قادة "الوطني" يتنافسون في "البذخ".. مقرات وسيارات فارهة بملايين الدولارات و "العناصر!؟" ● تقارير خاصة

قادة "الوطني" يتنافسون في "البذخ".. مقرات وسيارات فارهة بملايين الدولارات و "العناصر!؟"

أعاد مشهد افتتاح مقر القيادة العام لـ"هيئة ثائرون للتحرير" التابعة لـ"الجيش الوطني السوري"، يوم أمس الاثنين، الجدل حول إنشاء قادة "الوطني" لمقرات ومكاتب ومزارع وقصور تبدو عليها مظاهر "البذخ"، وسط تكلفة مادية ضخمة في الوقت الذي يعاني فيه السكان بمختلف فئات المجتمع وكذلك أفراد وعناصر الجيش من قلة الدخل والرواتب، فيما يظهر القادة يتنافسون على التباهي والاستعراض الإعلامي لهذه الممتلكات.


مقرات بلا معارك.. التكلفة تنكأ جراح سكان المحرر


يطّرح السكان في الشمال السوري تساؤلات عدة حول جدوى افتتاح مقرات عسكرية دون الانخراط والمشاركة في أي معارك حالياً؟ وهل من الطبيعي بعلم العسكرة الكشف عن موقع عسكري بهذا الحجم ويعلن بأنه يُمثل "قيادة عامة"؟ وهل يعتبر هذا من الإنجازات الباهرة؟ لا سيّما مع المشاركة في ترويجها وتصديرها من قبل أعلى سلطة محلية ممثلة برئيس الحكومة المؤقتة ووزير دفاعه.

وتناولت التساؤلات المطروحة عدة جوانب وصولاً إلى النقطة الأهم بالتوازي مع تفاقم الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار، وهي حجم التكاليف الباهظة التي يتكتم قادة الوطني على مصدرها وسط غياب الشفافية عن حجم موارد القادة الكثيرة إلا أن المؤكد استغلالها، فيما يعيش الشمال السوري أزمات متلاحقة على المستوى المعيشي والتعليمي، ويطال هذا الواقع عناصر الجيش الوطني ممن يتقاضون 400 ليرة تركية كل شهرين.

وأعلنت "هيئة ثائرون" يوم أمس عن افتتاح مقر القيادة العام التابع لها بمدينة الراعي بريف حلب الشرقي، وبثت مشاهد استعراضية من حضور "عبد الرحمن مصطفى" رئيس الحكومة السورية المؤقتة والعميد "حسن حمادة" وزير الدفاع وأعضاء من مجلس قيادة الهيئة التابعة للجيش الوطني، في افتتاح المقر، وسط تساؤلات عن سبب الحضور الرسمي بهذا الشكل وكأنه إنجاز ثوري عظيم.

وأثارت الصور والمشاهد الواردة للمقر حالة من البذخ وقدرت مصادر بأنّ التكلفة فاقت الـ 100 ألف دولار أمريكي، فيما قالت "ثائرون" إن الاجتماع عقب افتتاح المقر ناقش التطورات العسكرية والأمنية في المنطقة، وشاركت عدة جهات بنشر افتتاح المقر منها المجلس المحلي في الراعي والحكومة المؤقتة.

ونوهت المصادر إلى أن حالة من الاستنفار العسكري عاشتها المنطقة خلال مراسم افتتاح المقر المشار إليه حيث شددت الحواجز العسكرية للجيش الوطني والشرطة المدنية إجراءاتها على طرقات مدينة الراعي بريف حلب الشرقي.

وفي مارس/ آذار نشرت "هيئة ثائرون للتحرير"، جانباً من زيارة رئيس الحكومة السورية المؤقتة ووزير الدفاع إلى مقر قيادة الهيئة والاجتماع بمجلس القيادة، ولم تظهر المشاهد سوى حالة "البذخ والترف" الكبيرة وقسم من أسطول السيارات التي بات يقتصر دورها على مرافقة القادة في الشوارع فحسب.

ولم تظهر هذه المشاهد حالة "البذخ والترف" فحسب بل ظهر فيها وقتذاك القيادي "محمد الجاسم"، المعروف بلقب "أبو عمشة"، من بين الحضور، رغم مزاعم عزله من قيادة المناصب، ونفيه وتجريمه على انتهاكات وممارسات ارتكبها في الشمال السوري، ما أثار حفيظة المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي.


قصور باذخة وليست مقرات!


تظهر مشاهد المقرات التي تتبع للجيش الوطني سواء من الداخل أو الخارج حالة البذخ والترف الكبيرة ضمن مكاتب تتمتع بالكهرباء والتكييف والحراسة ويتبع لها عدة ملحقات مثل مزارع الخيول أو المطاعم، وتشير مصادر إلى أن هذه الأبنية والمقرات عبارة عن قصور وليست مقرات عسكرية، مثل مقرات أبو علي سجو وغيره من القادة بعفرين والباب وإعزاز وجرابلس في عموم مناطق ريفي حلب الشرقي والشمالي.

وفي العام الماضي أظهرت صورا مقر قيادة الجبهة السورية للتحرير خلال زيارة رئيس الحكومة السورية المؤقتة ووزير الدفاع إلى مدينة مارع بريف حلب.

وقبل أيام أعاد ناشطون تداول صورة تظهر "وليد العزي" نجل القيادي في فصيل السلطان مراد وهو يستعرض خيول وظهر إلى جانبه مرافقة شخصية مسلحة ضمن مزارع مدينة الباب بريف حلب الشرقي، وسبق أن نشرت شبكة شام تقريرا بعنوان: مرافقة شخصية وأسلحة ثقيلة، نجل قيادي بـ"الوطني" يستعرض البذخ والرفاهية ويثير الجدل فمن يحاسب؟


إيواء خيول أبو حاتم شقرا بدلا من النازحين


وكانت قالت مصادر محلية إن فصيل "أحرار الشرقية" التابع لـ"الجيش الوطني" قام منذ مدة بإخلاء عشرات النازحين ممكن يقطنون بمخيمات قرب مدينة الراعي ضمن منطقة "ملاك دولة"، وبعد نقل النازحين إلى مكان مجاور، تم وضع خيول يملكها أبو حاتم شقرا في المكان قبل تسليمه بهدف إقامة مشروع سكني للفصيل.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، بوقت سابق تسجيلات مصورة تُظهر نجل قيادي في "الجيش الوطني السوري"، وهو يستعرض حياته الباذخة ضمن مزارع الخيول والمركبات الفارهة يُضاف إلى ذلك مرافقة شخصية وأسلحة ثقيلة، ما دفع متابعون إلى تشبيه الحالة المثيرة للجدل بمسؤولي رموز النظام لا سيّما "باسل الأسد"، ونجل "رامي مخلوف"، بنسخته الجديدة في الشمال السوري.

وعلمت شبكة "شام"، الإخبارية بأن الشخص الظاهر في الفيديوهات المتداولة هو "وليد الخويلد"، نجل "عدنان الخويلد"، المعروف بلقب "أبو وليد العزة"، المنحدر من مدينة حمص، وهو قيادي في "الجيش الوطني السوري"، "الفيلق الثاني" ضمن "فرقة السلطان مراد"، فيما يقود حالياً "لواء العزة 211"، التابع للجيش الوطني في الشمال السوري.

وينشط "وليد"، (22 عاماً) ابن القيادي في "الجيش الوطني"، على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ينشر عبر صفحاته الشخصية حياة البذخ والرفاهية ضمن السيارات المتنوعة، والمزارع التي تضمن عدداً من الخيول العربية الأصيلة باهظة الثمن، وكل ذلك إلى جانب استعراض الأسلحة ومنها الثقيلة التي يواظب على تصوير مشاهد عن كيفية استخدامها، ما أثار حفيظة الأهالي في الشمال السوري.


استفزاز مشاعر السكان مع تردي الواقع المعيشي


تستفز المشاهد المصورة الواردة من مزارع قادة المناصب العليا في الجيش الوطني بريف حلب عدداً كبيراً من الأهالي ونشطاء الحراك الثوري، وسط انتقادات لاذعة لإعادة تكريس واستغلال الموارد المالية والبشرية في إنشاء ممالك خاصة بقادة الفصائل وذويهم علاوة على استفزاز باقي طبقات الشعب السوري، إذ باتت نسبة السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر 90 بالمئة.

هذا تشير الأرقام المعلنة عبر الأمم المتحدة إلى وجود نحو 6.9 مليون نازح داخل سوريا، يعانون لتأمين الاحتياجات الأساسية، ويذكر أن نسبة النازحين داخل سوريا هي الأكبر عالميا، ويقدر أن قرابة 14.6 مليون شخص داخل سوريا باتوا يحتاجون لمساعدات في هذا العام، ما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة إلى الشخصيات العاملة في الشأن العام لا سيّما ضمن القطاع العسكري الذي من المفترض توجيه هذه الإمكانيات لمساعدة السكان ومحاربة النظام المجرم، وليس للاستعراض عبر حسابات التواصل الاجتماعي.