوقت المناسب.


التوعية ليست موسمية

ومع حلول «أكتوبر الوردي»، تتجدد حملات التوعية بسرطان الثدي، إلا أن أهمية الانتباه إلى التغيرات وإجراء الفحوص ومراجعة الطبيب لا تقتصر على شهر واحد من العام.

وتقوم الوقاية المرتبطة بالكشف المبكر على وعي المرأة بالتغيرات التي تطرأ على جسدها، وعدم تجاهل العلامات غير المعتادة، والاستفادة من الفحوص الطبية المناسبة وفق العمر وعوامل الخطورة.

ووجهت الدكتورة دانية حمدوش في ختام حديثها رسالة إلى النساء، شددت فيها على أهمية الفحص والمتابعة وعدم إهمال أي تغير، قائلة: «لا تنسي أهمية دورك في الكشف المبكر عن سرطان الثدي، من خلال الفحص الذاتي الشهري والفحص السنوي الوقائي عند الطبيب، وانتبهي جيداً لصحتك، إذ إن نسب الشفاء مرتفعة بإذن الله، فلا تهملي دورك في حماية نفسك من هذا المرض».

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ