«انظر إلى زميلك».. حين تتحول المقارنة من التحفيز إلى ضغط يرهق الطالب
«انظر إلى زميلك».. حين تتحول المقارنة من التحفيز إلى ضغط يرهق الطالب
● مجتمع ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦

«انظر إلى زميلك».. حين تتحول المقارنة من التحفيز إلى ضغط يرهق الطالب

تدفع الرغبة في تحسين المستوى الدراسي بعض الأهالي والمعلمين إلى مقارنة الطالب بزملائه أو إخوته، باعتبارها وسيلة لتحفيزه على بذل جهد أكبر، إلا أن تكرار عبارات من قبيل «انظر إلى زميلك» و«لماذا لم تحصل على علامته؟» قد ينقل الطالب من التفكير في تطوير مستواه إلى سباق دائم مع الآخرين، ويؤثر في ثقته بنفسه ودافعيته وعلاقاته داخل المدرسة والأسرة.

وتزداد آثار المقارنة عندما يشعر الطالب بأن التقدير الذي يحصل عليه مرتبط بدرجاته أو بقدرته على التفوق على الآخرين، بدلاً من الاهتمام بجهده وتقدمه قياساً إلى مستواه السابق، ما يطرح تساؤلات حول الحدود بين المنافسة الإيجابية والمقارنة التي تتحول إلى عبء نفسي وتربوي.

عندما يصبح التفوق شرطاً للتقدير

قال المدرس أحمد صلاح الرحمون، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مقارنة الطالب بزملائه أو إخوته تصبح مصدراً للضغط عندما يربط الأهل أو المعلمون تقدير الطالب بمدى تفوقه على زميل أو شقيق، فيشعر بأن المحبة والقبول يرتفعان مع ارتفاع تحصيله ويتراجعان مع انخفاضه.

وأوضح أن هذا الأسلوب قد يضعف ثقة الطالب بنفسه، ويجعله منشغلاً بإرضاء المحيطين به أكثر من اهتمامه بالتعلم نفسه، مشيراً إلى أن بعض المعلمين يلجؤون إلى المقارنة بهدف خلق منافسة ورفع الجهد الدراسي، إلا أن البديل الأكثر فاعلية يتمثل في تعزيز التعلم التعاوني والعمل ضمن مجموعات، وتقبل الإجابات الخاطئة وتحويلها إلى فرصة للتعلم وتصويب الخطأ.

سباق لا ينتهي

وأكد مدرس اللغة الإنجليزية محمد عساف، في تصريح خاص لـ"شام"، أن مقارنة مقارنة الطالب بزملائه أو إخوتهتتحول إلى عبء عندما تتجاهل الفروق الفردية بين الطلاب، وتركز على العلامة النهائية دون مراعاة اختلاف القدرات والمهارات والاهتمامات والظروف الشخصية.

وأشار إلى أن المشكلة تتفاقم مع تكرار المقارنة وتحويلها إلى أسلوب يومي، خصوصاً عندما تُقارن نقاط ضعف الطالب بنقاط قوة الآخرين، أو يُتجاهل الجهد الذي بذله لمجرد أن زميلاً حصل على نتيجة أعلى.

وبيّن عساف أن استمرار هذا النمط قد يرسخ لدى الطالب شعوراً بأنه أقل كفاءة من الآخرين، ويضعف تقديره لذاته، كما قد تتحول دوافعه للتعلم من الفضول والرغبة في التطور إلى الخوف من الانتقاد أو الإحراج والفشل.

من القلق إلى الانسحاب

وأوضح عساف أن المقارنات المتكررة قد تقود بعض الطلاب إلى ما يعرف بـ"العجز المتعلم"، عندما يقتنع الطالب بأن محاولاته لن تكون كافية مهما بذل من جهد، فيتراجع عن المحاولة، كما قد تزيد القلق المرتبط بالاختبارات وتظهر انعكاساته في صورة صداع أو آلام في المعدة وتوتر مستمر.

وأضاف أن بعض الطلاب قد ينسحبون اجتماعياً هرباً من الأحكام، فيما يحاول آخرون إخفاء شخصياتهم الحقيقية لإرضاء الأهل أو المعلمين، وقد تنعكس المقارنة أيضاً على علاقتهم بزملائهم وإخوتهم، فتحول العلاقة إلى منافسة غير صحية وتولد الغيرة والغضب، وقد تصل في بعض الحالات إلى السلوك العدواني أو التنمر.

لماذا يلجأ الأهل والمعلمون إلى المقارنة؟

وأرجع عساف استخدام هذا الأسلوب إلى عدة عوامل، بينها تكرار أنماط تربوية عاشها الأهل والمعلمون في طفولتهم، أو الاعتقاد بأن تقديم نموذج متفوق سيخلق "غيرة إيجابية"، إضافة إلى سهولة المقارنة مقارنة بالبحث عن الأسباب الحقيقية لتراجع مستوى الطالب وتقديم مساعدة تناسب احتياجاته.

ولفت إلى أن الضغوط الاجتماعية قد تؤدي دوراً أيضاً، عندما تتحول نتائج الأبناء إلى مساحة للمقارنة والتفاخر بين الأسر، فيصبح الطالب مطالباً بمجاراة إنجازات أقرانه بدلاً من تطوير قدراته الخاصة.

قارن الطالب بنفسه

وشدد عساف على أن التحفيز يمكن أن يبدأ بمقارنة الطالب بأدائه السابق، وإظهار مقدار التقدم الذي أحرزه، مع التركيز على الجهد والمحاولة بدلاً من العلامة وحدها، ووضع أهداف فردية واقعية يمكن تقسيمها إلى خطوات صغيرة قابلة للتحقيق.

وأكد أهمية اكتشاف نقاط القوة لدى الطالب، سواء كانت دراسية أو فنية أو رياضية أو قيادية، وتقديم ملاحظات محددة تساعده على معالجة نقاط الضعف، إلى جانب فتح مساحة للحوار والاستماع إلى الصعوبات التي يواجهها والبحث معه عن حلول.

وتبقى مراعاة الفروق الفردية أساساً في التعامل مع الطلاب، إذ يساعد توجيه اهتمام الطالب نحو تقدمه الشخصي وجهده وقدراته على بناء دافعية أكثر استقراراً، بعيداً عن منافسة مستمرة قد تجعله يقيس قيمته بنتائج الآخرين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ