حين تؤخر الوصمة علاج الطفل النفسي.. طبيبة تشرح أسباب تردد الأسر في طلب المساعدة
يلاحظ بعض الأهل تغيرات في سلوك أطفالهم أو مشاعرهم، لكنهم يترددون في طلب المساعدة النفسية خوفاً من نظرة المجتمع، أو اعتقاداً بأن ما يمر به الطفل مرحلة عابرة ستنتهي مع الوقت، وقد يحرم هذا التردد الطفل من تقييم حالته والحصول على الدعم الذي يحتاج إليه.
وقالت اختصاصية الطب النفسي الدكتورة إيمان تللو، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تردد الأسر يرتبط بعوامل اجتماعية ونفسية ومادية، أبرزها الخوف من الوصمة، وصعوبة الاعتراف بوجود مشكلة، والشعور بالذنب، إلى جانب كلفة الخدمات المتخصصة أو صعوبة الوصول إليها في بعض المناطق. وتشير منظمة الصحة العالمية أيضاً إلى أن الوصمة وضعف توفر الخدمات وكلفتها من العوائق التي تحول دون حصول أطفال وشباب على الرعاية النفسية.
الخوف من نظرة الآخرين
أوضحت تللو أن بعض الأسر تخشى حكم الأقارب والأصدقاء على الطفل أو على طريقة تربيته، فتتكتم على الأعراض أو تؤجل استشارة المختص، كما قد يعتقد الوالدان أن ما يحدث دليل على تقصيرهما، فيزيد شعورهما بالذنب صعوبة اتخاذ خطوة طلب المساعدة.
لفتت إلى أن التأخر في فهم ما يمر به الطفل قد يترك الأعراض دون معالجة، وينعكس، بحسب حالته، على تحصيله الدراسي وعلاقاته بأقرانه ونظرته إلى نفسه، خصوصاً إذا شعر بأن مشاعره موضع لوم أو أنه مختلف عن الآخرين من دون أن يجد تفسيراً لما يعانيه.
مفاهيم تؤخر طلب الدعم
أشارت تللو إلى أن بعض الأسر تفسر السلوك المقلق بأنه «شقاوة أطفال» أو «مرحلة وستمر»، فيما تربط أسر أخرى الصعوبات النفسية بضعف الشخصية أو الإرادة أو التنشئة الدينية، وتغفل احتمال أن يعاني الطفل من القلق أو آثار تجربة صادمة أو اضطراب يحتاج إلى تقييم مختص.
أضافت أن الخوف من العلاج الدوائي يمثل عائقاً آخر، إذ يظن بعض الأهل أن طلب المساعدة النفسية يعني بالضرورة تناول أدوية قد تسبب الإدمان أو تؤثر في نمو الطفل، بينما يحدد المختص نوع الدعم المناسب بعد تقييم الحالة، وقد يشمل تدخلاً نفسياً أو تدريباً للأسرة، ولا يُختزل في الدواء.
الإنصات للطفل دون لوم
دعت تللو الأسر إلى التعامل مع الصحة النفسية بوصفها جزءاً من صحة الطفل، وإلى عدم اعتبار طلب المساعدة حكماً على أسلوب تربيتها، موضحة أن الصعوبات النفسية قد تتداخل فيها عوامل متعددة، ولا يصح ردّها تلقائياً إلى تقصير الوالدين.
شددت على تقديم مصلحة الطفل على الخوف من كلام الآخرين، والاعتماد على معلومات طبية موثوقة لفهم حالته وخيارات دعمه، والاستفادة من تجارب الأسر التي مرت بظروف مشابهة لتخفيف الشعور بالعزلة والذنب.
ويبقى دور الأسرة حاضراً قبل الاستشارة وبعدها، من خلال الإصغاء إلى الطفل وإتاحة مساحة يتحدث فيها عن خوفه أو حزنه من دون سخرية أو تقليل من مشاعره، فشعوره بأنه مسموع وآمن يساعده على التعبير عما يمر به وطلب الدعم عند الحاجة.