فضل عبد الغني لـ "شام": الإجراءات الاحترازية بـ "مطار المزة" خطوة إيجابية وتتطلب مسحاً فنياً مستقلاً وحماية شاملة للرفات والأدلة
قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في تصريح خاص لشبكة شام، إن الشبكة ترحب بالإجراءات الاحترازية التي أُعلن عنها في مطار المزة، ولا سيما استثناء عدد من النقاط من أعمال الحفر والتسوية واعتماد بروتوكول للإيقاف الفوري للأعمال عند ظهور مؤشرات غير اعتيادية، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل خطوة إيجابية ومطلوبة، معرباً عن أمله في أن تكون بداية لحماية قانونية وفنية شاملة للموقع.
وأوضح عبد الغني أن مطار المزة لا يُنظر إليه كموقع استثماري عادي، نظراً لارتباطه على مدى عقود بمؤسسات أمنية وعسكرية، وبوقائع احتجاز وتعذيب وإخفاء قسري، مشيراً إلى امتلاك الشبكة السورية لحقوق الإنسان معلومات موثقة منذ سنوات حول استخدام أجزاء من الموقع في عمليات احتجاز وانتهاكات جسيمة، إضافة إلى احتمال وجود مواقع دفن داخله أو في محيطه.
وأشار إلى أن بروتوكول "إيقاف العمل" وحده لا يكفي، إذ إنه يتعامل مع الخطر عند ظهور دليل أثناء التنفيذ، لكنه لا يمنع الضرر الذي يمكن أن يحدث قبل اكتشاف ذلك الدليل، موضحاً أن أعمال إزالة الأنقاض والحفر وتسوية الأرض وحركة الآليات قد تؤدي إلى خلط الرفات، أو تدمير السياق المكاني للأدلة، أو إتلاف مواد ووثائق قد تكون أساسية في كشف مصير الضحايا وتحديد المسؤوليات.
دعوة إلى مسح فني مستقل
ودعا عبد الغني إلى أن يسبق أي عمل مادي غير قابل للعكس مسح فني مستقل قائم على تقييم للمخاطر، يشمل المباني والحظائر والممرات ومسارات النقل والمناطق التي يُحتمل أن تضم رفاتاً أو متعلقات أو وثائق.
كما طالب بقرار تحفّظ واضح ومعلن يحدد الجهة المخولة بإصدار أوامر وقف العمل، وآلية إبلاغ النيابة العامة، وضوابط تأمين الموقع، وقواعد سلسلة حيازة الأدلة.
ولفت إلى أن الأدلة المحتملة لا تقتصر على المقابر، بل تشمل أيضاً سجلات الاحتجاز وخرائط المطار وسجلات الوحدات العسكرية وأوامر النقل والبناء والردم والوثائق المرتبطة بالمحاكم الميدانية، معتبراً أن هذه المواد قد تكون ذات أهمية في تحديد هوية الضحايا وربط مواقع محددة بوظائف الاحتجاز أو الإعدام وكشف المسؤوليات الفردية وتسلسل القيادة، داعياً إلى التحفظ عليها وتأمينها بصورة عاجلة ومنهجية.
فصل الأدوار بين الجهات
وشدد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان على ضرورة الفصل الواضح بين أدوار الجهات المعنية، موضحاً أن الهيئة الوطنية للمفقودين تضطلع بدور أساسي في البحث عن مصير المفقودين وتوثيق الحالات وإدارة البيانات والتواصل مع الأسر ودعمها، بينما ينبغي أن يكون التحقيق الجنائي وحماية الأدلة القابلة للاستخدام أمام القضاء تحت إشراف النيابة العامة والقضاء المختص، وبمشاركة خبراء الطب الشرعي والأنثروبولوجيا الجنائية.
وأكد أنه لا ينبغي أن تحل هيئة الطيران المدني أو أي جهة استثمارية محل الجهات القضائية والفنية في تقرير مصير موقع قد يكون مسرحاً لجريمة.
حماية الأدلة في عقود التطوير
ودعا عبد الغني إلى تضمين أي عقود لتطوير المطار أو الاستثمار فيه نصوصاً تؤكد أن حماية الأدلة والتحقيق في ملف المفقودين يسبقان أعمال التنفيذ، وأن وقف الأعمال بقرار قضائي أو فني يجب أن يكون احتمالاً متوقعاً ومنظماً تعاقدياً، محذراً من أن تتحول المصالح الاقتصادية إلى عامل ضغط يؤدي إلى استعجال أعمال المسح أو تقليص نطاقها.
ملف ملكية الأراضي
وفيما يتعلق بملكية الأراضي، طالب بمعالجة الملف بصورة مستقلة، مع التمييز بين الأراضي العامة، والأراضي التي استُملكت وفق الضمانات القانونية وبمقابل تعويض عادل، وتلك التي انتُزعت عبر المصادرة أو الإكراه أو الإجراءات الأمنية أو القضائية الاستثنائية.
وأشار إلى أن المادة 48 من الإعلان الدستوري توفر أساساً لمراجعة تلك الأحكام والإجراءات، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة، معتبراً أن ذلك يتطلب آلية مستقلة ومعايير إثبات واضحة وضمان حق الطعن.
ويأتي تصريح عبد الغني بعد إعلان الهيئة العامة للطيران المدني السوري، في 23 أيلول، بدء أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة، تمهيداً لإعادة تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني محدود ومتخصص بالطيران الخاص والطيران التنفيذي، بالتوازي مع إجراءات احترازية قالت الهيئة إنها تهدف إلى حماية المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات بشرية فيها.