رئيسة حزب "اليسار" الألماني تدعو لعدم ترحيل أي لاجئ سوري أو الضغط عليهم
دعت رئيسة حزب "اليسار" الألماني، إيريس شفيدتنر، إلى الامتناع عن ترحيل اللاجئين السوريين أو الضغط عليهم للعودة الطوعية إلى بلادهم، مؤكدة أن سوريا ما تزال ترزح تحت تداعيات الحرب في سوريا، في ظل تصاعد النقاش السياسي داخل ألمانيا بشأن إعادتهم، وأشارت في مقابلة مع "دويتشه فيله" إلى أن طرح مسألة الترحيل في المرحلة الحالية يُعد غير مناسب إطلاقاً، نظراً للظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.
وأعربت مديرة الاتصالات في منظمة "يوهانيتر أوسلاندسهيلفه"، ساندرا لورينتس، عن تفهّمها لرغبة بعض السوريين في العودة، لكنها شددت على أن البنية التحتية في سوريا تعرضت لدمار واسع.
وأوضحت أن الأوضاع الإنسانية لا تزال شديدة الصعوبة، وأن متطلبات إعادة الإعمار ضخمة وتتجاوز الإمكانات المتاحة حالياً، مؤكدة ضرورة دعم مشاريع إعادة تأهيل المرافق الأساسية وتأمين الوقود والمياه والأدوية للمستشفيات، وذلك وفق ما نقلته "إذاعة صوت ألمانيا" (دويتشه فيله).
ووصفت نائبة رئيسة اتحاد الجمعيات الألمانية السورية للمساعدة الإنسانية، نهلة عثمان، الواقع في الداخل السوري عقب عودتها من زيارة ميدانية، مشيرة إلى أن مدينة حرستا في ريف دمشق تفتقر إلى أي منزل صالح للسكن أو يلبّي الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، وأضافت أن نحو 80% من المدارس مدمّرة، مع وجود نقص حاد في مختلف القطاعات والخدمات الأساسية.
وكان أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن حق الإقامة في ألمانيا يجب أن يقتصر على من يتعرضون لاضطهاد سياسي أو ديني، موضحاً أن اللاجئين الذين حصلوا على حماية بسبب الحرب في سوريا ملزمون بالعودة إلى بلادهم فور زوال أسباب لجوئهم.
وبيّن وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية أن برلين لن ترحّل أي شخص يواجه ملاحقة سياسية أو دينية، معتبراً أن هذا المبدأ ثابت ولا يخضع للتفاوض، وأضاف أن الحماية المؤقتة لا تعني بالضرورة حقاً دائماً في الإقامة.
وأعلن ميرتس عزمه بحث سبل مساهمة اللاجئين السوريين في ألمانيا في جهود إعادة إعمار بلادهم، وذلك بالتنسيق مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد انتهاء الحرب وسقوط نظام الأسد البائد، لافتاً إلى أن آلاف السوريين اكتسبوا مهارات ومؤهلات مهنية مهمة خلال إقامتهم في ألمانيا، بينهم أطباء ومتخصصون في قطاعات حيوية.
وبيّن ميرتس أن ألمانيا مستعدة لمنح حق البقاء لمن يثبت اندماجه في المجتمع وقدرته على إعالة نفسه وأسرته، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الإقامة الدائمة لا يمكن أن تشمل الجميع، وأن السياسة الألمانية ستظل قائمة على مبدأ العودة بعد انتهاء أسباب اللجوء، فيما أوضح وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت أن السوريين الذين اندمجوا بفاعلية في سوق العمل الألماني يستحقون فرصة لبناء مستقبل مستقر، بينما ينبغي طرح عودة من لم يندمجوا أو خالفوا القوانين بشكل واضح.